في قفزة نوعية تعكس تسارعا مذهلا في وتيرة التحول الرقمي، فرضت المملكة الاردنية الهاشمية حضورها بقوة على المسرح التكنولوجي الدولي، حيث انتزعت المرتبة الثالثة عربيا والتاسعة والعشرين عالميا في مؤشر انتشار الذكاء الاصطناعي بين القوى العاملة. هذا المنجز الذي جاء وفق تقرير معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي التابع لشركة مايكروسوفت للنصف الثاني من عام 2025، يؤكد ان الانسان الاردني بات رقما صعبا في معادلة الابتكار العالمي، متجاوزا باقتدار 147 اقتصادا شملها الرصد الدقيق.
قفزة رقمية تتجاوز المعدلات العالمية وكشفت بيانات وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، المستندة الى التقرير الدولي، عن صعود مطرد في نسب الاستخدام المحققة محليا، اذ بلغت نسبة تبني ادوات الذكاء الاصطناعي 27 بالمئة بين السكان في سن العمل، مسجلة نموا ملموسا عن النصف الاول من العام ذاته الذي توقفت ارقامه عند 25.4 بالمئة. وما يثير الدهشة والاعجاب في ان واحد، هو قدرة السوق الاردني على سحق المتوسط العالمي البالغ 16.3 بالمئة، ما يشير الى وعي جمعي وتقني يتجاوز حدود الجغرافيا.
منهجية الرصد.. واقعية بعيدة عن استطلاعات الراي التقرير لم يعتمد على التخمينات او استطلاعات الراي العابرة، بل استمد قوته من نظام "التليمترية" عبر منصات مايكروسوفت، وهو ما يعني قياس الاستخدام الفعلي والحقيقي. وقد خضعت هذه البيانات لمعالجات احصائية معقدة راعت الفوارق في كثافة السكان وانتشار الانترنت، لضمان عدالة تامة في مقارنة الاردن مع عمالقة التكنولوجيا في العالم.
الاردن في ميزان المنافسة العربية وعلى الصعيد الاقليمي، حل الاردن في موقع متقدم خلف دولة الامارات العربية المتحدة التي تصدرت المشهد العالمي بنسبة 64 بالمئة، ودولة قطر التي جاءت ضمن العشرة الكبار عالميا بنسبة 38.3 بالمئة. هذا الترتيب يضع الاردن في طليعة الدول العربية التي نجحت في ترويض التقنيات الحديثة لصالح انتاجية سوق العمل.
الجاهزية التقنية كمحرك للنمو ويربط خبراء المعهد الدولي بين هذا التفوق وبين الجاهزية الرقمية العالية والبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها الدول المتصدرة. فالاستثمار في المهارات الرقمية وتوسيع رقعة الوصول للشبكة العنكبوتية لم يعد ترفا، بل غدا العمود الفقري لرفع مستويات التبني التكنولوجي، وهو المسار الذي انتهجه الاردن لتعزيز تنافسيته الدولية ومواكبة التحولات الكبرى التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة.