تشهد مدينة القدس المحتلة تصاعدا خطيرا في وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين المسيحيين ومقدساتهم الدينية، وسط غياب تام للمحاسبة القانونية وحماية مباشرة من قوات الاحتلال التي تغض الطرف عن تلك الانتهاكات الممنهجة.
ويكشف المتحدث باسم الطائفة الارمنية سيروب ساجيان عن تدهور غير مسبوق في الاوضاع، موضحا ان العقد الاخير شهد تحولا جذريا في سلوك المتطرفين الذين يستغلون غطاء حكوميا لتكثيف ممارساتهم الاستفزازية ضد الرموز الدينية.
ويشدد ساجيان على ان العدالة الاسرائيلية غائبة تماما عن المشهد، مبينا ان المعتدين يتم الافراج عنهم خلال ساعات قليلة، مما يعزز شعور القلق الوجودي لدى الطوائف المسيحية حول قدرتها على الصمود والاستمرار.
مخططات الاستيلاء والتهجير
ويؤكد ساجيان عراقة الوجود الارمني الذي يمتد لالفي عام، مشيرا الى وجود تهديد ديموغرافي وجغرافي حقيقي، حيث تتعرض اوقافهم وممتلكاتهم داخل البلدة القديمة لمحاولات استيلاء واضحة تهدد ضياع نسبة كبيرة من الاراضي.
ويوضح الصحفي رافي غطاس ان هذه الاعتداءات تحظى بحصانة كاملة، حيث يتذرع المعتدون بالمرض النفسي للافلات من العقاب، مؤكدا ان نسبة المسيحيين انخفضت لاول مرة في التاريخ لتصل الى اقل من واحد بالمئة.
ويضيف غطاس ان الاحتلال يسعى جاهدا لتفريغ الارض من سكانها الاصليين، وتحويل المسيحيين الى مجرد زوار عابرين، بهدف فرض السردية الاسرائيلية وطمس الهوية التاريخية للقدس التي كانت يوما حاضنة لكل الاديان.
استهداف الوجود المسيحي
ويشير المراقبون الى ان السياسات الاسرائيلية لا تستهدف سلب الارواح فحسب، بل تسعى لاقتلاع الجذور التاريخية، حيث تراجعت اعداد المسيحيين بشكل حاد بعد ان كانت تشكل نسبة كبيرة من السكان قبل عقود طويلة.
وتبين التقارير ان الحرب لم تقتصر على القدس، بل امتدت الى قطاع غزة حيث تعرضت الكنائس التاريخية لقصف مباشر، مما اسفر عن سقوط ضحايا وسط تحذيرات دولية من خطر الانقراض الذي يهدد الوجود المسيحي.
ويختتم الخبراء بالتاكيد على ان الصمت الدولي تجاه ما يجري يشجع الاحتلال على المضي قدما في مخططاته، داعين الى تحرك عاجل لحماية الوجود الفلسطيني والمسيحي الاصيل من محاولات المحو والتهجير القسري المستمرة.
