في أعقاب التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا أواخر العام 2024 وسقوط النظام السابق، طرأت تحولات جذرية على بنية وشبكات إنتاج وتهريب مادة الكبتاغون المخدرة. وانتقلت السوق الإقليمية من نموذج الإنتاج المركزي المرتبط بشبكات أمنية وعسكرية نافذة، إلى شبكات أكثر تشتتاً ومرونة تتبع أساليب مستحدثة لمحاولة اختراق الحدود المجاورة. وعلى الصعيد الميداني والأمني على واجهة الحدود الشمالية للأردن، حافظت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أعلى درجات اليقظة للتعامل مع أي تهديدات محتملة عابرة للحدود، في ظل مساعي العصابات المستمرة لإيجاد ثغرات جديدة مستغلة الفراغ أو التحولات الحاصلة في العمق السوري.قراءة الخبير الأمني: تراجع الضغط أم إعادة تمركز؟وفي سياق تقييم المشهد الميداني وتأثير تداعيات الأزمة السورية على أمن الحدود، يؤكد اللواء المتقاعد أنور الطراونة، مدير إدارة مكافحة المخدرات الأسبق، أن محاولات التهريب لم تتوقف بالكامل لكنها أخذت طابعاً مختلفاً من حيث الكثافة والأسلوب. ويشير اللواء الطراونة في إفادته إلى أن "محاولات التهريب موجودة، لكنها أقل كثيراً مما كان عليه الوضع سابقاً"، مبيناً أن انهيار المنظومة المركزية السابقة للتهريب أضعف جانباً كبيراً من القدرات اللوجستية المنظمة التي كانت تقف خلفها شبكات ضخمة، ورغم ذلك تظل اليقظة الأمنية الأردنية صمام الأمان الأول لقطع دابر هذه الآفة. التحولات الإقليمية وتكتيكات التهريب الحديثةإلى جانب ذلك، أظهرت المعطيات الميدانية خلال عامي 2025 و2026 تبدل مسارات وشبكات التهريب، حيث نشطت بالتوازي مسارات أخرى عبر الحدود السورية اللبنانية والاتجاهات المختلفة، فضلاً عن لجوء المهربين لابتكار أدوات جديدة لتجاوز القبضة الأمنية، مثل استخدام الطائرات الموجهة والبالونات والأساليب المعقدة لإخفاء الممنوعات. وتؤكد الجهات الرسمية والأمنية في الأردن أن القوات المسلحة الباسلة والأجهزة المختصة تتعامل بحزم المطلق مع أي محاولات تسلل أو تهريب، وفق منظومة دفاعية وأمنية متطورة تضمن حماية الحدود الوطنية ومنع أي محاولات للمساس بالأمن المجتمعي.
?s=20
