وسام قبيلات
حين يرتقي شابٌ لم يستكمل بعد ربيع عمره وهو يرتدي شرف البدلة العسكرية، يخرس كل كلام إلا لغة التضحية والبطولة. ارتقى جواد السلايطة شهيداً، بغدرٍ جبان لا يعرف ديناً ولا ذمة، مقدماً روحه الطاهرة فداءً لأمن هذا البلد وطمأنينة أهله.
رحيل جواد في مقتبل شبابه يترك في الصدور غصةً وألماً، لكنه ألمٌ يعانق كبرياء الشهادة؛ فقد اختار هذا الفتى أن يقف على خط النار حارساً لنوم الآمنين، مدركاً أن كلفة الذود عن الأرض والسيادة لا يدفعها إلا الأطهار والشجعان. لم يكن السلايطة يبحث عن أضواء أو مكاسب زائلة، بل حمل أمانة الواجب حتى النفس الأخير، ليغادر دنيانا شامخاً، شاهداً على إجرام فئة ضالة أعمى الحقد بصيرتها.
إن هذا الاستهداف لم يكن موجهاً لجسد جواد بمفرده، بل حاول النيل من الطمأنينة الراسخة في قلوب الأردنيين جميعاً. لكن هؤلاء القتلة المتوارين في سراديب العتمة لا يدركون حقيقة هذه الأرض؛ فالدم الزاكي الذي سال ليس ثمناً للانكسار، بل هو مدادٌ يوثق صلابة الدولة، ويزيد رفاق السلاح عزيمةً وإصراراً على ملاحقة جذور هذا التكفير الأعمى واجتثاثه من منابته.
عزاء أهل جواد وعشيرته هو عزاء كل دار في الأردن؛ فالأردنيون لا يوارون شهداءهم بدموع الضعف، بل ببيارق الشرف والاعتزاز. لقد مضى جواد وترك اسمه محفوراً في ذاكرة وطن لا ينسى من جادوا بأنفسهم في سبيله.
إن الراية التي تسلمها جواد وقدم حياته دفاعاً عنها ستظل خفاقة، ورسالة الدولة ستظل واضحة وحاسمة: حياض الأردن محرمة على أرباب التطرف، والدماء التي تُسفك دفاعاً عن ثراه هي سياج لا يُخترق، يُعلن في كل محنة أن الإرهاب مآله الاندحار، وأن الأوطان تُبنى وتُحمى بأرواح أطهار مثل جواد السلايطة.
الشهيد جواد السلايطة…يكتب بدمائه عهد الثبات
