تعتبر الاستراتيجية الرابط بين الاهداف والامكانات المتاحة، مع ضرورة توافق الوسائل مع الغايات، فلا يمكن تحقيق المستحيل في ظل غياب القدرات المناسبة، وعليه، تقاس نسبة المستحيل بمدى توفر الامكانات، فما هي الامكانات المطلوبة لشعار مثل «الموت لامريكا»؟ لكن هذا لا يعني تجنب المخاطرة في الحرب، فالحرب بطبيعتها محفوفة بالمخاطر، والقرار فيها يبدا من القائد، ثم تفرض الحرب قوانينها الخاصة بمرور الوقت.

تحقق حلم الاطراف في هذه الحرب عمليا، فهم يخوضون حربا تم التخطيط لها منذ عقود، وفي هذا الصراع، يسود مبدا اللاتماثلية بين جميع الاطراف، فايران تعتمد على مبدا «الكم» مقابل «النوعية»، بينما تستخدم اسرائيل وامريكا مبدا «النوعية» ضد «الكم»، وقال الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين: «للكمية نوعية في حد ذاتها».

وبكلام اخر، يهدف «الكم» الى تعويض النقص التقني والتكنولوجي، وفي هذه المعادلة، يبتكر الفريق الاضعف استراتيجية لا تماثلية، تجبر العدو على القتال بطريقة تمنعه من استخدام احدث معداته، بينما يستغل هو امكاناته لاستنزاف خصمه، وفي الصراع الحالي، ابتكرت اسرائيل وامريكا تفوقا تكنولوجيا متقدما جدا، واستطاعتا، عبر مقاربة غير مباشرة، تعويض «الكم» الذي تمتلكه ايران ووكلائها في المنطقة.

التفوق الاستخباراتي والتكنولوجي

وتجلى هذا التفوق في الهيمنة الاستخباراتية والتكنولوجية شبه الكاملة لاسرائيل على ايران ووكلائها في المنطقة، خاصة «حزب الله»، فقد قتلت اسرائيل وعطلت اكثر من 5000 مقاتل من الحزب في عملية «البيجر»، كما اغتالت جميع قيادات الحزب العسكرية وصولا الى امينه العام، واثبتت اسرائيل تفوقها الاستخباراتي والتكنولوجي على ايران خلال حرب الـ12 يوما العام الماضي عبر اغتيال اغلب القيادات العسكرية والخبراء النوويين، وكررت وثبتت هذا التفوق في بداية ساعة الصفر من الحرب الدائرة حاليا، اذ اغتالت المرشد الايراني في اول موجة من الغارات.

ولم تكن بداية الحرب الحالية مفاجاة استراتيجية، فالحشد الاميركي البحري والجوي كان واضحا للعيان، لكنها بالتأكيد شكلت مفاجاة عملياتية تكتيكية، مع تداعيات ذات قيمة جيوسياسية كبيرة جدا، فماذا يعني اغتيال المرشد، العدو اللدود لكل من اسرائيل وامريكا منذ نحو اربعة عقود؟

وترتكز الاستراتيجية الكبرى لايران على مبدا «الدفاع المتقدم» عبر الاعتماد على الوكلاء الاقليميين، فبدل القتال على الارض الايرانية، ينتقل مسرح الحرب الى حدود التماس بين الوكلاء واسرائيل، وحتى مع بعض الدول العربية، وتجسد هذا المبدأ على الساحة اللبنانية بين «حزب الله» واسرائيل، وفي حال سقوط «الدفاع المتقدم»، وانتقال الحرب الى الداخل الايراني كما يحصل اليوم، تلجا ايران الى اعتماد مبدا بث الفوضى وتوسيع رقعة اللااستقرار في محيطها المباشر، خصوصا ان هذا المحيط يحتوي على اكثر من 60 في المائة من احتياط النفط المؤكد في العالم.

استراتيجية الردع التراكمي

وتعتمد ايران حاليا على مبدا «الردع التراكمي»، فردت فورا بالصواريخ على اسرائيل بعد الطلقة الاولى على العاصمة طهران، وبعدها، بدات باستهداف القواعد الاميركية في منطقة الخليج، وتلا هذه المرحلة استهداف ايران اهدافا مدنية اقتصادية وسياحية بحتة في اغلب الدول الخليجية المحيطة بها.

