أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا في بيان مشترك على أهمية أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، مبينا أن ذلك يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، معربين عن إدانتهم لأي تهديدات إيرانية قد تعرقل الملاحة في مضيق هرمز أو تهدد الأمن البحري في باب المندب، ومشددين على أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية.

وجاء هذا التشديد عقب اجتماع استثنائي عقد لبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتصعيدات الأخيرة، وأظهر البيان إدانة للعدوان الذي تشنه إيران ووكلاؤها الإقليميون ضد دول مجلس التعاون والأردن.

ورحب الوزراء بقرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدين الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون والأردن، واعتبروها انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للسلم والأمن الدوليين، كما أشاروا إلى أن القرار يدين استهداف إيران لمناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت نفطية وخدمية، مما تسبب في خسائر مدنية وأضرار في المباني المدنية.

تضامن دولي واسع مع دول الخليج والأردن

وأشار المجلس الوزاري إلى التضامن الدولي مع دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تجلى في دعم 136 دولة عضوا في الأمم المتحدة لقرار مجلس الأمن رقم 2817، وشدد القرار على مطالبة إيران بوقف جميع الهجمات فورا والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة.

واعرب الوزراء عن شكرهم للمملكة المتحدة على تضامنها مع دول مجلس التعاون والتزامها بأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، واكد الوزراء التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والوفاء بالالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

واستذكر الوزراء حثهم المستمر لإيران على كبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والامتناع عن الأنشطة التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استخدام وكلائها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

جهود دبلوماسية مكثفة والتزام بالحوار

وسلط الوزراء الضوء على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها دول مجلس التعاون قبل وقوع الهجمات، وعلى التزامها بأن أراضيها لن تستخدم لشن هجمات ضد إيران، وجدد الوزراء التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة، مشيدين بالدور البناء الذي تضطلع به سلطنة عمان في هذا الصدد، ومؤكدين الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.

واستذكر الوزراء الحق الأصيل لدول مجلس التعاون في الدفاع عن نفسها فرديا وجماعيا ضد الهجمات المسلحة التي تشنها إيران، وهو ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2817، واكدوا على أن لدول المجلس الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، كما استذكر الوزراء مسؤولية مجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

واتفق الوزراء على مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، ووقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها.

حماية الملاحة البحرية وأسواق الطاقة العالمية

واكد الوزراء أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، إضافة إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد وعمليات الشحن والبحارة، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأشاروا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 أدان أي إجراءات أو تهديدات إيرانية تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

واشادوا بالمساهمات التي تقدمها المملكة المتحدة في دعم أمن المنطقة، واعربوا عن تقديرهم لقرار المملكة المتحدة الأخير بشأن تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة، بما في ذلك من خلال مشاركة طائرات التايفون التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في العمليات الدفاعية.

واكد الوزراء الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين، والتي تم الإعلان عنها في قمة مجلس التعاون والمملكة المتحدة التي عقدت في البحرين، كما رحبوا بالتقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، معربين عن تطلعهم لإبرامها في أقرب فرصة ممكنة.

واعربت المملكة المتحدة عن شكرها لدول مجلس التعاون على حسن الضيافة والمساعدة المقدمة للمواطنين البريطانيين الموجودين على أراضيها، وترأس وفد مجلس التعاون في الاجتماع الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير خارجية البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، بينما ترأست وفد المملكة المتحدة إيفيت كوبر وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية، وشارك في الاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون.