نجح العالم والفيزيائي المصري الدكتور احمد الجندي في صياغة مفهوم طبي جديد كليا عبر تطوير تقنية نانوية تعتمد على العزم الميكانيكي بدلا من التسخين الحراري التقليدي للقضاء على الخلايا السرطانية الخبيثة.
وكشف الجندي ان هذه الطريقة المبتكرة تتيح تدمير الاورام بشكل قسري وامن تماما دون الحاجة لتعريض جسد المريض لمخاطر الحروق الجلدية او الجرعات العالية التي كانت تفرضها التقنيات المستخدمة منذ عقود طويلة.
واوضح ان الفيزياء لعبت دورا محوريا في هذا الاكتشاف حيث اثبتت التجارب اختفاء الاورام لدى حيوانات التجارب دون اي ارتفاع في درجات الحرارة مما يعزز من فرص حماية الخلايا السليمة المحيطة بالورم.
تحول جذري في التعامل مع الاورام الصلبة
واكد الباحث ان المجال المغناطيسي المنخفض يولد عزما ميكانيكيا يفتك بالخلية السرطانية مباشرة دون الحاجة لترددات عالية مما يجعله وسيلة علاجية اكثر امانا وفعالية مقارنة بالاساليب الطبية المتبعة حاليا في المستشفيات.
وبين ان النتائج الاولية سجلت اختزالا جذريا في احجام الاورام الصلبة وتحديدا في حالات سرطان الثدي والبروستاتا مع العمل حاليا على تطوير الجسيمات النانوية لتكون اكثر دقة في استهداف الخلايا المصابة.
واضاف ان الدراسات تتجه نحو دمج هذا الابتكار الميكانيكي مع العلاجات الكيميائية لتوجيه ضربة مزدوجة ترفع من معدلات الشفاء وتضمن عدم المساس بالانسجة الحيوية السليمة داخل جسم المريض خلال مراحل العلاج المختلفة.
مسيرة علمية تتوج بجوائز عالمية رفيعة
وشدد الجندي على ان التحدي القادم يتمثل في استكمال الاجراءات المطلوبة من هيئة الغذاء والدواء الامريكية تمهيدا لبدء التجارب السريرية على البشر في المستقبل القريب لتقديم امل جديد لمرضى السرطان.
وذكر ان هذا الانجاز العلمي جاء تتويجا لمسيرة بحثية امتدت لاكثر من عشرين عاما تنقل خلالها بين جامعات الاسكندرية والمانيا والولايات المتحدة وصولا الى حصوله على جائزة ماري كوري للمواد المتقدمة.
واشار الى ان العلوم مترابطة بشكل وثيق مؤكدا ان الفيزياء تظل الحجر الاساسي لكافة الاجهزة الطبية الحديثة مثل الرنين المغناطيسي وتخطيط القلب مما يفتح افاقا جديدة لتطوير الرعاية الصحية العالمية.
