تشهد منطقة الخليج تصعيدا حادا مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي تشنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، قال الرئيس الاميركي دونالد ترمب ان بلاده تقترب من تحقيق اهدافها في الحرب مع ايران، وتدرس تقليص عملياتها العسكرية تدريجيا.

في المقابل اكد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان وتيرة الضربات ضد ايران ستزداد بشكل كبير هذا الاسبوع، وبين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان طهران لا تريد وقف اطلاق النار، بل انها تسعى الى انهاء الحرب بشكل كامل وشامل ودائم.

وازدادت وتيرة الضربات داخل ايران مع دخول الحرب اسبوعها الرابع، فمن شرق طهران وغربها الى انحاء البلاد تجددت الغارات العنيفة على مراكز قيادة وقواعد جوية ومنشات بحرية ومواقع صاروخية، وكشفت وسائل اعلام ايرانية عن تعرض منشاة تخصيب اليورانيوم في نطنز لهجوم.

تصعيد عسكري غير مسبوق

واعلن الجيش الاسرائيلي انه شن ضربات على اهداف للنظام في طهران، وشدد المسؤولون الاسرائيليون على ان الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها رغم التلميحات الاميركية المتكررة الى امكان انهائها قريبا، في حين واصلت ايران اطلاق الصواريخ على اسرائيل ووسعت رسائلها العسكرية والسياسية نحو الخليج ومضيق هرمز، ودوت صفارات الانذار في انحاء واسعة من البلاد بعد اطلاق صواريخ ايرانية على دفعات.

وقال ترمب في منشور على منصة تروث سوشال ان الولايات المتحدة تقترب جدا من تحقيق اهدافها بينما تفكر في انهاء جهودها العسكرية الكبيرة في الشرق الاوسط تدريجيا ضد النظام الايراني الارهابي، مؤكدا ان مسالة حماية مضيق هرمز يجب ان تتولاها الدول التي تستخدمه.

واضاف ان الدول الاخرى التي تستخدم مضيق هرمز هي التي يتعين عليها حمايته ومراقبته حسب الحاجة، زاعما ان الولايات المتحدة لا تستخدمه، قبل ان يضيف ان واشنطن ستساعد تلك الدول اذا طلب منها ذلك، لكنه راى ان هذه المساعدة لن تكون ضرورية بمجرد القضاء على التهديد الايراني.

تباين في الرسائل الامريكية والاسرائيلية

لكن هذه الرسائل بدت متعارضة مع ما يجري على الارض، فقد واصلت واشنطن هجماتها الجوية في الخليج واكدت تقارير اميركية نشر 3 سفن هجومية برمائية اضافية ونحو 2500 من مشاة البحرية الى الشرق الاوسط، بينما تحدثت تقارير اخرى عن اعادة توجيه قوة برمائية كانت في المحيط الهادئ نحو المنطقة.

وجاء هذا التباين فيما طلب البنتاغون 200 مليار دولار اضافية لتمويل الحرب، وفي وقت قالت فيه المتحدثة باسم البيت الابيض ان ترمب والبنتاغون كانا يتوقعان ان تستغرق المهمة بين 4 و 6 اسابيع، كما واصل الرئيس الاميركي التلميح الى ان كل الخيارات لا تزال مطروحة رغم قوله انه لا يخطط حاليا لارسال قوات برية الى ايران.

وفي موازاة ذلك منحت ادارة ترمب اعفاء مؤقتا من العقوبات لمدة 30 يوما يتيح بيع النفط الايراني المحمل على السفن من 20 اذار الى 19 نيسان، في خطوة قالت انها تهدف الى تخفيف الضغط على امدادات الطاقة واحتواء ارتفاع اسعار الوقود، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت ان فتح هذا المخزون مؤقتا سيوفر نحو 140 مليون برميل للاسواق العالمية.

ردود فعل متباينة

لكن رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف رد في منشور على منصة اكس ان هذه الخطوة جاءت متاخرة، مضيفا ان النفط الايراني نفد بالكامل ولم يعد متاحا للبيع.

