قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي إن النمو الكبير في موجودات مؤسسة الضمان الاجتماعي يعيد إلى الواجهة وبقوة استحقاقًا قانونيًا واجتماعيًا طال تأجيله، يتمثل في رفع الحد الأدنى الأساسي لرواتب التقاعد ورواتب الاعتلال.
وأوضح الصبيحي أن إعلان المؤسسة نتائج دراستها الاكتوارية الحادية عشرة، والتي أكدت أن الوضع المالي "آمن” مع الحاجة إلى إصلاحات تشريعية وسياساتية لضمان الاستدامة طويلة الأمد، يتزامن مع أداء استثماري لافت لصندوق استثمار أموال الضمان، حيث نمت الموجودات خلال عام 2025 بنحو 2.4 مليار دينار لتصل إلى 18.6 مليار دينار كما في 31 كانون الأول 2025.
وأضاف أن هذه الأرقام لا يمكن فصلها عن النص القانوني الوارد في المادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي، والتي تُلزم بإعادة النظر في الحد الأدنى لرواتب التقاعد بما يراعي المتغيرات الاقتصادية ومستويات المعيشة، مؤكدًا أن هذا الاستحقاق ما زال قائمًا ولم يُنفّذ حتى اليوم.
"الوضع مريح بحذر… لكنه يسمح بزيادة معقولة”
وبيّن الصبيحي أنه يدرك تمامًا حساسية الوضع المالي لمؤسسة الضمان، والذي يصفه هو نفسه بأنه "مريح بحذر”، إلا أن ذلك لا يتعارض مع اتخاذ قرار مدروس برفع الحد الأدنى لرواتب التقاعد بقيمة معقولة لا تُخلّ بالتوازنات المالية.
واقترح الصبيحي أن تتراوح الزيادة بين 20% و25% من الراتب التقاعدي الأساسي الحالي، بما ينعكس إيجابًا على أوضاع نحو 96 ألف متقاعد تتراوح رواتبهم الأساسية بين 125 و200 دينار، مؤكدًا أن الأثر الحقيقي لهذه الخطوة سيمتد ليشمل أكثر من 400 ألف مواطن من أفراد أسر هؤلاء المتقاعدين.
كلفة محدودة وأثر اجتماعي واسع
وأشار إلى أن الكلفة السنوية التقديرية لمثل هذه الزيادة لا تتجاوز 33 مليون دينار، معتبرًا أنها كلفة معقولة وممكنة في ظل حجم الموجودات الحالي، والأداء الاستثماري الجيد، إذا ما قورنت بالأثر الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي المترتب عليها.
وأكد الصبيحي أن تحسين دخل المتقاعدين لا يُعد ترفًا ماليًا، بل هو جزء أصيل من مفهوم الحماية الاجتماعية، موضحًا أن المجتمع الآمن اجتماعيًا هو المجتمع الذي يشعر أفراده بالكفاية الاقتصادية وطمأنينة العيش، وهو المجتمع الأكثر تماسكًا وانتماءً وقدرة على العطاء.
2026 محطة مفصلية
وختم الصبيحي حديثه بالتأكيد على أن إنفاذ هذا الاستحقاق اعتبارًا من 1 كانون الثاني 2026 سيشكل رسالة إيجابية بالغة الأهمية، تعكس التزام مؤسسة الضمان بدورها الاجتماعي إلى جانب مسؤوليتها المالية، وتترجم النصوص القانونية إلى واقع ملموس يشعر به المتقاعد في حياته اليومية.