واستهدفت صناعة تكرير وتصدير النفط في المملكة العربية السعودية في راس تنورة، التي تحتوي على اكبر ميناء لشحن النفط في العالم، واستكمالا لاستراتيجية زرع الفوضى ورفع ثمن الحرب، استهدفت ايران مرفق راس لفان للغاز المسال في دولة قطر، ولكي تكتمل هذه الاستراتيجية، تحاول ايران اغلاق مضيق هرمز عبر رفع مستوى المخاطر للسفن وحاملات النفط التي تريد العبور.

ولم تكتف ايران بنشر الفوضى في المحيط المباشر، بل وصل الاستهداف الى قبرص حيث القواعد البريطانية هناك، وحتى الى تركيا عبر الصاروخ الطائش، الذي سقط في الداخل التركي في ولاية حطاي انطاكيا.

الاستفادة من تجربة حرب الـ12 يوما

وفسرت صحيفة «فاينانشال تايمز» سرعة رد ايران على الهجوم الاخير عليها عبر مقال مطول ارتكز على النقاط الاتية: الاستفادة من تجربة حرب الـ12 يوما في يونيو حزيران عام 2025، وذلك عبر تامين سرعة الرد على الاعتداء من جهة، وعبر استمرارية عملية القيادة والسيطرة من جهة اخرى، وفي كل الابعاد، خصوصا العسكرية، وفي حال تم استهداف القيادات، لذلك وضع مخطط «ب»، يرتكز اكثر ما يرتكز على لا مركزية القيادة العسكرية في اختيار الاهداف والتنفيذ، دون الرجوع الى القيادة العامة التي من الممكن ان تكون مستهدفة، ضمنا في المحيط المباشر.

واذن، تتبع ايران استراتيجية مزدوجة الابعاد، وهي: البعد الاول هو استراتيجية الردع عبر القدرة على الصمود لفترة اطول من العدو، وذلك على الرغم من الخسائر الكبيرة، اما البعد الثاني فيقوم على الردع التراكمي كما قلنا اعلاه، وذلك من ضمن منطق «علي وعلى اعدائي».

وفي المقابل، يعتمد الثنائي الاميركي الاسرائيلي ضرب الاهداف التالية: ضرب منظومة السلطة السياسية، عبر اغتيال المرشد الايراني، وضرب المنظومة العسكرية، من قدرات صاروخية، ومنصات اطلاق، ومسيرات، وقوى بحرية، ومراكز ابحاث تقليدية ونووية، وضرب قوى الامن الداخلي لفتح الباب امام حركة شعبية داخلية، واستنزاف كل مؤسسات الدولة التي كانت تخدم المنظومة الحاكمة، وعليه، السعي لتحقيق الهيمنة الجوية، والهيمنة البحرية، كما الهيمنة على القرار الداخلي في حال فككت المنظومة الحاكمة.

الاسلحة التي تخدم اهداف الحرب

واذن، في ظل توزيع الادوار بين القوة الاميركية والجيش الاسرائيلي، لا بد من توفر الوسائل العسكرية والادوات لخدمة الاستراتيجيات المرسومة، فماذا عن هذه الوسائل والاسلحة باختصار؟

واذا اعتبرنا ان القاعدة الماسية في العلاقة بين الاستراتيجية والوسائل تقوم على ان تخدم هذه الوسائل تحقيق الاهداف الاستراتيجية، فمن الطبيعي ان يختار المتحاربون الوسائل المناسبة لاستراتيجياتهم.

واذا اعتبرنا ان العملية الاستخباراتية من الوسائل التي تخدم الحرب، فهي حتما العامل المضاعف للقوة العسكرية الصلبة، اذ تحقق المفاجات على كل مستويات الصراع والحرب، وتكرر التفوق الاستخباراتي، خصوصا الاسرائيلي، على الايراني في حرب الـ12 يوما العام الماضي، كما في هذه الحرب الدائرة، ففي الحربين تم اغتيال اهم القادة العسكريين والسياسيين، وعلى راسهم المرشد.

العمليات الاستخباراتية

وعليه، لا بد من ان تكون هناك عملية ضخمة لجمع المعلومات والبيانات، من كل المصادر، البشرية، والتكنولوجية، والاقمار الاصطناعية، والسيبرانية، وغيرها من الوسائل، على ان يستعمل الذكاء الاصطناعي لتحليل كل البيانات واستنتاج الخيارات والسيناريوهات الممكنة، ولا يقتصر جمع البيانات على مرحلة ما قبل بدء الحرب، بل هو يستمر خلال الحرب، بشكل مستدام، وحتى بعدها.

