تتحول قرية عين شبلي في الاغوار الوسطى الى سجن مفتوح بفعل حصار عسكري خانق يفرضه الاحتلال من كافة الجهات، حيث تحيط بها الحواجز والجدران والمستوطنات التي تنهش الاراضي الفلسطينية بشكل يومي ومستمر.
واكد سكان القرية انهم يعيشون واقعا مريرا وسط اقتحامات ومداهمات متكررة تهدف الى كسر ارادتهم، مشيرين الى ان طبيعة المنطقة الوديعة تغيرت تماما لتصبح ثكنة عسكرية محاصرة بالخوف والقيود الامنية المشددة.
وبين رئيس مجلس قروي عين شبلي حسين ابو حطب ان التضييق وصل الى حد منع الاهالي من الوصول لمنازلهم او فلاحة اراضيهم، مما ينذر بوقوع كارثة انسانية واقتصادية تهدد وجودهم بالكامل في المنطقة.
حصار الجدران والقيود
واضاف ابو حطب ان تغيير موقع حاجز الحمرا العسكري مؤخرا ساهم في قضم مساحات شاسعة من اراضي القرية، موضحا ان جدار الفصل العنصري يلتهم اكثر من مئة دونم ويعزل منازل المواطنين عن محيطهم الحيوي.
واشار الى ان العزل المفروض يحرم الاهالي من الخدمات الاساسية ويحول حياتهم الى جحيم يومي، مبينا ان هذا التضييق يعيق الحركة ويمنع التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين العائلات داخل القرية وخارجها بشكل كامل.
وشدد على ان استمرار هذه الممارسات سيؤدي الى دمار شامل في بنية القرية، موضحا ان التخطيط الاسرائيلي يسعى لعزل القرية داخل مربع امني ضيق يسهل السيطرة عليه لاحقا لصالح التوسع الاستيطاني المتسارع.
تقويض سبل العيش
وكشفت المعطيات الميدانية ان الاحتلال يضيق الخناق على المزارعين ومربي الماشية بمنعهم من الرعي، واضافت ان الكثير من العائلات اضطرت لبيع مواشيها والوقوع تحت خط الفقر بعد خسارة مصادر رزقهم الاساسية.
واكدت الاحصائيات ان المساحات المتاحة للبناء في عين شبلي محدودة جدا، موضحة ان حظر البناء في المناطق المحيطة بالحاجز والجدار يمنع التوسع الطبيعي للسكان ويجبرهم على التفكير في الرحيل قسرا.
وبينت تقارير حقوقية ان هذا النهج يهدف الى دفع المواطنين للهجرة وترك اراضيهم، مشيرة الى ان هدم المنازل وبناء الحواجز على انقاضها يعد سياسة ممنهجة لتفريغ الاغوار من سكانها الفلسطينيين الاصليين.
مخاطر التهجير القسري
واضاف ابو حطب ان غياب الدعم والتمكين للمواطنين يعزز من فرص نجاح مخططات الاحتلال، موضحا ان المنطقة اصبحت مهيأة تماما للاستيلاء عليها بعد ان ضاقت السبل بجميع السكان الصامدين في بيوتهم.
واكد مركز معلومات فلسطين ان العشرات من التجمعات البدوية والقرى الصغيرة تعرضت للتهجير الكامل خلال الفترة الماضية، مبينا ان عين شبلي تواجه اليوم نفس المصير وسط صمت دولي وغياب لاي حماية.
وختم المسؤول المحلي تصريحاته بالتحذير من ان استمرار هذه السياسات سيؤدي الى افراغ القرية بالكامل من سكانها، مطالبا كافة المؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات التي تنهي الوجود الفلسطيني في الاغوار.
