مصطفى العضايلة
يعاني المواطن الأردني اليوم من ضيقٍ متزايد في الأحوال المعيشية، حيث باتت محدودية الدخل عنوانًا ثابتًا في حياة الغالبية، في مقابل ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة، من سكن ومواصلات وتعليم وصحة، دون أن يقابل ذلك تحسّن حقيقي في فرص العمل أو مستوى الأجور.
الأكثر إيلامًا في المشهد، أن الأردن يُعد من الدول التي ترتفع فيها نسبة الشباب المتعلّم، إذ يحمل آلاف الشباب شهادات جامعية عليا وتخصصات مطلوبة نظريًا في سوق العمل، إلا أن هذا الرصيد المعرفي لا يترجم إلى فرص حقيقية على أرض الواقع. فالشهادة، مهما علت، لم تعد جواز عبور إلى وظيفة، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ورقة معلّقة على جدار البطالة.
تتجلى الأزمة بوضوح في آليات التوظيف، حيث يشعر عدد كبير من الشباب أن الكفاءة لم تعد المعيار الأول، وأن الفرص لا تُوزّع بعدالة. فهناك مواقع وظيفية لا يتم الإعلان عنها أصلًا، ولا تمر عبر قنوات تنافسية شفافة، بل تُحجز مسبقًا لأبناء مسؤولين أو أصحاب نفوذ، لتفتح الأبواب لمن يملك الواسطة والعلاقات، وتُغلق في وجه من يملك العلم والقدرة فقط.
هذا الواقع لا يخلق أزمة بطالة فحسب، بل يُنتج إحباطًا عامًا، ويضرب ثقة الشباب بمؤسسات الدولة، ويدفع بعضهم للهجرة، أو الانكفاء، أو العمل في وظائف لا تليق بمؤهلاتهم، بينما ينزلق آخرون نحو اليأس وفقدان الإحساس بالعدالة الاجتماعية.
إن أخطر ما في استمرار هذا النهج، ليس فقط تهميش طاقات الشباب، بل خسارة الوطن لعقوله وقدراته، وتحويل التعليم من أداة نهوض إلى عبء نفسي واجتماعي. فالدول لا تُبنى بالمحسوبية، بل بالكفاءة، ولا تنهض بإقصاء شبابها، بل بتمكينهم ومنحهم فرصًا متكافئة.
اليوم، يقف الشباب الأردني أمام سؤال مصيري: هل الجهد والتعب والدراسة كافية لصناعة مستقبل؟ أم أن الطريق ما زال مرهونًا بالأسماء والمناصب؟
سؤال لا يبحث عن خطاب، بل عن إجابة عملية، تعيد الاعتبار لمبدأ العدالة، وتفتح الأبواب أمام من يستحق، قبل أن تتسع الفجوة أكثر بين الدولة وشبابها