وياتي ذلك بينما ارتفعت اسعار النفط بنحو 50 في المائة منذ بدء الحرب في 28 شباط مع تعطل قسم كبير من تدفقات النفط والغاز وتعرض بنى طاقة حيوية في ايران ودول خليجية لهجمات، ويمثل هذا الارتفاع عبئا سياسيا متزايدا على ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، في وقت اظهرت فيه استطلاعات الراي معارضة واسعة لاي حرب برية واسعة النطاق.

بعد ساعات من اعلان ترمب انه يدرس تقليص العمليات العسكرية قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان الحملة العسكرية الاميركية الاسرائيلية في ايران ستشهد تصعيدا كبيرا هذا الاسبوع، من دون ان يحدد الاهداف التي يعتزم الجيشان مهاجمتها، مضيفا ان حدة الهجمات ضد النظام الايراني والبنى التحتية التي يستند اليها ستزداد بشكل كبير.

استمرار العمليات العسكرية

ونقل بيان عنه قوله خلال اجتماع لتقويم الوضع ان وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الاسرائيلية والجيش الاميركي ضد نظام الارهاب الايراني والبنى التحتية التي يستند اليها ستزداد في شكل كبير بداية من الاحد، مؤكدا ان الحملة التي يقودها ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ستتواصل وان اسرائيل لن تتوقف ما لم تتحقق كل اهداف الحرب.

وبدا ان التباين في الرسائل اتجه اتجاها مختلفا بين واشنطن وتل ابيب، فبينما يركز ترمب علنا على اقتراب تحقيق الاهداف وامكان خفض العمليات يواصل المسؤولون الاسرائيليون الحديث عن معركة طويلة وضرورة توسيع الضغط العسكري سواء على البنية الصاروخية او على القيادة الايرانية ومقومات النظام.

عسكريا قال قائد القيادة المركزية الاميركية سنتكوم الادميرال براد كوبر ان الولايات المتحدة استهدفت خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من الحرب اكثر من 8000 هدف عسكري داخل ايران بينها 130 سفينة ايرانية، مؤكدا ان القدرات القتالية الايرانية تراجعت بوضوح مع اتساع الضربات الاميركية.

تراجع القدرات القتالية الايرانية

وفي افادة عبر الفيديو استمرت نحو 4 دقائق قال كوبر ان التقدم الاميركي واضح، مضيفا ان الاسطول البحري الايراني لم يعد يبحر وان المقاتلات التكتيكية الايرانية لم تعد تحلق وان طهران فقدت القدرة على اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بالمعدلات المرتفعة التي ظهرت في بداية الصراع.

واوضح ان الضربات الجوية الاميركية على مواقع الصواريخ تحت الارض ومناطق التخزين على طول الساحل الجنوبي لايران اضعفت قدرة البلاد على تعطيل الملاحة التجارية في مضيق هرمز بصورة فعالة، في اشارة الى تركيز العمليات الحالية على تقليص الخطر على واحد من اهم ممرات الطاقة في العالم.

وقال كوبر ان الولايات المتحدة القت في وقت سابق من الاسبوع عدة قنابل زنة 5000 رطل على منشاة تحت الارض على الساحل الايراني في اطار جهود اعادة فتح مضيق هرمز، واضاف ان الضربة لم تقتصر على تدمير المنشاة نفسها بل شملت ايضا مواقع دعم استخباري ومحطات ترحيل رادارية للصواريخ كانت تستخدم لمراقبة تحركات السفن.

استمرار ملاحقة الاهداف

واكد ان نتيجة هذه الهجمات تمثلت في تراجع قدرة ايران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه، مضيفا ان القوات الاميركية لن تتوقف عن ملاحقة هذه الاهداف، في اشارة الى استمرار الحملة على البنية البحرية والصاروخية الايرانية.

