أعلنت شركة بلوك، الرائدة في مجال التكنولوجيا المالية عالميا، عن خطوة مفاجئة تمثلت في تسريح حوالي 4 آلاف موظف من أصل 10 آلاف عامل لديها، مبررة ذلك بكونه جزءا من إعادة هيكلة شاملة لاستراتيجياتها المالية والتشغيلية، وذلك وفقا لما اعلنته الشركة.

واكدت الشركة أن الموظفين المتضررين من هذا القرار سيحصلون على تعويضات نهاية الخدمة، بالإضافة إلى تغطية الرعاية الصحية لمدة ستة أشهر، علاوة على مبلغ 5 آلاف دولار لتغطية أي احتياجات طارئة، مبينة أن التكلفة الإجمالية لهذا القرار ستبلغ حوالي 500 مليون دولار.

ورغم النمو المستمر في إيرادات الشركة وارتفاع أرباحها بنسبة 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كشف مؤسسها ورئيسها التنفيذي جاك دورسي أن السبب الرئيسي وراء هذه التسريحات يعود إلى اعتماد الشركة المتزايد على الذكاء الاصطناعي، موضحا أن فريقا أصغر حجما يعتمد على هذه الأدوات يمكنه إنجاز المزيد من المهام بجودة أفضل، واصفا هذه الخطوة بأنها متأخرة وأن العديد من الشركات ستتخذ خطوات مماثلة في نهاية المطاف.

مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف

وتفاعل العديد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي مع خبر تسريح موظفي بلوك، معبرين عن قلقهم العميق إزاء تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ومستقبل الوظائف، وما سيترتب على ذلك من تحديات اقتصادية واجتماعية.

واضاف قاسم، في تعليق له على الموضوع، أنه توقع هذه الموجة من فقدان الوظائف منذ سنوات، مشيرا إلى أنه كتب وحاضر في العديد من الدول حول هذا الموضوع قبل ظهور موجة الذكاء الاصطناعي الحالية، لكنه واجه تشكيكا من قبل الكثيرين.

وبينت قمر، في سياق متصل، أن اللوم يقع على عاتق المهندسين الذين يطورون الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنهم قد يفقدون وظائفهم أيضا في المستقبل، مشيرة إلى أنه لا يوجد شيء يمكن أن يعوض البشر.

تحديات التفوق على الذكاء الاصطناعي

واشار أيمن إلى الجانب المؤلم من الموضوع، معترفا بالتأثير الكبير للتكنولوجيا الحديثة، موضحا أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات حلت بالفعل محل البشر في مختلف الخدمات، معتبرا ذلك أمرا مؤلما وخطير، داعيا إلى البحث عن طرق للتفوق على الذكاء الاصطناعي.

واكد مهيب أن الحل الوحيد لهذه المشكلة يكمن في سن الحكومات قوانين تضمن بقاء الموظف في وظيفته مهما تطور الذكاء الاصطناعي، مشددا على ضرورة حرص الموظفين على تعلم المهارات الجديدة اللازمة للتكيف مع هذا التطور.

واتخذت شركات كبرى أخرى، مثل أمازون، قرارات مماثلة، حيث ألغت حوالي 30 ألف وظيفة إدارية ضمن خطة إعادة الهيكلة، مما أدى إلى تسريح حوالي 10% من القوى العاملة الإدارية لديها، معتمدة أيضا على إمكانيات الذكاء الاصطناعي في أداء المهام.

دراسة تحذر من الاستبدال بالذكاء الاصطناعي

وحذرت دراسة حديثة أعدها صندوق النقد الدولي من أن 40% من العمال حول العالم سيحتاجون إلى تطوير مهاراتهم أو تعلم مهارات جديدة بحلول عام 2030، وذلك لتجنب الاستبدال بالذكاء الاصطناعي، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة للاستعداد لمستقبل العمل المتغير.