رغم هذه الانفراجات، ما يزال من المبكر الحكم على مستقبل التفاهمات السعودية الإيرانية الأخيرة برعاية صينية. السعودية قالت على الملأ أنها تخشى أن هذه التفاهمات شبيهة بالاتفاقات مع هتلر العام 1938 قبل أن تندلع الحرب العالمية الثانية، بل إن التاريخ يقول إن ما حدث 1938 كان أحد أسباب الحرب العالمية العام 1939. الخشية أن الاتفاقات السعودية الإيرانية الأخيرة ستكون وسيلة وفرصة لشراء الوقت لكي تستمر إيران بنشاطاتها المستهدفة للامن واستقرار الإقليميين. فيصل نجاح الاتفاق الأخير بين السعودية وإيران أن تقوم إيران فعلا وقولا بالكف عن أية نشاطات من شأنها تصدير عدم الاستقرار، وأن تكون دولة طبيعية تسعى لاستقرار شعبها وذاتها، وأن تسعى للرفاه والاستقرار للإيرانيين، لا أن تستمر بإنفاق البلايين على أجندات إقليمية وفكر تصدير الثورة. هل ستفعل إيران ذلك؟ غير واضح للآن ومن المبكر الحكم ما اذا كانت إيران ستغادر مربع المراوغة وقول عكس ما تفعل. ما هو واضح أن اتفاق إيران مع السعودية فرصة حقيقية لإحداث تغيير في إقليم الشرق الأوسط، ونزع فتيل الاستقرار وسباق التسلح، والذهاب بالاتجاه الطبيعي للدول وهو البحث عن الأمن والرفاه للشعوب.
من عوامل التفاؤل بما يحدث، حجم التأثير الصيني الكبير جدا على إيران، فالصين سبب الأكسجين الأساسي الذي تتنفس منه إيران، تساعدها أن تنجو من خنق نظام العقوبات الصارم المفروض عليها من الغرب بسبب البرنامج النووي، فالصين تستورد النفط الإيراني وتساهم في دفعات مالية تحتاجها إيران بشدة لاقتصادها المخنوق، ولذا فإيران ستفكر مليا وطويلا قبل أن تعبث أو لا تطبق تفاهمات كانت الصين الوسيط فيها.
