تظل جزيرة خرج، القلب النابض لصادرات النفط الإيرانية، بمنأى عن الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، وسط تحذيرات من أن استهدافها قد يؤدي إلى انهيار كارثي في الأسواق العالمية.
وتكتسب الجزيرة أهمية استراتيجية كبرى، إذ تمثل نقطة نهاية لخطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها، وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط قبل أن تستولي عليها إيران خلال ثورة 1979.
ويمر عبر الجزيرة ما يقرب من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يوميا ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يوميا في منتصف فبراير الماضي، تحسبا لهجوم تقوده الولايات المتحدة، وفقا لبنك الاستثمار جي بي مورغان، وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزنة في خرج كاحتياطي.
مخاوف من السيطرة العسكرية على الجزيرة
وطرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع أكسيوس إلى أن المسؤولين درسوا هذا الأمر.
وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مبينا أن ذلك قد يكون وسيلة لشل النظام الإيراني اقتصاديا، وأضاف: إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم.
كما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع، لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات، نظرا لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.
تحذيرات من تداعيات عالمية
لكن بعض الخبراء حذروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاع مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلا.
ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط إلى 150 دولارا إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم، إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية.
وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض بسرعة.
تأثير محتمل على الأسواق العالمية
وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يصدر إلى الصين، إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالميا، في وقت يتوقف فيه أيضا 3.5 مليون برميل يوميا، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.
ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت حتى الآن عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.
وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه كارثي، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تشن أي هجمات منذ ذلك الحين.
ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.
