حذّر الخبير الاقتصادي في شؤون الطاقة عامر الشوبكي من تداعيات متسارعة لأزمة الطاقة في المنطقة مع اتساع رقعة الحرب وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز أمن الطاقة في الأردن وتخفيف الضغط على الاقتصاد المحلي.
وقال الشوبكي إن الأسبوع الأول من التصعيد شهد ارتفاع أسعار النفط بنحو 35% والغاز بنسبة 67%، في وقت أعلنت فيه كل من الكويت والعراق وقف تصدير النفط بعد إعلان قطر حالة القوة القاهرة، ما يعكس حجم الاضطراب الذي يضرب أسواق الطاقة العالمية.
إجراءات مقترحة لتأمين الطاقة
ودعا الشوبكي إلى زيادة إرساليات النفط العراقي إلى الأردن لتعزيز أمن الطاقة، مشيراً إلى قدرة مصفاة البترول الأردنية على تلبية معظم الطلب المحلي من المشتقات النفطية. كما طالب بتجميد أو تخفيف الضرائب على البنزين والديزل لتخفيف انعكاسات الأزمة على الأسعار المحلية والاقتصاد.
وأشار إلى أن توقف إمدادات الغاز المسال من شرق المتوسط يضع الأردن أمام أزمة طاقة "أكثر تعقيداً من الانقطاعات السابقة"، رغم امتلاك المملكة مخزوناً مرتفعاً مقارنة بدول المنطقة، وهو مخزون تحقق – بحسب قوله – على حساب كلفة بنية تحتية مرتفعة انعكست على أسعار الكهرباء.
اعتماد كبير على الغاز في توليد الكهرباء
وأوضح الشوبكي أن الأردن يعتمد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء بنسبة تتراوح بين 60 و70% خلال فترات النهار والليل، وقد ترتفع أحياناً إلى نحو 85% خلال ساعات الذروة ليلاً. وأضاف أن مصادر التوليد البديلة محدودة، إذ يغطي مشروع الصخر الزيتي في مشروع العطارات للطاقة نحو 15% فقط من الطلب، فيما توفر الطاقة المتجددة عبر الرياح والشمس جزءاً من الاستهلاك خلال ساعات النهار.
كما أشار إلى أن السفينة العائمة للغاز المسال في ميناء العقبة تواجه تحديات لوجستية، لافتاً إلى أنها مخصصة لتغطية احتياجات الأردن ومصر من الغاز.
أزمة غاز عالمية
وقال الشوبكي إن العالم يشهد حالياً نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي، خصوصاً في العقود الفورية، وهو ما تفاقم بعد إعلان شركة قطر للطاقة وقف صادراتها من الغاز.
وبيّن أن توقف هذا المصدر سيجعل محطات توليد الكهرباء في الأردن تعتمد بشكل أساسي على الغاز المسال عبر محطة العقبة، وهو خيار مكلف وصعب في ظل المنافسة العالمية على الشحنات الفورية.
تشغيل المحطات بالديزل يضاعف الكلفة
وأوضح أن تشغيل محطات الكهرباء على الديزل قد يرفع كلفة التوليد إلى أربعة أضعاف، معتبراً أن الإجراءات المعلنة حتى الآن لا تتناسب مع حجم التطورات الإقليمية واتساع رقعة الحرب، التي قد تمتد تداعياتها إلى الغذاء والدواء في حال استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، خصوصاً في دول الخليج.
وحذّر من أن أي انقطاع في إمدادات الطاقة من السعودية سيؤثر مباشرة على إمدادات الديزل والبنزين والمشتقات النفطية للأردن، إضافة إلى مخاطر تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو باب المندب، أو تعطيل محتمل لحركة النقل عبر قناة السويس.
كما لفت إلى أن استهداف مخازن النفط في سلطنة عمان – رغم علاقاتها المتوازنة مع إيران – يحمل دلالات خطيرة ويشير إلى مساعٍ لقطع المسارات البديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
تقديرات مختلفة حول مدة المخزون
وفيما صرّح وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة بأن مخزون المملكة من وقود توليد الكهرباء يكفي لمدة لا تقل عن 30 يوماً في حال استمرار توقف الإمدادات من حقل ليفياثان للغاز، رجّح الشوبكي أن المدة الواقعية قد لا تتجاوز 12 إلى 14 يوماً.
ودعا إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الأزمة وإعلان إجراءات واضحة لتقنين استهلاك الطاقة، بما يشمل احتمالات القطع المبرمج للكهرباء، وتقليل ساعات عمل المؤسسات الحكومية، واللجوء إلى التعليم عن بُعد عند الضرورة.
المخزون الاستراتيجي من الديزل
وكانت الحكومة أعلنت توجهها إلى استخدام المخزون الاستراتيجي من الديزل لضمان استمرارية توليد الكهرباء، غير أن الشوبكي اعتبر أن القرار "غير واضح"، مؤكداً أن المخزون الاستراتيجي كان ينبغي الحفاظ على امتلائه بنسبة 100% قبل استخدامه.
واقترح السماح لشركة الكهرباء الوطنية ووزارة الطاقة بشراء الديزل وإعادة تعبئة المخزون دون رسوم أو ضرائب لضمان الجاهزية الكاملة في مواجهة الأزمة.
إجراءات احترازية مطلوبة
وأشار إلى أن من الإجراءات الاحترازية التي لم تُطبق بعد توجيه شركات التسويق ومحطات المحروقات للحفاظ على مخزونات مرتفعة تتجاوز 80%، موضحاً أن هذه المحطات، البالغ عددها نحو 700 محطة في المملكة، تشكل جزءاً مهماً من المخزون الوطني للطوارئ.
وأضاف أن مثل هذه الإجراءات طُبقت خلال حرب الخليج الأولى 1991 وحرب العراق 2003، معتبراً أن السياسات الاحترازية آنذاك كانت أكثر تحوطاً مقارنة بالوضع الحالي رغم أن الظروف الراهنة – بحسب وصفه – "أشد وطأة من سابقاتها".
نصيحة للمواطنين
وفي ظل حالة عدم اليقين، نصح الشوبكي المواطنين بترشيد الاستهلاك إلى أقصى درجة، والتركيز على شراء الاحتياجات الأساسية فقط وتأجيل الكماليات، إضافة إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية تكفي لمدة شهرين تحسباً لأي تطورات اقتصادية محتملة.