وتجري هذه الحرب في ظل ربط عنكبوتي على عدة مستويات، الربط الاول هو بين القوى الاميركية والاسرائيلية، خصوصا ان هناك تنسيقا مباشرا، وتحضيرا مسبقا لهذه الحرب بين الاثنتين، لذلك لا بد من ان يكون هناك تنسيق مباشر من ضمن قيادة مشتركة مفترضة، على ان يجري كل فريق تقييمه اليومي لسير العمليات، ومشاركة الاخر بهذا التقييم يوميا من اجل التعديل والتحسين.

والربط الثاني هو على مستوى كل فريق بين قواته التي تقاتل ضمن مسرح العمليات المخصص له، سواء كان جغرافيا او حتى على مستوى التوزيع لبنك الاهداف، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قسمت ايران جغرافيا بين القوات الاميركية والاسرائيلية، على ان تكون العاصمة، مبدئيا، والغرب الايراني من ضمن بنك اهداف القوات الاسرائيلية، اما الجنوب والساحل، خصوصا القوات البحرية الايرانية ككل، فهي من ضمن بنك الاهداف المخصصة للقوات الاميركية.

منظومة الصواريخ الباليستية الايرانية

وتشكل منظومة الصواريخ الباليستية، كما المسيرات، العمود الفقري للاستراتيجية الايرانية، خصوصا ان السلاح النووي ليس موجودا حتى الان، حتى ولو كان في مراحل متقدمة، بالتخصيب الى درجة 60 في المائة، مع كمية كافية لصنع عدة قنابل، وتقسم الصواريخ الى قصيرة المدى من 300 الى 1000 كلم، اما المتوسطة فهي بين 1000 و3000 كلم، وتستعمل ايران حاليا الصواريخ قصيرة المدى ضد دول المحيط المباشر، وذلك بالاضافة الى استخدام المسيرات بسبب توفرها بكثرة، وكونها فعالة ضد الدول المجاورة.

«فاتح-110»: المدى بين 300 و500 كلم، وزن الراس الحربي 500 كلغ.

«ذو الفقار»: المدى 700 كلم، وزن الراس الحربي 500 كلغ.

الصواريخ متوسطة المدى

هناك عائلة صواريخ «شهاب-1-2-3»: المدى من 1300 الى 2000 كلم، مع راس حربي يزن بين 700 و1000 كلغ.

صاروخ «قدر»، وهو نسخة مطورة لصاروخ «شهاب»: المدى 2000 كلم.

صاروخ «سجيل»: المدى 2000 كلم، يستعمل الوقود الصلب، الامر الذي يقصر مدة تحضيره للاطلاق.

المسيرات الايرانية

تحتل مسيرة «شاهد-136» مركز الصدارة بعد استعمالها بكثرة ضد اسرائيل، وعلى المسرح الاوكراني من قبل القوات الروسية، مدى هذه المسيرة 2500 كلم، ووزن الراس الحربي بين 25 و30 كلغ، وتتميز هذه المسيرة الانتحارية بتكلفتها المتدنية المقدرة بما بين 20 و30 الف دولار اميركي، مقارنة مع صاروخ «توماهوك» الاميركي، الذي تقدر تكلفته بـ13 مليون دولار.

مسيرة «آرش» الانتحارية: المدى 2000 كلم، وزن الراس الحربي نحو 200 الى 250 كلغ، واستعملت مؤخرا ضد اقليم نخجوان في اذربيجان.

ولا ترتقي هذه الدفاعات الى مستوى الدفاعات الجوية المتطورة، كونها فعلا لم تحم الاجواء الايرانية بما فيها العاصمة، فهي مزيج بين الصناعة المحلية والصناعة الروسية، ومن الصناعة الروسية هناك «اس-300»، اما الصناعة المحلية فتقتصر على منظومة «بافار» البعيدة المدى (300 كلم)، و«خرداد» للطبقة المتوسطة (120 كلم)، و«Tor-M1» للدفاعات القصيرة (12 كلم)، وهي من صنع روسي، اما فيما يخص سلاح الجو، فهو تقريبا غير موجود لا كما ولا نوعا، لكن الجدير بالذكر ان طائرة اسرائيلية من نوع «اف-35 ادير» اسقطت طائرة ايرانية مخصصة للتدريب والدعم المباشر من نوع «Yak-130»، وهي روسية الصنع، ويعد هذا الحادث اول اشتباك جوي ايراني اسرائيلي.

