يواجه الاردن موقفا صعبا في ظل رفض شعبي للاعتداءات على اراضيه ورفض للمشاركة في اسقاط صواريخ ايرانية متجهة لاسرائيل، الامر الذي يثير نقاشات حول مراجعة حجم التهديدات.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا حول الموقف من الحرب بين اسرائيل وايران، والانحياز لايران في مواجهة اسرائيل باعتبارها سببا لعدم الاستقرار في المنطقة.
ودفع ذلك الاردن لتعريف الصواريخ والمسيرات التي يتم التصدي لها بانها اعتداء ايراني على سيادته وتهديد لسلامة مواطنيه، مؤكدا انه لن يسمح بخرق اجوائه ولن يكون ساحة حرب.
تحديات جيوسياسية تواجه الاردن
ويجد الاردن نفسه محاصرا بجغرافيا سياسية معقدة، فجوار اسرائيل يعني استمرار استهدافه بسبب سياسات الاحتلال، في حين تبقى حالة الطوارئ على حدوده الشمالية والشرقية سببا في مضاعفة المخاوف.
واكد رئيس الوزراء الاردني جعفر حسان ان الاعتداءات الايرانية على الاردن ودول عربية شقيقة مرفوضة ومدانة، وتشكل تصعيدا خطيرا يستهدف توسعة الحرب.
واضاف حسان انه رغم ادراكنا لخطورة الاوضاع في المنطقة، فان الحياة يجب ان تستمر بطبيعتها في الاردن، مع بذل كل جهد للحفاظ على السلامة العامة.
مطالبات برلمانية بمواجهة الاختراقات
وجاءت تصريحات حسان في جلسة نيابية طالب فيها المحامي صالح العرموطي بالرد على الاختراقات الاسرائيلية والاميركية للاجواء، كما تم الرد على الانتهاكات الايرانية.
من جانبه، اكد وزير الخارجية ايمن الصفدي ان امن الاردن وسيادته واستقراره وسلامة مواطنيه خطوط حمراء، وان المملكة ابلغت اسرائيل بضرورة احترام سيادة الاردن.
وشدد الصفدي على ان الاردن يتعامل مع التهديدات التي تستهدفه او تستهدف شركاءه في الخليج، مؤكدا ان امن الاردن وامن الدول العربية في الخليج مترابط.
موقف اردني واضح من العدوان الاسرائيلي
واوضح الصفدي ان الحديث عن غياب موقف اردني واضح من العدوان الاسرائيلي غير دقيق، مؤكدا ان الاردن كان من اكثر الدول وضوحا في ادانة الاعتداءات الاسرائيلية.
وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، اوضح الصفدي ان السفارة الاسرائيلية في عمان مغلقة منذ بدء الحرب على غزة ولا وجود لطاقمها.
وحذر الصفدي من ان تركيز العالم على التصعيد العسكري يجب الا يؤدي الى نسيان الكارثة الانسانية في غزة.
تطمينات حول توفر السلع والخدمات
وفي رسائل موجهة للداخل الاردني، كشف رئيس الوزراء ان مخزون المملكة من المواد الغذائية الاساسية والتموينية كاف لعدة شهور.
وقال حسان ان مخزون المملكة من المشتقات النفطية والغاز المنزلي متوفر بكميات كافية، كما بين ان سلاسل التوريد تعمل بصورة منتظمة.
واضاف ان منظومة توليد الطاقة الكهربائية في المملكة تقوم على تنوع مدروس في مصادر التزود وخيارات التشغيل.
تحذيرات من الاستهدافات الايرانية
وكان الاردن زاد من تحذيراته للمواطنين بضرورة اتباع ارشادات السلامة العامة عند اطلاق صافرات الانذار لحظة عبور الصواريخ والمسيرات الايرانية.
وبدا واضحا ان طهران تسعى لتوجيه ضربات عسكرية مقصودة لمناطق حيوية في البلاد، وان لديها مخططات مسبقة لاستهداف مواقع امنية.
وبين مدير الاعلام العسكري العميد مصطفى الحياري ان الصواريخ الايرانية تستهدف الاراضي الاردنية، مضيفا ان القوات المسلحة تدافع عن الوطن بكل قوة.
مواقف رسمية ومخاوف مشروعة
قبل يومين تراس العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اجتماعا لمجلس الامن القومي لبحث مواجهة التحديات المصاحبة للتطورات العسكرية.
وناقش الاجتماع الخطط للتعامل مع الاحداث والمستجدات بما يحافظ على امن المملكة ويضمن سلامة مواطنيها.
ونقل عن الاجتماع ما تم طرحه من تقييمات امنية للاوضاع في المنطقة، اذ اطلع العاهل الاردني على مدى جاهزية المؤسسات للتعامل مع التطورات.
وتلقى العاهل الاردني اتصالات من زعماء دول، اكد خلالها ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة ومستدامة تسهم في استعادة الاستقرار.
وكان الملك عبد الله الثاني قد تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الاميركي دونالد ترمب، وبحث الاتصال المستجدات في المنطقة وتداعياتها على امن واستقرار الاقليم والعالم.
وتاتي المخاوف الرسمية من احتمالات تسجيل احداث امنية في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.
ويعتمد الاردن على الوجود العسكري الاميركي والاستفادة من المنظومات الدفاعية الاميركية في التصدي لصواريخ ومسيرات ايرانية.
والخطر الايراني على الاردن له مقدمات كثيرة، حيث تم احباط محاولات لهجمات سيبرانية استهدفت قواعد بيانات استراتيجية.
ونشرت الشرق الاوسط تاكيدات مصادر اردنية رفيعة بان ايران تسعى لاستهداف نقاط امنية وتجمعات حيوية في المملكة.
ولا ينكر الاردن الرسمي الوجود العسكري الاميركي على اراضيه، ففي يناير من عام 2021 وقع الاردن اتفاقا لتعزيز الشراكة الامنية مع الولايات المتحدة الاميركية.
ونقلت مصادر خاصة ان الوجود العسكري الاميركي في الاردن هو لغايات دفاعية وليست هجومية.
