يمثل تطبيق "كاب كات" مثالا واضحا على تطور إنتاج المحتوى الرقمي. فقد تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريا 800 مليون مستخدم حول العالم بحلول نهاية عام 2024. وذلك وفقا لتقارير حديثة. وعلى الرغم من الفرص الإبداعية التي يوفرها. إلا أن شروط الاستخدام المعقدة تخفي قضايا حساسة تتعلق بالخصوصية والملكية الفكرية والسيادة الرقمية.

في هذا السياق. أثار التحديث الأخير لشروط استخدام التطبيق جدلا واسعا. حيث منحت الشركة لنفسها حقوقا شاملة ودائمة "بدون أجر" و"قابلة للترخيص من الباطن" على المحتوى الذي يرفعه المستخدمون. ويشمل ذلك ملامح الوجه. ونبرة الصوت. وحتى المواد غير المنشورة أو المحفوظة محليا على أجهزتهم.

أظهرت مراجعة للشروط المعمول بها منذ عام 2023. والتي لم يتم تحديثها حتى الآن. أن هذا البند موجود بالفعل. ولم يشهد تغييرا جوهريا.

شروط كاب كات الجديدة وتأثيرها علي المستخدمين

غير أن الصياغة القانونية المحدثة تنص بوضوح على أن أي محتوى يتم إنشاؤه أو رفعه إلى خوادم الشركة يعتبر "غير سري". وأن استخدام الخدمة يعني تلقائيا منح الشركة وشركائها ترخيصا غير قابل للإلغاء. وعالميا. ومجانيا. وقابلا للنقل والترخيص من الباطن. لاستخدام هذا المحتوى.

أضافت الصياغة القانونية المحدثة أن الترخيص يشمل أيضا استخدام اسم المستخدم والصورة والصوت لأغراض تعريفية. بما في ذلك في محتوى ترويجي أو مدعوم.

على الرغم من أن هذه البنود شائعة نسبيا في البيئة الرقمية لأسباب قانونية أو تشغيلية. فإن ما يثير الجدل في حالة "كاب كات" هو غموض الصياغة. وغياب الحدود الواضحة لهذا الاستخدام. سواء داخل المنصة أو خارجها. بما يشمل الحملات الإعلانية أو التسويق التجاري المباشر.

المسؤولية القانونية لمستخدمي كاب كات

يضاف إلى ذلك بند يمنح التطبيق الحق. دون التزام. في حذف أو حظر أي محتوى يخص المستخدم في أي وقت. مع أو دون إشعار ودون تحمل أي مسؤولية قانونية تجاهه.

أوضحت الشروط الجديدة أن إحدى أكثر النقاط المثيرة للقلق تتعلق بالمسؤولية القانونية في حال تضمن المحتوى المرفوع مواد محمية بحقوق الطبع والنشر. مثل مقاطع موسيقية تجارية. أو صور لأطراف ثالثة. أو قوالب غير مرخصة.

في مثل هذه الحالات. تتنصل الشركة بالكامل من أي تبعات قانونية. وتلقي بالمسؤولية على منشئ المحتوى. حيث تنص الشروط على أن "المستخدم يقر بملكيته الكاملة لجميع الحقوق المتعلقة بالمحتوى الذي ينشره. وفي حال وقوع أي مطالبة قانونية. يتوجب عليه تعويض الشركة".

ردود الفعل والتحذيرات من شروط كاب كات

بالتالي. إذا تم استخدام فيديو ضمن حملة ترويجية. وتبين لاحقا أنه يتضمن مادة غير مرخصة. فإن المسؤولية القانونية تقع على عاتق المستخدم لا على الشركة. ويخلق هذا الإطار توترا واضحا بين سهولة الأداة ومجانيتها ودورها في ديمقراطية تحرير الفيديو. وبين ما تفرضه من تنازل واسع عن الحقوق دون استشارة أو تعويض.

كشفت الشروط الجديدة عن ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي. خاصة بين صناع المحتوى. حيث عبر كثيرون عن قلقهم من الاستمرار في استخدام "كاب كات".