وكرر كوبر التقييم الذي سبق ان طرحه في 3 تحديثات مصورة سابقة قائلا ان القدرة القتالية الايرانية في انخفاض مستمر مع تصاعد ضرباتنا الهجومية، لكنه امتنع عن تقديم جدول زمني لاستمرار الحرب موضحا ان القرار في هذا الشان متروك للرئيس ترمب.

توزعت الضربات داخل ايران على مراكز قيادة وقواعد جوية في شرق طهران وثكنات او معسكرات ومواقع دفاعية في غربها واهداف متفرقة في شمالها وشمالها الشرقي ومنشات بحرية وعسكرية على الساحل الجنوبي الى جانب قواعد جوية وصاروخية في الاحواز ويزد ووسط البلاد وضربات نوعية في الشمال والشمال الغربي على مواقع حساسة.

توزيع الضربات في ايران

في طهران تركزت الضربات على شرق العاصمة لا سيما في نارمك وتهرانبارس وخجير وبيروزي اضافة الى جنوب شرقها ومحيط مدينة ري، وتعد هذه المناطق حساسة لارتباطها بمقار قيادية وعسكرية اذ يضم الشمال الشرقي مقرات للجيش وهيئة الاركان بينما تعد بيروزي منطقة تضم بحسب تقارير محلية مقارا للقيادة العامة وعمليات الحرس الثوري وقاعدة جوية للجيش ومقرا لقيادة الباسيج.

وافادت وكالة فارس عن انفجارين في خجير شرق طهران وهي منطقة معروفة بوجود قاعدة لانتاج الصواريخ وعن سقوط بقايا مسيرة في نارمك من دون خسائر بشرية، وفي غرب العاصمة سجلت انفجارات متكررة مع نشاط جوي ما يرجح استهداف مواقع دفاعية او معسكرات في هذا الحزام.

وفي كرج المجاورة افادت تقارير بانفجارات ليلية متتالية وسط حديث عن نشاط صاروخي في محيط بيدگنه وهي منطقة ترتبط في التقارير المحلية ببنية صاروخية، وفي اصفهان اشير الى استهداف موقع عسكري قرب سباهان شهر بينما سجلت في تبريز انفجارات متعاقبة اعقبها تحليق طائرات.

استهداف منشآت بحرية

وعلى الساحل الجنوبي تحدثت افادات عن انفجارات قرب منشات بحرية في بندرعباس بينما سمع دوي انفجارين قرب الساحل في جزيرة كيش، وفي الاحواز ودسبول دزفول بالفارسية والصالحية انديمشك اظهرت مقاطع فيديو وقوع ضربات قوية طالت مواقع عسكرية او مخازن ذخيرة ابرزها قاعدة القتال الجوية الرابعة في دزفول بينما سجل نشاط كثيف للدفاعات الجوية قرب مطار مشهد.

كما اوردت تقارير محلية عن استهداف قاعدة صاروخية في بارك كوهستان ومعسكر الغدير في يزد وعن استمرار استهداف قاعدة للوحدة الصاروخية في الحرس الثوري في خمين بمحافظة اصفهان، واظهرت صور ومقاطع متداولة اعمدة دخان واضرارا في بعض المواقع لكن حجم الخسائر وطبيعة جميع الاهداف لم يؤكدا بشكل مستقل.

بموازاة التطورات الميدانية ادى الالاف صلاة عيد الفطر في ايران السبت وفق ما اظهرته لقطات بثها التلفزيون الرسمي في وقت كانت فيه العاصمة تتعرض لموجات قصف متلاحقة وتواصلت فيه الضربات على عدة مدن، وجاءت الصلاة هذا العام على وقع الحرب واحتفالات متزامنة بعيد النوروز بداية السنة الفارسية الجديدة.

صلاة العيد على وقع القصف

ومع بزوغ الفجر احتشد جمع غفير من المصلين في مصلى الخميني وسط طهران واضطر كثيرون الى اداء الصلاة في الهواء الطلق بسبب ضيق المكان، واظهرت صور التلفزيون مناطق مكتظة حول الجامع رغم خطر القصف بينما نقلت مشاهد مماثلة من مدن اخرى بينها اراك وزاهدان وعبادان وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

لكن المرشد الايراني الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في صلاة العيد خلافا للتقاليد الذي يقضي بان يؤم المرشد الصلاة، ولم يظهر خامنئي علنا منذ تعيينه في وقت سابق من هذا الشهر خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في غارات اميركية اسرائيلية في 28 شباط بينما قالت تقارير اميركية واسرائيلية انه اصيب ايضا بجروح.

