في كل مرة نصاب فيها بالتواء في الكاحل نلجا الى كمادات الثلج لتخفيف التورم وهذا ما جعل الثلج حلا تقليديا وسريعا ومع ذلك في السنوات الاخيرة ظهر للثلج دور جديد في مجال التجميل والعناية بالبشرة.
فقد انتشرت صيحة جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تبريد الوجه بالثلج وقد روج لها عدد من المشاهير والمؤثرين باعتبارها وسيلة سحرية للحصول على بشرة مشرقة وشابة.
ويؤكد المؤيدون ان هذه الطريقة تقلل الخطوط الدقيقة والتجاعيد وتخفف انتفاخات تحت العينين وتقلص المسام الواسعة مما يمنح البشرة مظهرا اصغر سنا واكثر صحة ومع هذا الانتشار الواسع يظل السؤال مطروحا هل هذه التقنية مدعومة بادلة علمية حقيقية ام هي مجرد موضة عابرة؟
تاثير البرودة على الجلد
تبريد الوجه يعتمد على الية طبيعية معروفة تتمثل في انقباض الاوعية الدموية عند التعرض للبرودة وهذه استجابة طبيعية للجسم لحماية الجلد من درجات الحرارة المنخفضة فتنكمش الاوعية القريبة من سطح الجلد مما يقلل مؤقتا من تدفق الدم ويخفف الالتهاب والاحمرار وهذا نفس المبدا الذي يستخدمه الاطباء في علاج الاصابات الرياضية والجروح لتقليل التورم والالم.
ونتيجة لذلك يمكن ان يبدو الجلد اكثر نضارة وانتعاشا بعد استخدام الثلج او الكمادات الباردة على مناطق معينة مثل تحت العينين وتشير الطبيبة هادلي كينغ زميلة الاكاديمية الامريكية للامراض الجلدية لموقع ناشونال جيوغرافيك الى ان هذه التقنية قد تساعد في تخفيف الانتفاخ العرضي حول العينين عبر تقليص الاوعية الدموية في المنطقة مؤكدة ان تاثير البرودة على الجلد مؤقت لكنه واضح وملحوظ.
فوائد تبريد الوجه
احدى اكثر فوائد تبريد الوجه واقعية هي تقليل الانتفاخ الموقت تحت العينين ويحدث ذلك نتيجة انقباض الاوعية الدموية عند التعرض للبرودة مما يقلل تراكم السوائل ويخفف التورم في هذه المنطقة الحساسة.
وتوصي الاكاديمية الامريكية لطب العيون باستخدام الكمادات الباردة لمدة 15-20 دقيقة حلا مؤقتا لتخفيف الانتفاخ ويظل التاثير واضحا لكنه زائل عادة بعد ساعات قليلة مما يمنح البشرة بشكل فوري مظهرا اكثر انتعاشا.
ويمكن لتبريد البشرة تهدئة الالتهابات الخفيفة والبثور السطحية وتقليل الاحمرار الموقت اذ تعمل البرودة مخدرا موضعيا طبيعيا يقلل الالم والحرقة عبر انقباض الاوعية الدموية في المنطقة الملتهبة وهذا ما يخفض التورم لفترة قصيرة.
الاشراقة الفورية وتحضير البشرة
ويساعد تبريد البشرة على جعلها تبدو اكثر اشراقا ونضارة بشكل مؤقت نتيجة انقباض الاوعية الدموية عند التعرض للبرودة ثم توسعها مجددا عند عودة الجلد لدرجة حرارته الطبيعية وهذا ما يزيد تدفق الدم ويمنح الوجه توهجا ورديا.
وان تبريد الوجه بعد التنظيف قد يساعد في تهيئته لامتصاص المنتجات اللاحقة مثل السيروم والمرطب بشكل افضل عبر تهدئة البشرة وتقليل الاحمرار الظاهري مؤقتا.
مدى تحقيق تبريد الوجه الفايدة
رغم الفوائد المؤقتة المذكورة لا توجد دراسات سريرية قوية تثبت ان تبريد الوجه او العلاج بالثلج يعالج مشكلات جلدية عميقة مثل التجاعيد العميقة او الشيخوخة الجلدية او انه يؤدي الى تحسين دائم في مظهر المسام فالعلم يبحث في تاثيرات البرودة بشكل عام على الجلد لكن الادلة التي تربط تبريد الوجه بتحسينات طويلة المدى في الصحة الجلدية غير كافية حتى الان.
والخبراء في الامراض الجلدية يشيرون الى ان هذه الطرق على الاكثر تكون تجربة شخصية وشعورا بالتحسن على المدى القصير وليست علاجا طبيا مثبتا للمشكلات الجلدية المعقدة.
هل نبرد وجوهنا
يعتمد استخدام تبريد البشرة على الهدف ونوع الجلد فاذا كان الهدف الحصول على مظهر فوري اكثر انتعاشا او تخفيف الانتفاخ الطفيف تحت العينين قبل مناسبة او جلسة تصوير يمكن استخدام الكمادات الباردة او الثلج المغطى بقماش رقيق بشكل مؤقت خاصة للبشرة الطبيعية او المختلطة دون مخاطر كبيرة.
وتوضح طبيبة الامراض الجلدية اليزابيث كيراكوف لموقع ناشونال جيوغرافيك ان العلاج بالثلج لم يختبر سريريا لكنها تصفه بانه اقرب الى وسيلة للشعور بالراحة منه الى علاج طبي رسمي واوضحت انه اذا كان الاستخدام ممتعا ولا يسبب ضررا يمكن الاستمرار عليه لكنها تحذر من الاعتماد على هذه التقنية لعلاج مشكلات البشرة العميقة اذ لا توجد دلائل على فعاليتها على المدى الطويل.
متى يجب تجنب تبريد الوجه
رغم ان استخدام الثلج على الوجه قد يبدو اجراء بسيطا فان الالتزام ببعض احتياطات السلامة ضروري لتجنب اضرار محتملة فوضع الثلج مباشرة على الجلد قد يسبب تلفا لحاجز البشرة واحمرارا شديدا او تهيجا خاصة لدى اصحاب البشرة الحساسة او الجافة لذلك ينصح بلف الثلج بقطعة قماش رقيقة او منشفة قبل تمريره على الوجه لتخفيف التاثير المباشر للبرودة.
كما ان الاشخاص الذين يعانون من حالات جلدية مثل الوردية الشديدة او التهاب الجلد التحسسي قد يتعرضون لتهيج او تقشر عند التعرض للبرودة القاسية وفي مثل هذه الحالات يفضل استشارة طبيب جلدية قبل تجربة اي وسيلة لتبريد الوجه.
في المجمل يعد تبريد الوجه تقنية تستند الى مبدا علمي صحيح يتمثل في تقليل الالتهاب والتورم عبر انقباض الاوعية الدموية الا ان نتائجه تبقى محدودة ومؤقتة وقد يكون اضافة لطيفة الى روتين العناية بالبشرة خصوصا للحصول على اشراقة سريعة قبل مناسبة مهمة لكنه لا يغني عن العلاجات المثبتة علميا او الاجراءات الطبية المتخصصة.
وفي النهاية تبريد الوجه ليس خطيرا اذا استخدم بطريقة صحيحة لكنه ايضا ليس الحل السحري الذي يروج له بعض المؤثرين وكما هو الحال مع اي صيحة تجميل رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي من الافضل التعامل معه بوعي وواقعية مع فهم واضح لحدود فوائده.
