كشفت تحديثات صور الاقمار الصناعية الاخيرة عبر تطبيق غوغل ايرث عن حجم الدمار المروع الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت الاحياء السكنية والمرافق العامة الى كتل صماء من الركام والاتربة المتناثرة.
واظهرت الصور الجوية التي تداولها المستخدمون على نطاق واسع تحولات جذرية في المشهد العمراني، مما جعل الجمهور يرى بوضوح اثار الابادة الجماعية الممنهجة التي طالت المدن والمخيمات في مختلف انحاء القطاع المحاصر.
وبينت التحليلات التقنية ان التحديثات الاخيرة للخرائط الفضائية لم تعد مجرد ادوات للملاحة، بل تحولت الى وثائق دامغة توثق محو معالم الحياة اليومية والذكريات الشخصية لآلاف العائلات التي فقدت منازلها تحت القصف.
شهادات حية من تحت الانقاض الرقمية
وبدأ اهالي غزة والمغتربون عنها رحلة قاسية عبر شاشاتهم بحثا عن احداثيات منازلهم ومدارسهم والساحات التي كبروا فيها، ليكتشفوا ان كل تلك الاماكن لم تعد سوى مساحات شاسعة من الخراب والدمار الشامل.
واكد الكاتب الغزي تامر النوايزي في تدوينة له ان الخريطة لا تظهر سوى ما كان موجودا قبل الحرب، مشيرا الى ان الواقع على الارض اكثر قسوة بكثير مما تنقله العدسات الفضائية المحدودة.
واضاف طبيب الاسنان ابو صالح في وصفه للصدمة انه بحث طويلا عن شارعه والبيت الذي احتضن طفولته، لكنه لم يجد سوى الفراغ، متسائلا بحرقة عن كيفية اختفاء مدينة كاملة من الوجود دون رد فعل دولي.
ما لا تراه العيون عبر الاقمار الصناعية
واوضح احد الناجين ان النظر الى الانقاض عبر الخرائط الرقمية يثير في النفس ذكريات مؤلمة، فهو لا يرى مجرد جدران متآكلة، بل يرى بقايا حياة كاملة واشياء بسيطة كانت تشكل هوية اصحابه.
وتابع الناجي حديثه موضحا ان الخرائط تخفي خلفها قصصا لم تروَ، مثل العاب الاطفال والكتب المدرسية والمفاتيح القديمة، التي اصبحت اليوم مدفونة تحت اطنان من الركام الذي خلفته الغارات الاسرائيلية المتواصلة على القطاع.
وشدد اهالي القطاع على ان الرؤية الفضائية مهما بلغت دقتها تظل عاجزة عن التقاط المدى الكامل للمأساة الانسانية، حيث تغيرت ملامح غزة الجغرافية والديمغرافية الى الابد بفعل التدمير الممنهج لكل مقومات الحياة.