وبمناسبة عيدي الفطر والنوروز وجه خامنئي رسالة تحد قرئت على التلفزيون الرسمي اشاد فيها بما وصفه بصمود الايرانيين ووحدتهم، وقال انهم وجهوا ضربة مربكة للعدو كما ربط الخطاب الرسمي بين استمرار القصف وبين صورة التماسك الداخلي رغم تصاعد الضربات واتساعها في العاصمة وعدة مدن اخرى.

استهداف منصات الصواريخ

وافاد الجيش الاسرائيلي بان عطلة نهاية الاسبوع شهدت عشرات الموجات الواسعة من الضربات واستهدفت اكثر من 200 موقع تابعين في داخل ايران ولبنان، واوضح ان سلاح الجو استنادا الى معلومات استخباراتية ضرب مئات الاهداف التابعة للنظام الايراني في مواقع مختلفة بينها عشرات المجمعات المستخدمة لتخزين اسلحة وصواريخ باليستية معدة للاطلاق على اسرائيل.

واضاف ان الضربات شملت ايضا منصات اطلاق صواريخ وانظمة دفاع جوي ومجمعات عسكرية في اطار مواصلة اضعاف منظومات النيران الايرانية وتقليص حجم الهجمات الموجهة نحو اسرائيل.

وقبل ذلك قال الجيش الاسرائيلي انه شن فجر السبت موجتين كبيرتين من الضربات في طهران ووسط ايران استهدفتا عشرات المنشات العسكرية التابعة للنظام الايراني، واضاف ان الهجمات شملت مصانع ومواقع تستخدم لانتاج اسلحة ومكونات صواريخ باليستية بعيدة المدى اضافة الى منشات لتخزين منصات اطلاق الصواريخ شرق طهران.

تدمير القدرات الصاروخية الايرانية

وذكر الجيش الاسرائيلي ان من بين الاهداف مجمعا مركزيا تابعا للحرس الثوري يستخدم لانتاج وتطوير مكونات الصواريخ الباليستية ومنشاة لتخزين مكونات الانتاج ومجمعا تابعا لوزارة الدفاع مسؤولا عن انتاج وقود الصواريخ فضلا عن موقع اخر لانتاج مكونات الصواريخ، وقال ان الضربات شملت ايضا عدة انظمة دفاعية في انحاء طهران.

واضاف ان هذه الهجمات تهدف الى اضعاف قدرة ايران على مواصلة انتاج المكونات الحيوية للصواريخ الباليستية وتقليص نطاق النيران الموجهة نحو اسرائيل، وفي هذا السياق قال الجيش الاسرائيلي ان سلاحه الجوي نفذ 5 غارات خلال ثوان على منشاة لتخزين الصواريخ في غرب ايران ما اسفر عن مقتل عدد من عناصر منظومة الصواريخ الباليستية داخل الموقع بحسب بيانه.

واشار الجيش الاسرائيلي الى ان الضربات شرق طهران استهدفت مواقع كانت تخزن فيها منصات اطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى بينما كان عناصر من وحدة الصواريخ الباليستية يعملون داخلها، كما قال انه رصد في الايام الاخيرة عناصر ايرانية بداوا الاستعداد لاطلاق صواريخ من وسط ايران بعد تراجع قدرات الاطلاق في غرب البلاد نتيجة مئات موجات الضربات السابقة.

استهداف اي اعتداء

وفي تطور ميداني متصل اعلن الجيش الاسرائيلي انه رصد خلال عملية جوية في الاجواء الايرانية اطلاق صاروخ ارض جو باتجاه طائرة اسرائيلية، وقال ان الطاقم تصرف وفق الاجراءات العملياتية وان الطائرة لم تتعرض لاي اضرار وتم انجاز المهمة كما كان مخططا لها مضيفا ان هذه ليست المحاولة الاولى منذ بدء عملية زئير الاسد.

