دعا نقيب اصحاب المطاعم ومحال الحلويات، عمر العواد، الحكومة الى مخاطبة البنوك لتأجيل اقساط القروض لمدة شهرين على الاقل، تزامنا مع حلول شهر رمضان وعيد الفطر، في خطوة تهدف الى تحريك الاسواق وتخفيف حدة الركود التجاري.
وقال العواد ان قطاع المطاعم ومحال الحلويات يعاني تراجعا حادا في المبيعات وصل الى نحو 60 بالمئة، نتيجة ضعف القدرة الشرائية وفقدان السيولة النقدية، ما تسبب بشبه توقف الحركة التجارية وخلق معاناة كبيرة للقطاعات الاقتصادية المختلفة في المملكة.
واضاف ان ثبات مستويات الدخل وارتفاع نسب التضخم المستمرة، الى جانب زيادة فواتير المياه والكهرباء، اسهمت بشكل مباشر في تراجع الاقبال على الشراء، خاصة بين الموظفين والمتقاعدين.
واشار العواد الى ان الاحداث والتطورات الاقليمية زادت من عزوف المواطنين عن الاسواق، مؤكدا ان تأجيل الاقساط سيخفف الضغوط المالية عن الاسر وينعكس ايجابا على النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
تأجيل الاقساط متاح للجميع
قال مدير عام جمعية البنوك ماهر المحروق ان البنوك تتيح لأي مواطن امكانية تأجيل قسط أو قسطين وفق اتفاق مباشر بين العميل والبنك، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء متاح للجميع وتُفرض عليه رسوم محددة وفق تعليمات البنك المركزي.
وأضاف المحروق ان قرار التأجيل يحدده البنك بحسب الظروف والاحتياجات، موضحًا أن التأجيل لا يلغي الالتزامات بل يُؤجلها، مشيرًا الى ان التأجيلات السابقة خلال جائحة كورونا أسهمت في نشوء التزامات مالية جديدة.
وبيّن أن أي تأجيل لقسط القرض يؤدي إلى تمديد مدة القرض لشهر إضافي مع ترتيب فوائد إضافية تختلف بحسب نوع القرض وسعر الفائدة، مؤكداً ان المواطن يستطيع الاستفادة من هذا الإجراء ضمن الأطر المعمول بها، مع رسوم تأجيل تتراوح بين 10 و12 دينارا تقريبًا.
وأشار المحروق إلى أن التأجيل يترتب عليه كلف مالية تتحملها المقترضات، نظرًا لأن الأموال تعود لمودعين ومساهمين، مشددًا على عدم وجود مبررات اقتصادية على مستوى الاقتصاد الوطني لتأجيل القروض بشكل عام دون فرض رسوم أو فوائد إضافية.
وأوضح أن حجم التسهيلات التي تم تأجيلها للأفراد خلال جائحة كورونا بلغ ما بين 10 و11 مليار دينار، مؤكداً أن أي قرار بتأجيل الأقساط يخضع للتقييم المالي للبنوك والتزامات المقترضين.
مخاطبة رسمية لرئيس الوزراء
كشف النائب زهير الخشمان رئيس كتلة اتحاد الاحزاب الوسطية الوطنية الاسلامي عن توجه الكتلة لمخاطبة رئيس الوزراء رسميا للمطالبة بتاجيل اقساط القروض البنكية ومؤسسات الاقراض دون فرض اي فوائد او غرامات اضافية على المواطنين وذلك في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها شريحة واسعة من الاسر الاردنية ومع اقتراب شهر رمضان المبارك وعيد الفطر.
وقال الخشمان عبر اذاعة عين اف ام ان هذه المطالبة جاءت استجابة لنبض الشارع ولمطالب مواطنين يواجهون التزامات مالية متراكمة في فترة تشهد ارتفاعا في النفقات الاسرية المرتبطة بالمواسم الدينية والاجتماعية مشددا على ان الهدف الاساس هو التخفيف من الضغوط المالية دون تحميل المواطنين اعباء جديدة.