سلاح البحرية

وتطل ايران على بحر قزوين مباشرة، كما على الخليج العربي وبحر العرب بشاطئ يبلغ طوله نحو 2400 كلم، وهي تطل ايضا، عبر الوكلاء، على باب المندب، وكانت تطل سابقا على المتوسط بواسطة تنظيم «حزب الله»، ولدى ايران سلاحان بحريان: سلاح يتبع لبحرية الجيش التقليدي، واخر يتبع لـ«الحرس الثوري»، والاثنان يعتمدان عقيدة الحرب اللاتماثلية.

ودمر الجيش الاميركي في بداية الحرب كل القواعد البحرية الايرانية، كما دمر حاملة المسيرات التي تفاخر بها كثيرا «الحرس الثوري»، ولا يزال لدى ايران القوارب السريعة، والالغام البحرية، وبعض الغواصات الصغيرة.

سلاح الجو: تملك اسرائيل ما يقارب 600 طائرة حربية مقاتلة من عدة انواع، وعلى راسها «اف-35»، وشارك منها ما يقارب 200 طائرة في بداية العملية العسكرية على ايران من كل الانواع، خصوصا «اف-15 ايغل»، وتدار العمليات الجوية الاسرائيلية من قبل طائرة الانذار المبكر الاسرائيلية من نوع «IAI-Eitam»، وهي من صنع وتعديل محليين لجسم الطائرة الاميركية المدنية من نوع «Gulfstream G550»، وتؤمن هذه الطائرة الانذار المبكر من على مسافة 500 كلم، كما تدير العمليات الجوية، وهي صلة الوصل بين الميدان الايراني والقيادة الاسرائيلية في الداخل، ولكي تكتمل العملية الجوية الاسرائيلية، باعتبار ان سلاح الجو الاسرائيلي هو الاقوى في منظومتها العسكرية، وهو الذراع الطولى، تمتلك اسرائيل نحو 7 طائرات للتزود بالوقود جوا من نوع «بوينغ 707» المصنعة اميركيا والمعدلة في اسرائيل، ويقدر مدى هذه الطائرات بـ6000 كلم.

المسيرات الاسرائيلية

تحتل مسيرة «هرمز-900» مركز الصدارة ولعدة اسباب، منها: مدة التحليق 30 ساعة، المدى الذي قد يصل الى 1000 كلم، مع حمولة قد تصل الى 350-450 كيلوغراما، وهي معدة للاستطلاع والمراقبة وجمع الاهداف، لكن الاهم فيها انها العين المتقدمة التكتيكية لسلاح الجو الاسرائيلي، فهي تنقل صورة ارض المعركة مباشرة في الوقت الحقيقي (Real Feed. وهي التي تقيم مدى نجاح اي ضربة جوية لهدف ما، وهي التي تراقب تحركات منصات الصواريخ الايرانية على مدار الساعة، خصوصا اذا تحققت الهيمنة الجوية، واخيرا، هي التي تسرع عملية اتخاذ القرار لضرب هدف ما من ضمن دائرة ما يسمى «سلسلة القتل من المستشعر الى مطلق النار».

وبالاضافة الى سلاح الجو الذي من الممكن ان يشارك في عملية التصدي للصواريخ الايرانية، هناك منظومة دفاع جوية مختبرة في ظروف حربية، مؤلفة من عدة مستويات، وهي:

القبة الحديدية حتى ارتفاع 70 كلم.

القدرات الامريكية

ولا يمكن مقارنة الجهة الاميركية مع القدرات الايرانية او مع القدرات الاسرائيلية، لكن الاكيد ان المنظومة الاسرائيلية هي الاقرب الى المنظومة الاميركية، فهي من انتاجها، وهي على تكامل تام معها استراتيجيا وعملياتيا وحتى على المستوى التكتيكي والاستخباراتي، والا، فماذا يعني ان تقاتل اميركا ايران بشراكة كاملة مع اسرائيل، بل ماذا يعني ايضا ان تبدا اسرائيل الحرب مرتين وبعدها تشارك اميركا؟ فماذا عن الوسائل الاميركية؟

وبالاضافة الى ما كان متوفرا في القواعد الاميركية بالمنطقة، جلبت اميركا اكثر من 200 طائرة حربية، واهمها «اف-22» التي حطت ولاول مرة في تاريخها في قاعدة ليست اميركية، حيث حطت 12 طائرة في مطار عوفدا في جنوب اسرائيل، وتصنف هذه الطائرة على انها من الجيل الخامس الشبح، وهي معدة اصلا لتامين السيطرة والهيمنة الجوية.

