في خطوة تهدف إلى تنظيم الفضاء الرقمي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الحكومة ستتحول من التنظيم إلى فرض حظر وقيود صارمة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. وأكد ستارمر أن التكنولوجيا أصبحت تشكل خطرا على الصحة النفسية للأطفال.

أفادت وكالة رويترز أن الدافع لتسريع هذه التشريعات هو اكتشاف ثغرة قانونية في قانون السلامة على الإنترنت. وأوضحت الوكالة أن القانون الحالي يراقب المحتوى العام، لكنه لا يشمل المحادثات الثنائية بين الأطفال وروبوتات الدردشة.

وكشفت الوكالة أن الحكومة رصدت حالات قام فيها ذكاء اصطناعي مثل "غروك" التابع لشركة "إكس" بتوليد صور مخلة أو بناء علاقات عاطفية غير متكافئة مع قاصرين.

قيود على روبوتات الذكاء الاصطناعي

وترى الحكومة أن الحل يكمن في إدراج روبوتات الذكاء الاصطناعي قانونيا كمنصات تواصل اجتماعي. وبينت الحكومة أن هذا الإدراج سيجعل هذه الروبوتات خاضعة لنفس قيود الحظر العمري.

ولضمان سرعة التنفيذ، لن تنتظر الحكومة صياغة قانون جديد. وأضافت الحكومة أنها ستعتمد استراتيجية "التعديلات المدمجة" من خلال تعديل قانون رفاهية الأطفال.

وأوضحت الحكومة أن الهدف من التعديل هو تمكين الوزراء من فرض حظر فوري على الوصول لمن هم دون 16 عاما. كما ستعمل على تعديل قانون الجريمة والشرطة لتجريم الشركات التي تسمح لروبوتات الذكاء الاصطناعي بتجاوز معايير حماية القاصرين.

تفعيل قانون جول لحماية القاصرين

كما ستعمل الحكومة على تفعيل "قانون جول". وبينت الحكومة أن القانون يلزم الشركات بحفظ بيانات القاصرين المتوفين وتسليمها لذويهم خلال أيام للمساعدة في التحقيقات في حالات الانتحار أو الابتزاز.

وأكد ستارمر أن جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك استنساخ التجربة الأسترالية التي تعتمد على تقنيات التحقق من العمر باستخدام المسح البيومتري للوجه أو الربط بالوثائق الحكومية. وأشار إلى أن الحكومة ستفرض عقوبات على استخدام شبكات "في بي إن" لتجاوز هذه القيود.

وتشمل الخيارات أيضا إزالة ميزات الإدمان مثل حظر ميزة "التصفح اللانهائي" لمن هم دون 18 عاما. وأضاف ستارمر أن هذا الحظر يهدف إلى كسر حلقة الإدمان الرقمي، بالإضافة إلى المسؤولية الجنائية التي تتيح ملاحقة مديري الشركات تقنيا وجنائيا عند الفشل في حماية الأطفال.

مخاوف من الحظر المحتمل

ورغم التأييد الشعبي الواسع، والذي يصل إلى حوالي 74% وفق شركة "يوغوف". إلا أن منظمات حقوق الطفل مثل "الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال" حذرت من أن الحظر قد يدفع الأطفال إلى "الإنترنت المظلم" حيث تنعدم الرقابة.

كما أعرب مراهقون تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاما عن استيائهم. وأشار المراهقون إلى أن الحظر سيقطع صلتهم بمصادر الأخبار والتعليم التي يعتمدون عليها كبديل للإعلام التقليدي.

ووفقا للمراقبين، من المرجح أن تبدأ الاستشارات الرسمية قريبا. وتوقع المراقبون عرض المسودة النهائية للتصويت في البرلمان قبل نهاية العام الجاري، ليدخل الحظر حيز التنفيذ الفعلي قبل نهاية العام.