لا تزال هنالك حالة من الغموض وعدم الفهم لبلاغ 43 والذي أصدره رئيس الوزراء ، لغايات تنظيم إجراء انتخابات النّقابات، والجمعيّات، والاتحادات والأندية الرياضيّة، والهيئات الشبابيّة، حيث أنه لم يعط إجابة كافية على تساؤلات النقابات في إجراء الانتخابات حول الإشكاليات القانونية في قوانين النقابات، إلى جانب البروتوكول 20 والذي صعب المهمة وأصبحت بـ "المهمة المستحيلة" لإجراء الانتخابات، الأمر الذي دفع بعض النقابات إلى الاعتماد على تفسير قوانينها وأخذ الآراء والاستشارات القانونية من أجل إزالة اللبس واللغط، وبعيداً عن دخول دوامة متاهات بغير وقتها، بالإضافة إلى وقوف البعض الآخر من النقابات في حيرة من أمرها ، دون التوجه لأخذ أي قرار واضح بخصوص السير في عقد اجتماع الهيئة العامة وإجراء الانتخابات.
نصّ البلاغ كان واضحاً بما احتواه من أن تُجرى الانتخابات لهذه الجهات وفقاً لأحكام التّشريعات الخاصّة بكل جهة، شريطة التقيّد بالبروتوكولات والتدابير التي تقرّرها الجهات المعنيّة، واكتفى بذلك بعيداً عن أي تفسير أو توضيح من قبل الحكومة، الأمر الذي دفع العديد لانتقاد الحكومة في بلاغها البعيد عن أي توضيحات أو إجابات عن استفسارات وأسئلة مجلس النقباء، مما دفع إلى وضع النقباء في صراع أمام هيئاتهم العامة ، وابتعاد الحكومة عن المشهد لغاية الآن.
في المقابل ومنعاً لأي أخطاء أو قرارات من الممكن أن تؤثر على النقابات ، توجه العديد للتأكيد إلى عدم إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية ، بناءاً على استشارات قانونية وقانونهم النقابي، لحين توجه الحكومة لتفسير الأمر بشكل واضح ، حيث أكد نقيب المحامين مازن ارشيدات في تصريحات صحفية ، استحالة اجراء الانتخابات النقابية في ظل البروتوكول الصحي الذي أصدرته الحكومة، مؤكداً عدم وجود تغيير على موقف النقابات المهنية من الانتخابات بالرغم من صدور البلاغ رقم (43) والمتعلق بإجراء انتخابات النقابات المهنية، مؤكداً في كل المحافل بأن نقابة المحامين على استعداد إجراء انتخاباتها ، عندما تقرر الحكومة الإجابة عن الأسئلة الموجهة لها من أهمها ،هل يسمح الوضع الوبائي باجراء الانتخابات النقابية؟ وهل إجراء الانتخابات في ظل قانون الدفاع قانوني؟ إلى جانب صعوبة تطبيق البروتوكول 20.
اقرأ أيضا :
فيما قررت نقابة الجيولوجيين، بتأجيل انتخابات النقابة لشهر نيسان (إبريل) العام المقبل 2022، حيث أكد مجلس النقابة بأن قرارهم مع العلم بأنهم من أوائل النقابات التي أبدت استعدادها لإجراء الانتخابات، إلا أنه وحرصاً من النقابة على سلامة الإجراءات لعقد اجتماع الهيئة العامة والانتخابات، واستناداً إلى قرار مجلس النقباء بعد مناقشة موضوع اجتماعات الهيئات العامة وإجراء انتخابات النقابات والبرتوكول الصحي رقم (20) والاستماع إلى الآراء القانونية.
نقابة الصحفيين أعلنت مؤخراً عن التوجه لمخاطبة وزير الدولة لشؤون الإعلام المهندس صخر دودين وعقب التأجيل لأكثر من مرة ، عن التوجه لإجراء الانتخابات في 15 من شهر تشرين الأول المقبل، وبأن النقابة بانتظار الرد الحكومي على المعالجات اللازمة للمعيقات والاشكاليات القانونية، وليس في الوارد اطلاقا التوجه أو الرغبة بالتأجيل إلى نيسان المقبل، ومطالبة الحكومة مجدداً بإعادة النظر بالبروتوكول وإزالة المعيقات الواردة فيه.
نقيب المقاولين المهندس أحمد اليعقوب، أشار بأن مجلس النقابة قرر في جلسته الطارئة إجراء الانتخابات في شهر آذار من العام المقبل 2022، والالتزام بالمواعيد الزمنية الوارده في قانون النقابة حتى تكون الانتخابات قانونية، لأن أي موعد آخر قبل شهر آذار سيجعلها عرضة للطعن والبطلان في حال اجريت قبل التاريخ المحدد في القانون، إلى جانب صعوبة الإجراءات التي تم وضعها في بروتوكول الحكومة 20، والذي يستحيل بسببه إجراء الانتخابات.
نقابة المهندسين لا تزال في حيرة من أمرها ، حيث أنها لم تبت بالشكل الواضح والصريح حول موعد إجراء الانتخابات، حيث أكدت بأن هنالك جاهزية لإجراء الانتخابات خلال العام الحالي وبأقرب فرصة ممكنة، وفي حال اقراره يحتاج إلى تغطية قانونية تسمح بإجراء الانتخابات في غير موعدها المنصوص عليه بقانون النقابة، إلى جانب التفكير بتأجيل الانتخابات للعام المقبل.
نقابات عديدة لم تبت بعد القرار النهائي في انتظارها الرد القانوني من لجنة استدامة الأعمال في وزارة الصناعة والتجارة التي ستقدم دراسة قانونية تتعلق بإجراء الانتخابات دون حدوث لبس في إجراءاتها، وخاصة أن آلية إجراء الانتخابات ستكون في ظل أوامر الدفاع، إلى جانب التأكيد على أهمية النظر في البروتوكول 20 والذي صعب المهمة بشكل أكبر.
البلاغ رقم 43 ،وضع النقابات المهنية في دوامة الغموض تكتنف انتخاباتها، وسط انتقادات شديدة بأن هذا البلاغ لم يحسم الاستفسارات حيال ما يتوجب فعله بشأن هذه الانتخابات، لاسيما إذا تم إجراؤها في ظل قانون الدفاع الراهن، إلا أن العديد من النقباء توجهوا نحو التأجيل بناءاً على استشارات قانونية، بعكس البعض والذي لغاية الآن لم يصرح عن أي استشارة قانونية حول التوجه نحو إجراء الانتخابات أم التأجيل هو سيد الموقف.
