أصدرت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأردن، الأحد، بياناً توضيحياً بشأن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة وما رافقها من تحليلات وتفسيرات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقالت السفارة في بيانها إنها تتقدم إلى الإخوة والأخوات في المملكة الأردنية الهاشمية بخالص التمنيات بقبول الطاعات والعبادات في شهر رمضان المبارك، مؤكدة أنه في أعقاب الاعتداء الأميركي - الصهيوني الأخير على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما تبعه من تصاعد للتوترات العسكرية في المنطقة، ظهرت في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي روايات وتحليلات تحاول تفسير الإجراءات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تفسيراً مغلوطاً.

وأضافت أن تلك الروايات توحي بأن هذه الإجراءات موجهة ضد الدول الصديقة والمجاورة في المنطقة، ومن بينها الدولة الشقيقة المملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدة أنه وانطلاقاً من مسؤوليتها ترى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من واجبها أن تضع أمام الإخوة والأخوات في الأردن، بكل احترام وشفافية، جملة من الحقائق والمبادئ الأساسية.

وتابعت السفارة أنه يجدر التذكير بأن اليوم الأول من هذا العدوان العسكري شهد اغتيال القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية في هجوم موجه أدى إلى استشهاده، وذلك بينما كان متواجداً في مكتبه الرسمي المعروف، مشيرة إلى أن استهداف أعلى سلطة في دولة ما في مثل هذه الظروف يُعد عملاً غير مسبوق ويتعارض مع أبسط المبادئ والأعراف المعترف بها في العلاقات الدولية.

وأكدت أن مثل هذا الاستهداف لا يوجد له أي مبرر ضمن إطار القانون الدولي، مضيفة أنه عقب ذلك تعرّضت مؤسسات مدنية داخل إيران لهجمات عسكرية، من بينها مدرسة ميناب للبنات التي تضم مئات الأطفال الأبرياء، إضافة إلى مستشفيات ومناطق سكنية، وهو ما اعتبرته انتهاكاً واضحاً للمبادئ الإنسانية ولأحكام القانون الدولي.

وأشارت السفارة إلى أن هذا الهجوم وقع في وقت كانت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسلك مسار الحوار والتفاوض، موضحة أنه في الأسابيع التي سبقت هذا الاعتداء كانت هناك مفاوضات جارية بوساطة إقليمية، وكانت إيران منخرطة في مساع دبلوماسية مع الحكومة الأميركية بهدف تسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

وأضافت أن الهجوم العسكري المفاجئ على إيران يؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن البادئة بهذا النزاع، كما أنها لم تكن تعتزم القيام بأي هجوم استباقي ضد الولايات المتحدة أو الكيان الإسرائيلي، لافتة إلى أن استشهاد القائد الأعلى لإيران داخل مقر عمله الرسمي يُعد دليلاً واضحاً على أن إيران لم تكن في وضع هجومي.

وتابعت السفارة أن الإجراءات العسكرية التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية جاءت حصراً في إطار حقها الطبيعي في الدفاع المشروع رداً على العدوان، وهو حق تكفله قواعد القانون الدولي لجميع الدول.

وأضافت أن هذه الإجراءات استهدفت مراكز وقواعد عسكرية محددة في بعض دول المنطقة استُخدمت لتنفيذ هجمات ضد إيران، مؤكدة أن إيران أكدت مراراً أنها لا تنوي الاعتداء على أي دولة.

وأوضحت أنه إذا استُخدمت أراضي أي دولة لشن هجمات أو اعتداءات ضد إيران، فإنها ستكون مضطرة للرد على ذلك، مشددة في الوقت ذاته على أن هذه الإجراءات لم تكن موجّهة إطلاقاً ضد الدول الصديقة والمجاورة أو شعوبها.

وأكدت السفارة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تكن احتراماً عميقاً للمملكة الأردنية الهاشمية وشعبها، وتعتبر الأردن بلداً عربياً وإسلامياً ذا مكانة مهمة بين شعوب المنطقة.

وأضافت أن الروابط التاريخية والثقافية والدينية بين الشعبين الإيراني والأردني راسخة ومتينة، مؤكدة أن الأردن وشعبه لم يكونا في أي وقت من الأوقات ضمن أهداف إيران، ولن يكونا كذلك.

وتابعت أن إيران تدرك جيداً أن الأردن وشعبه الكريم، شأنهم شأن بقية شعوب المنطقة، يتطلعون إلى الأمن والاستقرار وتجنب الحروب.

وأكدت أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن اتساع رقعة الصراعات لا يخدم أياً من شعوب المنطقة، وأن الأمن المستدام لا يتحقق إلا عبر الحوار واحترام سيادة الدول ووضع حد للاعتداءات.

وأضافت أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية سعت خلال الأشهر الماضية، وبحسن نية، إلى متابعة مسار الحوار والحلول الدبلوماسية، إلا أن العدوان العسكري الأخير أثبت أن هذه الحرب لم تكن خيار إيران بل حرباً فرضت على الشعب الإيراني.

وأشارت السفارة إلى أن شعوب المنطقة الإسلامية باتت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى التضامن واليقظة والإدراك المشترك في مواجهة المحاولات التي تستهدف إثارة الانقسام وسوء الفهم والصدام بين أبناء أمة النبي الكريم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وأضافت أن الصهاينة والأميركيين يسعون إلى استثارة المشاعر لخلق مناخ من سوء الفهم ووضع إيران في مواجهة مع دول المنطقة، مؤكدة أن هذه المحاولة لن تؤتي ثمارها.

وأكدت أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثق بأن الدول وشعوب المنطقة الواعية لن تسمح لمثل هذه الروايات المسمومة بأن تؤثر في وعيها أو تشوّه إدراكها للحقائق.

واختتمت السفارة بيانها بالتأكيد على أن الكيان الصهيوني يسعى من خلال مؤامرات وأعمال تخريبية في دول المنطقة إلى نسب تلك الأعمال إلى إيران، مشيرة إلى أن الجهات الرسمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفت هذه الادعاءات نفياً قاطعاً.

ودعت السفارة إلى عدم تصديق ما وصفته بالدسائس التي يحيكها الكيان الصهيوني، سائلة الله أن ينتصر الحق والعدل على الظلم والعدوان، وأن تتمكن شعوب المنطقة، في ظل الإيمان والتضامن والحكمة، من رسم مستقبل أكثر أمناً وعدلاً.