كشفت منظمة حقوق الانسان في ايران عن توثيق مقتل ما يزيد على 4200 شخص خلال حملة القمع العنيفة التي طالت الاحتجاجات الشعبية في البلاد مطلع العام الحالي في حصيلة تعد الاعلى حتى الان. واكدت المنظمة ان هذه الارقام تمثل الحد الادنى للضحايا الذين تم التحقق من هوياتهم بدقة وسط صعوبات بالغة واجهت فرق العمل في توثيق الانتهاكات الميدانية وتحديد اسماء القتلى في مختلف المحافظات الايرانية. واوضحت ان التقرير استند الى اشهر من البحث والتحقق ومقارنة الشهادات والوثائق والادلة المتعددة التي جمعت من مصادر ميدانية مختلفة لتسليط الضوء على حجم المأساة التي تعرض لها المتظاهرون السلميون في عدة مدن.
تفاصيل القمع والضحايا
وبينت المنظمة ان قائمة الضحايا الموثقين شملت 420 امرأة ومئات الاطفال الذين سقطوا برصاص القوات الامنية خلال تفريق التجمعات الاحتجاجية في مختلف المناطق. واضافت ان 25 طفلا لم تتجاوز اعمارهم الرابعة عشرة كانوا ضمن القتلى بينما كان اصغر الضحايا رضيعا لم يتخط عمره اربعة اشهر ونصف في واقعة تعكس مدى قسوة التعامل الامني مع المحتجين. وشددت على ان هذه الارقام ليست نهائية نظرا للقيود المشددة التي فرضتها السلطات على الوصول الى المستشفيات ومرافق الطب الشرعي ومنع العائلات من الادلاء بشهاداتهم تحت طائلة التهديد والملاحقة الامنية المستمرة.
توقيت الذروة والانتهاكات
واظهرت نتائج التحقيق ان اكثر من 91 في المئة من حالات القتل الموثقة تركزت بشكل لافت خلال يومي الثامن والتاسع من يناير بالتزامن مع قطع شبكة الانترنت عن البلاد. واشار المحققون الى ان انقطاع الاتصالات كان يهدف الى التعتيم على حجم المجازر المرتكبة ومنع وصول المعلومات عما يجري في الشوارع وهو ما اتاح للقوات الامنية استخدام القوة المميتة دون رقابة. واكد التقرير ان استخدام القناصة واستهداف الاجزاء الحيوية من اجساد المتظاهرين كان نمطا متكررا في معظم المدن التي شهدت الاحتجاجات مما يشير الى وجود اوامر مباشرة باستخدام الرصاص الحي ضد المواطنين.
التشكيك في الرواية الرسمية
وكشفت مراجعة القوائم الرسمية التي نشرتها السلطات الايرانية عن وجود فوارق كبيرة وثغرات واضحة مقارنة بالبيانات الموثقة من قبل المنظمات الحقوقية المستقلة. واضافت المنظمة ان اسماء عشرات الضحايا ظهرت في قوائم محلية ولم تدرج في التقرير الرسمي لمكتب الرئيس مما يثير شكوكا حول مصداقية الارقام الحكومية التي تحاول تقليل حجم الخسائر البشرية. واوضحت ان المسؤولين الايرانيين حاولوا مرارا ربط الاحداث بعناصر خارجية ووصفوا المتظاهرين بعبارات تخوينية لتبرير استخدام العنف المفرط ضد فئات المجتمع التي خرجت للمطالبة بحقوقها المشروعة في مختلف انحاء البلاد.
تحذيرات اممية وتداعيات الحرب
واكد محققون مستقلون تابعون للامم المتحدة وجود اسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في ظل تصاعد التوترات العسكرية والداخلية في البلاد. واضاف المحققون ان الضربات الصاروخية التي طالت مدارس ومرافق مدنية ادت الى مقتل المئات من المدنيين بينهم اعداد كبيرة من الاطفال مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا. وشدد التقرير على ضرورة اجراء تحقيقات دولية مستقلة في سلوك جميع الاطراف ومحاسبة المسؤولين عن اصدار الاوامر التي ادت الى هذه الخسائر البشرية الفادحة في سياق الحرب التي تشهدها المنطقة حاليا.
