تتسابق دول العالم لفرض قيود صارمة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف حماية الاطفال والمراهقين من مخاطرها المتزايدة. وبينما بدأت حكومات غربية باتخاذ خطوات قانونية حاسمة، لا تزال المنطقة العربية تخطو خطوات متفاوتة ومتباعدة.
وكشفت تقارير دولية ان شركات كبرى مثل ميتا تواجه ضغوطا قضائية وغرامات مالية ضخمة بسبب تأثير خوارزمياتها على الصحة النفسية للصغار، مما دفع السلطات في دول عديدة لفرض تسويات مالية وتغييرات تقنية جذرية.
واظهرت التحركات الاخيرة في استراليا وبعض الولايات الامريكية توجها نحو حظر وصول من هم دون السادسة عشرة الى هذه المنصات، مع فرض عقوبات مالية مغلظة على الشركات التي تتجاهل تطبيق هذه القوانين الصارمة.
تحركات قانونية ضد عمالقة التقنية
وبينت الوقائع ان شركة ميتا وافقت على دفع تعويضات بمليارات الدولارات لتسوية قضايا رفعتها ولايات امريكية، تتهمها بتضليل الجمهور حول معايير السلامة والاضرار التي تلحقها منتجاتها الرقمية بسلامة الاطفال النفسية والجسدية بشكل متعمد.
واوضحت الاحكام القضائية ان الغرامات لم تقتصر على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل اجبار الشركات على تعديل آليات عمل المنصات، بما في ذلك تحديد ساعات الاستخدام اليومية وحظر تصفح المواقع في اوقات معينة من الليل.
واكد خبراء ان هذه الاجراءات تهدف الى تقليص وقت الشاشات ومنع الوصول الى محتوى غير ملائم، خاصة في المدارس والمناطق التعليمية التي اصبحت ساحات رئيسية لانتشار هذه التطبيقات بين صفوف الطلاب الصغار في مختلف الدول.
المشهد التشريعي في العالم العربي
وقالت مصادر مطلعة ان الامارات العربية المتحدة تصدرت المشهد العربي عبر اقرار قانون يمنع الاطفال دون سن الخامسة عشرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مع فرض التزامات تقنية على الشركات للتحقق من هوية المستخدمين.
واضافت التقارير ان مصر بدأت بدورها دراسة تشريعات مماثلة تهدف لتنظيم وصول القاصرين الى الفضاء الرقمي، مع توفير بدائل تقنية وشرائح اتصال مراقبة تمنح الاباء قدرة اكبر على التحكم في المحتوى والمواقع التي يزورها ابناؤهم.
واوضحت الدراسات ان القوانين تختلف من دولة لاخرى، حيث لا توجد سياسة موحدة تلتزم بها الشركات عالميا، مما يفرض على الحكومات العربية ضرورة صياغة تشريعات محلية تتناسب مع خصوصية مجتمعاتها لضمان حماية الاجيال الصاعدة.
ضرورة التحرك العربي الشامل
وشدد مراقبون على ان الاعتماد على مبادرات الشركات الذاتية لن يكون كافيا، مؤكدين ان حماية الاطفال تتطلب قوانين وطنية واضحة تلزم المنصات بتطبيق معايير صارمة للتحقق من العمر ومنع الوصول للمحتوى الضار بشكل فعال.
وبينت التحليلات ان الدول التي لم تبدأ بعد في وضع اطر قانونية تواجه تحديات اكبر في ظل الانتشار المتسارع للتقنيات، مما يجعل الحاجة ملحة لتعاون اقليمي يضمن سلامة المستخدمين الصغار ويحد من مخاطر الادمان الرقمي.
واكدت التوجهات الدولية ان التنظيم التشريعي هو السبيل الوحيد لضبط الفضاء الرقمي، مما يضع المسؤولية على عاتق الحكومات العربية للتحرك سريعا قبل ان تتفاقم الاضرار الناتجة عن الاستخدام غير المقيد لمنصات التواصل الاجتماعي.
