داود حميدان
وجّه جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك في رسالة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي.
وأكد جلالته في رسالته اعتزازه بجهود نشامى ونشميات الجيش العربي في حماية الوطن وصون مقدراته، مشيداً بمستوى الاحترافية والانضباط الذي يتمتع به منتسبو القوات المسلحة في مختلف مواقعهم.
تطوير شامل يواكب طبيعة الحروب الحديثة
وبحسب التوجيهات الملكية، يهدف التحول المطلوب إلى تحديث وتطوير قدرات القوات المسلحة بما يمكنها من التعامل مع التهديدات الحالية والمستقبلية، في ظل التغيرات المتسارعة في بيئة العمليات العسكرية، خاصة تلك المرتبطة بالتطور التكنولوجي وأنماط الحروب غير التقليدية.
وشدد جلالته على ضرورة إعادة هيكلة بعض مكونات القوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات القتال في بيئات عمليات مختلفة، ويعزز القدرة على توظيف الإمكانات العسكرية بكفاءة وفعالية.
التركيز على الجاهزية والعقيدة القتالية
وأشار جلالة الملك إلى أهمية بناء قوات مسلحة “رشيقة ومرنة ونوعية”، مع الاستمرار في تطوير التدريب والتسليح ورفع مستوى الجاهزية القتالية، بما يحقق الردع الاستراتيجي ويحافظ على الكفاءة العالية للقوات المسلحة.
كما أكد على ضرورة تطوير عقيدة قتالية دقيقة لكل صنف من صنوف القوات المسلحة، تقوم على البساطة والفاعلية وقابلية التطبيق، وتنسجم مع طبيعة الحروب المعاصرة.
أولوية للتكنولوجيا والقدرات السيبرانية
ووجّه جلالته إلى تعزيز منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، لضمان جاهزيتها وأمنها وموثوقيتها، إلى جانب توظيف التقنيات الدفاعية الحديثة بالشراكة مع مراكز الأبحاث والشركات الدفاعية المحلية والصديقة.
كما وضع العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية ضمن أولويات بناء القدرات، إضافة إلى توسيع استخدام الأنظمة المسيّرة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على مختلف مستويات وحدات القوات المسلحة.
تكامل مع الأجهزة الأمنية وتعزيز الاحتياط
ودعا جلالته إلى توفير قوات احتياط كافية مدعومة بالقدرات اللازمة لتنفيذ المهام العملياتية بكفاءة، إلى جانب دراسة آليات توظيف وحدات حرس الحدود والدرك والشرطة الخاصة ضمن الخطط التعبوية، بما يعزز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية.
كما شدد على تطوير منظومة الإسناد اللوجستي لضمان استدامة العمليات وانسيابية خطوط الإمداد في مختلف الظروف.
دعم الصناعات الدفاعية والحوكمة
وفي جانب الصناعات الدفاعية، وجّه جلالته إلى إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير وتعزيز إمكانياته ليكون نواة للبحث والتطوير وتصنيع التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، وفق أحدث المواصفات العالمية، وبما يلبي الاحتياجات الوطنية.
كما تضمنت التوجيهات ضرورة إعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة، بما يتوافق مع أفضل معايير الحوكمة والإدارة.
ثقة ملكية بقدرة الجيش على تنفيذ التحول
وأعرب جلالة الملك في ختام رسالته عن ثقته بقيادة القوات المسلحة وقدرتها على إنجاز هذا التحول النوعي، مؤكداً تقديم الدعم الكامل لجهود التطوير والتحديث، بما يعزز جاهزية الجيش العربي ويضمن بقاءه في طليعة القوى العسكرية القادرة على حماية الأردن ومصالحه.
