شهدت مناطق في دارفور وكردفان تصعيدا عسكريا ملحوظا في الايام الاخيرة مع ازدياد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين بينما اعلن مسؤول عسكري رفيع قرب بدء اجراءات دمج القوات المساندة في المؤسسات النظامية في البلاد.
وأفاد شهود عيان بان هجوما بطائرة مسيرة استهدف مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور التي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع واسفر عن مقتل واصابة نحو عشرة اشخاص وقال الشهود ان الغارة استهدفت منازل سكنية داخل المدينة وادت الى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين بينما لا تزال عمليات حصر الضحايا جارية.
وجاء الهجوم بعد يوم واحد من غارات اخرى بطائرات مسيرة استهدفت بلدتين في ولاية غرب كردفان وذكر المجلس الاعلى لشؤون دار حمر وهو كيان اهلي في بيان صدر مساء السبت واستمر تداوله ان طائرات مسيرة قصفت سوق مدينة ابوزبد ظهر السبت مما ادى الى مقتل 24 شخصا واصابة العشرات بجروح متفاوتة.
تصاعد الخسائر البشرية في كردفان
واضاف البيان ان هجوما متزامنا استهدف كذلك سوق منطقة ود بنده واسفر عن مقتل اكثر من 16 مدنيا بينهم نساء واطفال وبحسب شهود عيان ومصادر محلية تجاوزت الحصيلة الاولية للهجومين 40 قتيلا الى جانب عشرات الجرحى.
وفي سياق متصل افاد مصدر طبي في مستشفى ابوزبد في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية بان طائرتين مسيرتين قصفتا سوقي ابوزبد وود بنده يوم السبت مما اسفر عن سقوط عشرات الضحايا.
وقال مصدر ان المستشفى استقبل عددا كبيرا من المصابين مضيفا قتل امس 33 شخصا واصيب 59 اخرون وما زال 30 منهم يتلقون العلاج في المستشفى في ظل نقص شديد في الادوية والمعدات الطبية واشار المصدر الى ان مستشفى ابوزبد يعد من المرافق الصحية القليلة التي ما زالت تعمل في المنطقة رغم الظروف الصعبة ونقص الامكانات.
ردود فعل متباينة حول القصف
من جانبه قال حماد عبدالله وهو احد سكان مدينة ابوزبد ان السكان اضطروا الى دفن عدد كبير من الضحايا عقب الهجوم واضاف دفنا 20 قتيلا امس بسبب قصف مسيرة الجيش لسوق ابوزبد اربعة منهم من اقاربي كانوا يعملون في السوق.
وفي المقابل نفى مصدر عسكري هذه الاتهامات مؤكدا في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية ان القوات المسلحة لا تقصف مناطق المدنيين فهذا كذب لا اساس له واضاف المصدر ان الجيش يستهدف فقط المتمردين ومعداتهم ومخازن اسلحتهم.
وتقع مدينة ابوزبد على بعد نحو 15 كيلومترا من منطقة ود بنده وكلتاهما من المناطق التي شهدت خلال الفترة الاخيرة تصاعدا في العمليات العسكرية.
هجمات متبادلة وتصاعد العنف
وفي المقابل شنت طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع مطلع الاسبوع الحالي هجمات مكثفة على مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان مما اسفر عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين واضرار في الممتلكات.
ومنذ مطلع شهر مارس الحالي تصاعدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في اقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد مما ادى الى سقوط اعداد كبيرة من الضحايا المدنيين ووفقا لمصادر محلية تجاوز عدد القتلى خلال هذه الهجمات اكثر من 100 شخص اضافة الى عشرات المصابين.
وكانت الامم المتحدة قد اعلنت في وقت سابق ان عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بشكل كبير خلال عام 2025 اذ تضاعف اكثر من مرتين مقارنة بالفترة السابقة وافادت المنظمة الدولية بان ما لا يقل عن 11 الفا و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي فضلا عن اعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.
دمج القوات المساندة في الجيش السوداني
وفي سياق مواز اعلن عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للجيش السوداني الفريق ياسر العطا ان المرحلة المقبلة ستشهد بدء اجراءات دمج ما يعرف بالقوات المساندة ضمن المؤسسات النظامية في الدولة وتشمل القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة وفق الشروط والمعايير المعتمدة للالتحاق بهذه الاجهزة.
وقال العطا خلال مخاطبته القوات المرابطة في العاصمة الخرطوم مساء السبت ان عملية الدمج ستشمل جميع التشكيلات التي شاركت الى جانب الجيش فيما يعرف بحرب الكرامة ومن بينها القوة المشتركة ودرع السودان وكتائب فيلق البراء والثوار اضافة الى المقاومة الشعبية.
واكد ان اليات تنفيذ عملية الدمج سيتم تفعيلها قريبا مشيرا الى ان الاجراءات ستكون فورية ولن ترتبط بجدول زمني طويل او انتظار ترتيبات لاحقة واوضح العطا ان الدولة والمؤسسة العسكرية تتحملان مسؤولية معالجة اوضاع الافراد الذين قد لا يرغبون في الانضمام الى المؤسسات النظامية مشيرا الى انهم سيخضعون لبرامج تدريب مهني وتاهيل عملي لتمكينهم من اكتساب حرف ومهن تساعدهم على تامين سبل العيش الكريم والاندماج في المجتمع.
