شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل بعد تداول مشاهد تظهر أسرابا ضخمة من الطيور تحلق بشكل دائري ومنظم فوق الكعبة المشرفة، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن حقيقة هذه الظاهرة الاستثنائية.
وكشفت عمليات التحقق التقني أن هذه المشاهد ليست حقيقية على الإطلاق، بل هي نتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تعمد بعض الحسابات لنشر مقاطع مصطنعة تهدف لجذب التفاعل من خلال استغلال قدسية المكان.
وبين الخبراء أن هذه المقاطع تعتمد على دمج مشاهد واقعية معروفة لحمام الحرم المكي مع مؤثرات بصرية رقمية، لخلق انطباع بصري يبدو في ظاهره حقيقيا لكنه يفتقر إلى أي أساس من الواقع.
حقائق حول حمام الحرم المكي
وأضافت المصادر أن وجود الحمام في ساحات المسجد الحرام هو مشهد يومي مألوف للسكان والزوار، وهو ما يعرف محليا بحمام الحمى أو الحمام الصخري الذي يحظى برعاية واهتمام كبير من الجميع.
وأكد الباحثون في التاريخ المكي أن هذه الطيور ارتبطت بذاكرة المكان منذ أزمنة طويلة، حيث أفردت المراجع التاريخية مباحث خاصة لوجود الحمام في محيط الكعبة وتوافده المستمر على ساحات المسجد الحرام.
وأوضح المهتمون بالتراث أن القصص الشعبية التي تحيط بأصل هذا الحمام، سواء ربطها بغار ثور أو غيره، تظل في إطار الموروث الثقافي والاجتماعي، ولا ينبغي خلطها بالحقائق العلمية الموثقة عن وجود الطيور.
الجانب العلمي وتأثيرات الإضاءة
وأشار المختصون في علوم الطيور إلى أن الدراسات الحديثة حول تأثير الضوء الاصطناعي ليلا قد تفسر تغير سلوك بعض الأنواع، إلا أن هذه النتائج لا تنطبق على المقطع المفبرك الذي لا أساس له.
وذكرت التقارير التقنية أن محاولة البعض ربط تحليق الطيور بمجالات مغناطيسية خاصة في الكعبة هي ادعاءات تفتقر للمنطق العلمي، حيث تستخدم الطيور المجال المغناطيسي للأرض للملاحة فقط وليس لخصائص مكانية موضعية.
وشدد الخبراء على ضرورة الحذر من المحتوى المصنوع رقميا، مؤكدين أن المشهد المتداول ما هو إلا محاكاة بصرية متقنة استغلت جمالية المكان، لتقديم محتوى زائف يغيب عنه أي توثيق لواقعة حقيقية حدثت فعليا.