بينما اكتفى البعض بالتحذير والتنبيه. لجأ آخرون إلى حذف حساباتهم بالكامل. غير أن حذف الحساب أو المحتوى لا يلغي الرخصة الممنوحة للتطبيق. ما يتيح للشركة الاستمرار في استخدام المحتوى السابق ضمن شروطها.

تطبيق شروط كاب كات الجديدة عالميا

بينت الشروط الجديدة أن شروط "كاب كات" الجديدة تنطبق عالميا على جميع المستخدمين. ورغم وجود بنود مخصصة لبعض المناطق. مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبرازيل والمكسيك واليابان. فإنها لا تغير من جوهر الأمر بأن أي مستخدم يمنح الشركة ترخيصا عالميا دائما ومجانيا لاستخدام محتواه. بما في ذلك تجاريا.

في أوروبا. تنص الشروط الخاصة بالاتحاد الأوروبي على الالتزام باللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR). التي تكفل حقوقا مثل الوصول إلى البيانات وتصحيحها أو حذفها ونقلها وسحب الموافقة والاعتراض على معالجتها لأغراض تسويقية.

إلا أن هذه الحقوق تنطبق على البيانات الشخصية فقط. ولا تمتد بالضرورة إلى المحتوى الإبداعي نفسه كالفيديوهات أو الصور الخاضع لبنود نقل الحقوق في اتفاقية الاستخدام.

تداعيات شروط كاب كات على المؤسسات الصحفية

أما في الولايات المتحدة. فتتضمن الشروط بندين رئيسيين. وهما التحكيم الملزم لحل النزاعات بدل اللجوء إلى المحاكم العامة والتنازل عن الحق في الانضمام إلى دعاوى قضائية جماعية. وبموجب ذلك. حتى في حال ممارسات ضارة أو انتهاكات محتملة. قد لا يتمكن المستخدمون قانونيا من مقاضاة الشركة ضمن دعوى جماعية.

لم تعد تداعيات شروط استخدام "كاب كات" متعلقة بالأفراد. بل امتدت إلى المؤسسات الصحفية والمهنية التي تعتمد على إنتاج محتوى عمودي سريع لمنصات مثل "تيك توك" و "إنستغرام".

إذ تمنح هذه الشروط الشركة ترخيصا دائما وغير قابل للإلغاء لاستخدام المحتوى. يشمل "التوزيع" و"التعديل" و"الترخيص من الباطن". دون إخطار أو تعويض. مع اعتبار كل ما يرفع "غير سري". حتى لو تضمن مقابلات حصرية أو مواد غير منشورة.

أكدت الشروط الجديدة أن هذا الواقع يضع الصحفيين أمام تحديات أخلاقية وقانونية خطيرة. لاحتمال استخدام أسمائهم وصورهم وأصواتهم في مواد ترويجية دون إذن. بما يعرضهم لمخاطر شخصية ومهنية. خصوصا في بيئات معادية للصحافة أو أثناء تغطية قضايا حساسة.

أضافت الشروط أنه على الرغم من أن "كاب كات" غير معتمد رسميا في المؤسسات الكبرى. فإنه بات أداة يومية للمراسلين. ما يجعل مراجعة الأدوات التحريرية ضرورة ملحة. خصوصا مع غياب أي مؤشرات على تراجع الشركة عن شروطها حتى الآن.

بينت الشروط أنه لا ينبغي النظر إلى تحديث "كاب كات" على أنه مجرد تغيير تقني. بل كنداء للاستيقاظ. فالمسألة لا تتعلق بالتخلي عن الابتكار. بل بفهم أن هذه المنصات ليست "صناديق أدوات مجانية". بل كيانات تجارية تطلب. في المقابل. تنازلات قانونية واسعة عن الحقوق والخصوصية.

أشارت الشروط إلى أن هذا يفرض على الصحفيين والمحررين إعادة تعريف علاقتهم بهذه الأدوات. والوعي بأن شروط الاستخدام ليست هامشا قانونيا. بل سياسة تحريرية تؤثر على استقلالية المحتوى وسلامة المصادر وسرية المواد.