ولم تبع اميركا هذه الطائرة لاي بلد، صديق او حليف، سواء ضمن حلف «الناتو» او خارجه، ويصل مدى هذه الطائرة الى 3000 كلم، ولكي تؤمن اميركا الاستمرارية العملياتية والوتيرة والنمط، لا بد من الطائرات العملاقة للتزود بالوقود واهمها «KC-46 Pegasus» التي تحمل ما يقارب 119 الفا و700 لتر من الوقود، التي تكفي لتزويد 15 او 16 طائرة «اف-16».

سلاح البحرية الامريكي

وتحشد الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة هما «ابراهام لينكولن» و«جيرالد فورد» الاكبر في العالم، وتحملان معا ما يقارب 150 طائرة، بين «اف-18» و«اف-35»، هذا عدا طائرات الحرب الالكترونية على غرار الـ«EA-18G Growler».

وترافق هذه الحاملات بوارج حماية لها مع قدرة على الهجوم عبر صواريخ كروز «توماهوك»، او على الدفاع عبر منظومة صواريخ «Aegis» التي تحمل صواريخ من طراز «SM-2 وSM-3 وSM-6» التي يصل مداها الى 370 كلم، ولكي تكتمل منظومة الحماية للحاملة، بوصفها تتنقل ضمن مبدا الحماية على طريقة تنقل القنفذ، لا بد من مواكبة من الغواصات.

واذا كان المسرح الحربي الاوكراني قد شكل مسرح الاختبار الاساسي للاسلحة والتكتيكات منذ الحرب العالمية الثانية، فيمكن القول ان المسرح الايراني سيكون المسرح الثاني للاختبارات ولكن بطريقة مختلفة، كيف؟ تخاض الحرب اليوم بين صاروخ باليستي ومسيرة، مقابل دفاعات جوية.

المسرح الايراني

وتدور الحرب الجوية في ظل انعدام وجود سلاح جو ايراني فاعل مقابل احدث سلاحي جو في العالم (الاميركي والاسرائيلي)، ولم يحدث هذا الامر في الحرب الاوكرانية، وتقاتل اميركا الى جانب اسرائيل ضد ايران في مسرح اكبر بكثير من المسرح الاوكراني، وفي هذه الحرب، الدفاع الجوي مكلف اكثر من الهجوم الصاروخي، فقد تصل تكلفة صاروخ «ثاد» الاميركي الى 12 مليون دولار مقابل مسيرة «شاهد» التي تكلف 30 الف دولار.

وجربت كل من اسرائيل واميركا القتال المشترك بين البلدين، فهل سيكون هذا النموذج اساسا لحروب مستقبلية؟

وفي هذه الحرب، جربت الولايات المتحدة سلاحين هما: المسيرة «لوكاس»، والصاروخ الباليستي «بريسم» (Lucas & PrSM). بالنسبة الى المسيرة «لوكاس» فقد قلدت اميركا شكل المسيرة الايرانية «شاهد»، لكن بسعر اكبر (50 الف دولار) ومدى اقل (800 كلم مقابل 2000 كلم لـ«شاهد»). واما فيما يخص صاروخ «بريسم» فهو صاروخ باليستي على غرار صاروخ «هيمارس» والـ«ATACMS». لكن مع مدى يصل الى 500 كلم بدلا من 300 كلم.

واذا كان الذكاء الاصطناعي يستعمل في الحروب السابقة فقط لتحليل البيانات الكثيفة، فانه في الحرب الحالية اصبح يخطط للهجوم على الاهداف الايرانية، وينسق عملية الاستهداف بين مئات الطائرات الموجودة في الجو، وحتى الان، هو عامل مساعد، مسرع للتحليل واقتراح الانسب، الاقل تكلفة والاكثر فاعلية، وبكلام اخر، هو يسهل ويشجع القادة على الذهاب الى الحرب، فالى اين يذهب العالم؟