في المقابل صعد الخطاب العسكري الايراني مع تركيز واضح على توسيع الرسائل الميدانية والسياسية في وقت واحد، وقال المتحدث باسم العمليات في هيئة الاركان المشتركة ان القوات الايرانية ستستهدف منشا اي اعتداء على الاراضي الايرانية والسيادة الوطنية محذرا من ان تكرار استهداف القوارب المدنية ووسائل نقل الركاب في الخليج سيقابل برد شديد ومماثل.

ووجه المتحدث نفسه تحذيرا مباشرا الى الامارات قائلا ان اي هجوم جديد على جزيرتي ابو موسى وطنب الكبرى انطلاقا من اراضيها سيعرض راس الخيمة لضربات ايرانية مباشرة.

هجمات صاروخية متبادلة

وتحدثت وسائل اعلام ايرانية عن شن هجمات على محيط مفاعل ديمونة.

وشن الحرس الثوري هجوما صاروخيا ضد اكثر من 55 موقعا في اسرائيل قائلا انها استهدفت تل ابيب وريشون لتسيون بصواريخ عماد وقدر وطائرات مسيرة انتحارية كما شملت قواعد اميركية في المنطقة، وبعدها اعلن تنفيذ موجة جديدة ضد اهداف في شمال اسرائيل ووسطها والى جانبها الاسطول الخامس الاميركي باستخدام قدر وعماد وهما من الصواريخ الثقيلة.

واعلن في بيان ان انظمة الدفاع الجوي التابعة لوحدته الصاروخية اصابت عند الساعة 3:45 فجرا مقاتلة اسرائيلية ثالثة من طراز اف-16 في وسط ايران، مضيفا ان الاسابيع الثلاثة الاولى من الحرب شهدت اعتراض او تدمير اكثر من 200 هدف جوي تشمل طائرات مسيرة وصواريخ كروز وطائرات تزويد بالوقود ومقاتلات.

استهداف القواعد الامريكية

وفي السياق نفسه قال قائد البحرية الايرانية علي رضا تنكسيري ان القوات البحرية التابعة للحرس الثوري استهدفت منشات قاعدتي المنهاد وعلي السالم بما في ذلك حظائر ومخازن وقود لطائرات اميركية واسرائيلية باستخدام كم كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية.

كما نقلت وسائل اعلام رسمية عن الجيش الايراني القول انه استهدف خزانات وقود وطائرات تزويد بالوقود في مطار بن غوريون بطائرات مسيرة.

واعلن الجيش الايراني ان الدفاعات الجوية اسقطت طائرة مسيرة قتالية ومسلحة قال انها تابعة للعدو الصهيوني الاميركي في اجواء طهران قبل ان تنفذ اي مهمة قتالية، وقالت العلاقات العامة للجيش ان عملية الرصد والتعقب تمت بواسطة قوات الدفاع الجوي التابعة له وان الطائرة اصيبت ودمرت داخل المجال الجوي للعاصمة.

تدمير الطائرات المسيرة

واضاف الجيش ان شبكته الدفاعية دمرت منذ بداية الحرب الاخيرة اكثر من 127 طائرة مسيرة متطورة الى جانب استهداف عدد من المقاتلات الماهولة التابعة لاسرائيل والولايات المتحدة بصواريخ ارض جو ضمن الشبكة المتكاملة لقيادة الدفاع الجوي المشتركة، وقال ان بعض هذه الطائرات اسقط بينما غادر بعضها الاخر الاجواء الايرانية بعد تعرضه لاضرار جسيمة.

وافادت وكالة ميزان الايرانية الرسمية بان منشاة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لغارة جوية السبت من دون ان يسجل اي تسرب اشعاعي، واكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها ابلغت من ايران بعدم وجود زيادة في مستويات الاشعاع خارج الموقع وقالت انها تتابع الحادث.

