تتصاعد حدة الجدل في الساحة الفلسطينية مع اقتراب موعد استحقاق سياسي هام، حيث تتباين الاراء حول جدوى والية انتخابات المجلس الوطني والتشريعي، وسط مخاوف من تكرار نهج التعيينات بدلا من صناديق الاقتراع الحقيقية.
واكد المتحدث باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة ان الية المجامع الانتخابية ليست اقصائية، مبينا انها ضرورة تفرضها قوانين دول اللجوء التي تمنع الاقتراع المباشر، وموضحا ان الملف يدار عبر لجان منظمة التحرير.
واضاف ان هذه الاليات ليست بديلة عن ارادة الشعب، مشددا على ان الهدف هو تجاوز المعيقات القانونية في الدول المضيفة لضمان مشاركة الفلسطينيين في الخارج ضمن الاطر المتاحة حاليا في ظل الظروف الراهنة.
جدل حول شرعية التمثيل
وفكك سري زعيتر مساعد الامين العام للمؤتمر الشعبي الفلسطيني هذا الطرح، معتبرا ان غياب الشفافية في اختيار اعضاء المجامع يفرغ العملية من محتواها الديمقراطي، ومؤكدا ان هذا النهج يعيد انتاج الوجوه القديمة.
واشار زعيتر الى ان العديد من المؤسسات الفلسطينية في الخارج ترفض مبدا التعيين، موضحا ان المعارضة تتزايد رفضا لما تراه محاولة لفرض تمثيل لا يعبر عن حقيقة الشارع الفلسطيني في دول الشتات المختلفة.
وبين الطرفان ان الازمة تكمن في اختلاف زاوية النظر، حيث تدافع فتح عن المرونة كضرورة موضوعية، بينما يرى المعارضون ان هذه المرونة تفتح الباب امام تكريس المحاصصة بدلا من التجديد الديمقراطي المنشود للمؤسسة.
معايير التوزيع والتمثيل
وتدور معركة اخرى حول ارقام التمثيل، حيث تغيرت المعادلات بعد مرسوم رئاسي خصص ثلثي المقاعد للداخل، مما اثار حفيظة فلسطينيي الخارج الذين كانوا يطمحون لتمثيل يتناسب مع ثقلهم الديمغرافي في كافة انحاء العالم.
واكد عبد الفتاح دولة ان معيار التوزيع لا يعتمد على العدد فقط، مبينا ان الانتخابات التشريعية في الداخل تختلف عن طبيعة المجلس الوطني كاطار جامع، ورافضا اتهامات التقصير في ادارة هذا الملف.
واضاف ان تحويل الخلاف السياسي الى تشكيك في شرعية منظمة التحرير لا يخدم المصلحة الوطنية، داعيا الى حوار موسع بين الفصائل للوصول الى توافق وطني ينهي الانقسام ويعزز وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
مخاوف من المجامع الانتخابية
واوضح زعيتر ان تجربة الكويت في اختيار اشخاص محددين لتمثيل الالاف دون معايير معلنة هي نموذج لما يخشاه الفلسطينيون، كاشفا ان مبادرات فلسطينية في اوروبا طالبت باعتماد التصويت الالكتروني لضمان النزاهة والشفافية.
واضاف ان التذرع بالصعوبات اللوجستية لم يعد مقبولا، مشددا على ان الجاليات الفلسطينية المنظمة قادرة على ادارة انتخابات مباشرة، ومؤكدا ان التمثيل الشرعي لا ينبغي ان يكون رهنا بقرار من جهات ادارية او سفارات.
وكشفت مؤسسات نقابية في اسطنبول عن رفضها القاطع لهذا المسار، مبينا ان العضوية في المجلس الوطني يجب ان تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع فقط، بعيدا عن اي تدخلات تكرس واقع المحاصصة الحزبية المعمول به.
جذور الازمة التاريخية
وتعود جذور الازمة الى عام 1964، حيث نشأ المجلس الوطني عبر نظام الحصص وليس الانتخاب، وهو النهج الذي استمر لعقود، مما جعل المجلس يعاني من ازمة شرعية متجددة مع غياب التجديد الديمقراطي.
واكد المراقبون ان اتفاق القاهرة عام 2005 كان يهدف لاصلاح هذا الخلل، موضحا ان تأجيل الاستحقاق لعقدين فاقم من حدة الاحتقان، وجعل الدعوة الحالية للانتخابات تصطدم باحمال الماضي والخلافات حول شكل التمثيل.
وبين المحللون ان المجلس الوطني يظل المرجعية العليا لمنظمة التحرير، موضحا ان التحدي القادم يكمن في قدرة القوى السياسية على تجاوز الصراعات الداخلية للوصول الى مجلس وطني يعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني كافة.
