تشهد المدن الايرانية تحولا لافتا في انماط تلقي العلم حيث باتت مراكز التعليم المنزلي تغري الاسر الباحثة عن بدائل للمدارس الرسمية المهددة بالاغلاق المستمر نتيجة الظروف الراهنة وعدم استقرار التقويم الدراسي للطلاب.
واظهرت التقديرات ان ملايين التلاميذ يواجهون مستقبلا تعليميا غامضا في ظل تكرار تعطل الدراسة بسبب الازمات السياسية او التحديات البيئية او نقص الطاقة مما دفع اولياء الامور للبحث عن خيارات اكثر استقرارا.
وكشفت المعطيات الميدانية ان حالة القلق في الشارع الايراني حول مصير العام الدراسي دفعت الكثير من العائلات للجوء الى خيارات التعليم الخاص المنزلي لضمان استمرار تحصيل ابنائهم بعيدا عن التوقفات المفاجئة وغير المخطط لها.
نموذج التعليم المنزلي وتحدياته
وبينت المتابعات ان الشقق السكنية تحولت الى فصول دراسية مصغرة يديرها معلمون مستقلون حيث يرى الكثير من الاهالي ان هذا المسار يمثل طوق نجاة لابنائهم من فوضى النظام التعليمي الرسمي المتعثر بشكل متكرر.
واوضح اولياء امور انهم يفضلون دفع تكاليف باهظة مقابل الحصول على تعليم منتظم ومستمر بدلا من الاعتماد على مؤسسات تعليمية حكومية قد تغلق ابوابها في اي لحظة نتيجة لاي تصعيد عسكري او توترات ميدانية.
واضاف طلاب في مراحل دراسية متقدمة انهم يجدون في التعليم المنزلي بيئة اكثر تركيزا حيث يتم اختصار ساعات طويلة من الفوضى المدرسية في جلسات تعليمية مركزة ومنظمة تلبي طموحاتهم الاكاديمية وتختصر الوقت الضائع.
موقف السلطات والرقابة
واكد مسؤولون في وزارة التعليم الايرانية ان مراكز التعليم المنزلي تعمل خارج نطاق القانون ولا تملك تراخيص رسمية محذرين من ان هذه الانشطة غير قانونية وتستوجب تدخلا عاجلا من الجهات القضائية والرقابية المختصة.
واشار مسؤول بقطاع المدارس غير الحكومية الى ان هناك عشرات الجهات تمارس نشاطها بشكل مخالف للوائح داعيا الى ضرورة وضع حد لهذه الظاهرة التي تستغل يأس الاسر من تراجع جودة التعليم في المدارس.
وبينت تحقيقات ان بعض هذه المراكز تدير عملياتها في الظل حيث تقدم وعودا للاهالي بتسجيل الطلاب في مدارس خاصة مرخصة لضمان الحصول على شهادات رسمية تتجاوز العقبات القانونية وتسهل اجراءات القبول الجامعي لاحقا.
جذور الازمة والتعليم البديل
وشدد خبراء تربويون على ان المدارس المنزلية ليست سوى عرض لمرض اكبر يتمثل في عجز النظام التعليمي الرسمي عن تقديم خدماته بانتظام مما جعل التقويم الدراسي مجرد حبر على ورق في نظر الكثيرين.
واوضح المختصون ان تراكم الازمات منذ فترة الجائحة وحتى اليوم افرغ التعليم الرسمي من محتواه الحقيقي مما دفع الاسر للهروب نحو بدائل اكثر فاعلية بعيدا عن الرقابة الصارمة والمناهج التي تعاني من تدخلات.
واكد مراقبون ان التعامل مع هذه الظاهرة بعقلية امنية فقط لن يحل المشكلة مشيرين الى ان اصلاح النظام التعليمي الرسمي هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المجتمع وضمان تعليم حقيقي لجميع الطلاب الايرانيين.
