وسط تصاعد التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار إلى طهران مع ترقب إعلان المرشد الإيراني الجديد خلال أيام، في ظل ما وصفه عضو بارز في مجلس خبراء القيادة بـ "خامنئي آخر في الطريق"، ما يثير تساؤلات حول مستقبل القيادة في إيران وتأثيرها على المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد محصورة بين شخصين، مع إشارة إلى أن كليهما يبدي تحفظا تجاه قبول هذا المنصب الرفيع، ما يعكس حساسية المرحلة وتعقيداتها، وياتي ذلك وسط ظروف إقليمية غير مستقرة.

واضافت المصادر أن خامنئي كان قد أكد قبل عام على أهمية التخطيط لهذه المرحلة الانتقالية، مبينا أن مجلس خبراء القيادة ناقش هذا الملف في اجتماعات مكثفة، أسفرت عن تحديد الخيارات النهائية المتاحة.

الخيارات المطروحة لخلافة المرشد

وبينت المصادر أنه تم إجراء عملية التصويت، وأن المسار القانوني لاستكمال الإجراءات جار على قدم وساق، مؤكدة أن النتيجة النهائية ستعلن قريبا، وأن أي شخصية يختارها مجلس الخبراء ستحظى بالاحترام والالتزام من الجميع.

وفي سياق متصل، اشار احمد سعيدي، عضو مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إلى أن "خامنئي آخر في الطريق"، داعيا المواطنين إلى التهدئة وعدم القلق، ومضيفا أن القيادة ستستمر في نهجها.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إنه يجب على الناس ترديد شعار "خامنئي قائدنا"، معتبرا أن خامنئي كان ولا يزال قائدا للبلاد، ومشددا على أهمية الوحدة والتماسك في هذه المرحلة الحساسة.

مجلس القيادة المؤقت يبحث عن قائد جديد

وفي غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران جهوده الحثيثة للبت في مسألة اختيار خليفة لخامنئي، وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي عقد اجتماع حاسم لتحديد القائد الأعلى الجديد، وفقا لبيان حكومي صدر يوم الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة يوم الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة، ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة الدقيقة.

وفي سياق متصل، اكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة هاتفية مع وكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، مضيفا: "سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران".

تدخلات دولية وتصريحات مثيرة للجدل

كما صرح ترمب لموقع "أكسيوس" الإخباري بأن "نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصا يجلب السلام لإيران"، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده وفقا لتقارير إعلامية، ما يثير جدلا حول التدخلات الخارجية في الشأن الإيراني الداخلي.

واعلنت إسرائيل يوم الخميس أن اغتيال خامنئي "يتوافق مع القانون الدولي"، معتبرة أنه كان "هدفا مشروعا" بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، ومضيفة أن العملية كانت ضرورية لحماية مصالحها الأمنية.

واوضح المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني أن الضربة التي أودت بحياة خامنئي "تتوافق مع القانون الدولي"، مضيفا عبر منصة "إكس" أن "القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافا عسكرية مشروعة".