واوضح ان المذكرة التي رفعتها الكتلة الى رئيس الوزراء تضمنت مطلبا واضحا يتمثل بتاجيل الاقساط الشهرية لفترة محددة دون احتساب فوائد تاجيل او غرامات تاخير، مبينا ان اي تاجيل يرافقه عبء اضافي يفقد القرار مضمونه الاجتماعي والاقتصادي ويزيد من تعقيد اوضاع الاسر بدل معالجتها.
وبين الخشمان ان الكتلة شرعت فعليا بخطوات اجرائية على ارض الواقع حيث جرى توجيه كتاب اولي لرئيس الوزراء لفتح باب النقاش حول هذا الملف لافتا الى ان المرحلة التالية ستشهد اعداد مذكرة نيابية موسعة يتم التوقيع عليها من عدد كبير من اعضاء مجلس النواب بهدف ممارسة ضغط نيابي مشروع للوصول الى صيغة توافقية تراعي مصلحة المواطن وتحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار المالي.
واكد ان الكتلة ستطلب لقاء مباشرا مع رئيس الوزراء لبحث تفاصيل المقترح بشكل معمق مع الجهات المعنية، موضحا ان الملف سيطرح ايضا تحت قبة البرلمان خلال الجلسة المقبلة لضمان مناقشته بشكل علني ورسمي ووضع الحكومة امام مسؤولياتها في التعامل مع التحديات المعيشية الراهنة.
وفي معرض حديثه عن فرص استجابة الحكومة، وصف الخشمان رئيس الوزراء بالشخص العقلاني مبينا ان الفريق الحكومي يدرك حجم الضغوط التي يعيشها المواطنون ويتابع عن كثب تطورات الاوضاع الاقتصادية متوقعا صدور قرارات تصب في الصالح العام خلال الفترة المقبلة رغم عدم اتضاح شكل هذه القرارات حتى الان.
وعلى صعيد قراءة الواقع المالي شدد الخشمان على ان الحكومة تعمل ضمن هامش مالي محدود موضحا ان الموازنة العامة تعتمد بنسبة تقارب 85 بالمئة على الايرادات الضريبية فيما تذهب نحو 90 بالمئة من هذه الايرادات لتغطية الرواتب والنفقات الجارية الامر الذي يجعلها موازنة ذات طابع استهلاكي وليست انتاجية.
واضاف ان الحديث عن اي قرارات اقتصادية يجب ان ينطلق من فهم حقيقي لواقع الموازنة والامكانيات المتاحة قائلا لست اداة دفاع عن الحكومة ولكن لا يجوز تحميل الدولة ما يفوق قدرتها فالموضوع محكوم بالموازنة القائمة والموارد المحدودة وهو ما يستدعي البحث عن حلول متوازنة وعقلانية.
وختم الخشمان بالتشديد على اهمية الوصول الى معادلة تضمن استمرارية الدولة المالية وفي الوقت ذاته تخفف من الاعباء المعيشية عن المواطنين مؤكدا ان الدور النيابي يفرض نقل هموم الشارع والدفاع عن مصالح الناس دون تجاهل الواقع الاقتصادي العام ومتطلباته.
مذكرة نيابية
وقع عدد من النواب، يوم الاثنين الماضي، مذكرة نيابية لمخاطبة رئيس الوزراء، طالبوا فيها بالتوجيه للجهات المعنية بتاجيل اقساط القروض المستحقة عن شهري شباط واذار المقبلين، دون تحميل المقترضين اي فوائد اضافية او غرامات تاخير.
وبينت المذكرة ان هذه المطالبة تاتي في ظل الاعباء المالية المتزايدة التي يفرضها شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد، وما يرافقهما من مصاريف اضافية تثقل كاهل الاسر الاردنية، داعية الى اتخاذ اجراءات عملية تسهم في دعم المواطنين والتخفيف عنهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي السياق ذاته، طالب مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتاجيل الاقساط المستحقة خلال شهر رمضان، دون فرض اي فوائد او اعباء مالية اضافية.
ويترقب النواب والحكومة في الوقت الحالي رد مجلس الوزراء على المذكرة النيابية، والقرار النهائي المتعلق بتاجيل القروض من عدمه.
