https://www.facebook.com/share/r/1aNrJ3B9do/?mibextid=wwXIfr

في زمنٍ تتسارع فيه نشرات الأخبار وتغلب فيه الأرقام على المشاعر، يبرز برنامج “إنما” كحالة إعلامية مختلفة، تنحاز للإنسان أولًا، وتعيد تعريف دور الشاشة كجسرٍ للخير لا مجرد ناقلٍ للحدث.

خلف هذا البرنامج يقف فريق يعمل بصمت، بعيدًا عن الأضواء، يجوب مختلف مناطق الوطن باحثًا عن قصص تستحق أن تُروى، وعن وجوه أنهكها التعب لتُعاد إليها الحياة بابتسامة صادقة. هو جهد لا يُقاس بعدد الحلقات، بل بالأثر الذي يُترك في القلوب، حيث تتحول الكاميرا من أداة تصوير إلى وسيلة لملامسة الوجع وتضميده.

حين يدخل موكب “إنما” إلى أي حارة، لا يكون مجرد حضور إعلامي عابر، بل حدثًا ينتظره الناس. ترتسم الفرحة على وجوه الأهالي، وتطل الأمهات من النوافذ بلهفة، بينما تتعالى أصوات الترحيب بعبارة تختصر كل شيء: “إجا الخير”. مشهد يتكرر، لكنه لا يفقد صدقه، لأنه نابع من ثقة الناس بما يحمله هذا البرنامج من إنسانية حقيقية.

هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة رؤية إخراجية واعية حمل توقيع المبدع لوي أبو صعب، الذي استطاع أن يترجم القصص الإنسانية إلى صورة مؤثرة تصل مباشرة إلى وجدان المشاهد. كما يقف خلف هذا العمل جنود مجهولون من التلفزيون الأردني، الذين عملوا بإخلاص ليخرج البرنامج بهذا الشكل الذي يليق برسالته.

أما الحضور الذي منح البرنامج روحه، فتمثل في الإعلامية ياسمين الحجايا، التي لم تكن مجرد مقدمة، بل كانت جزءًا من الحكاية. بقربها من الناس، وبساطتها، وقدرتها على بث الإيجابية في كل مكان تصل إليه، صنعت حالة خاصة جعلت الجمهور يشعر أن البرنامج يتحدث بلسانه ويشبهه.

“إنما” ليس برنامجًا عابرًا في خارطة الإعلام، بل تجربة إنسانية متكاملة، تثبت أن الإعلام حين يقترب من الناس بصدق، يصبح قوة تغيير حقيقية.

تحية لكل جندي مجهول في هذا البرنامج… أولئك الذين اختاروا أن يعملوا بصمت، ليصنعوا فرقًا يُسمع صداه في قلوب الناس