وكانت نطنز الواقعة على مسافة نحو 220 كيلومترا جنوب شرقي طهران قد تعرضت للقصف في الاسبوع الاول من الحرب كما استهدفت ايضا في حرب الايام الاثني عشر في حزيران الماضي، ووصف الخبراء الفنيون الايرانيون وسكان المنطقة الوضع بانه غير خطر بينما وصفت روسيا الهجوم بانه انتهاك صارخ للقانون الدولي.

تحذيرات من توسيع دائرة التصعيد

وفي موازاة ذلك قال مصدر عسكري ايراني ان اي هجوم اميركي على جزيرة خرج سيفتح المجال امام ايران وحلفائها لتوسيع دائرة التصعيد الى البحر الاحمر ومضيق باب المندب، واضاف وفق وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري ان تنفيذ واشنطن تهديدها بشن هجوم على الجزيرة سيقابل برد غير مسبوق يتجاوز مفاجات الايام الـ21 الماضية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين اميركيين ان ايران اطلقت صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا الاميركية البريطانية المشتركة في المحيط الهندي من دون ان يصيبا القاعدة، وقالت وزارة الدفاع البريطانية ان الهجوم باء بالفشل من غير ان تقدم تفاصيل مضيفة ان هجمات ايران في انحاء المنطقة واحتجازها مضيق هرمز رهينة يهددان المصالح البريطانية.

في ظل هذا التصعيد قال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي لوكالة كيودو اليابانية ان طهران مستعدة للسماح للسفن المرتبطة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز اذا ارادت طوكيو منها اعادة فتح المضيق، واضاف ان ايران بدات محادثات مع اليابان التي تستورد نحو 90 في المائة من نفطها عبر هذا الممر الحيوي واعرب عن امله في ان تلعب طوكيو دورا في انهاء الغزو غير المبرر وغير القانوني.

السعي لانهاء الحرب

وشدد عراقجي على ان ايران لا تريد وقف اطلاق النار بل تريد انهاء الحرب بشكل كامل وشامل ودائم وتسعى الى تعهد بعدم تعرضها للهجوم، كما قال ان الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لبدء محادثات في وقت تجري فيه كوريا الجنوبية ايضا مشاورات مع ايران ودول اخرى لحماية طرق نقل الطاقة.

وفي السياق نفسه اكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان اهمية ابقاء الممرات الملاحية مفتوحة وامنة وادان الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة وما تسببه من تهديد للاستقرار وسلاسل التوريد العالمية.

وفي السياق الدبلوماسي بحث وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في اتصال هاتفي التطورات الاقليمية والدولية في ظل استمرار الهجمات الاميركية والاسرائيلية على ايران الى جانب مسار العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين.

ضمانات بعدم تكرار الاعتداء

وقال عراقجي ان انهاء التصعيد يتطلب ممارسة الدول المستقلة ضغوطا على الطرف الذي بدا الحرب لوقف الهجمات مع توفير ضمانات تحول دون تكرار اي اعتداء على سيادة ايران وامنها القومي.

واضاف عراقجي ان الوضع الحالي في الخليج ومضيق هرمز جزء من الصورة الاقليمية الاوسع ونتيجة مباشرة لما وصفه بالاعمال العدائية الاميركية والاسرائيلية مشددا على ان عودة الاوضاع الى طبيعتها تمر عبر وقف الهجمات وان وقف الحرب يجب ان يقترن بضمانات تمنع تكرارها.

وعلى خط مواز ابدت 22 دولة غالبيتها اوروبية بالاضافة الى البحرين والامارات استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لتامين المرور الامن عبر المضيق وادانت في بيان مشترك الهجمات الايرانية على سفن تجارية غير مسلحة ومنشات مدنية ونفطية وكذلك الاغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وبينما تقول واشنطن انها تقترب من تحقيق اهدافها يبقى المضيق في قلب المشهد بوصفه العقدة التي ستحدد ايقاع المرحلة التالية من الحرب.