نفذت فرق من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، بالتعاون مع الجهات المعنية، مداهمة داخل المبنى الرئيسي لامانة عمان الكبرى، في تحرك رقابي يرتبط بملف مالي قيد التحقيق، فيما كشفت معلومات راشحة عن توقيف مدير مالي واثنين من رؤساء الاقسام المالية الحساسة، والتحفظ على اجهزة حواسيب تعود لعدد من المدراء الماليين للتدقيق والتحقيق الرقابي.
وقال الصحفي فارس حباشنة إن فرق مكافحة الفساد اوقفت خلال المداهمة التي جرت امس، مديرا ماليا هاما واثنين من رؤساء الاقسام المالية الحساسة، فيما جرى التحفظ على اجهزة حواسيب تعود لمدراء ماليين كبار، بهدف اخضاعها للتدقيق والتحقيق في اطار القضية محل المتابعة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فان التحرك يرتبط بشبهات فساد مالي، وسط معلومات اولية تشير الى ان القضية قد تتعلق باختلاسات بمبالغ مليونية، الا ان طبيعة الافعال وحجم المبالغ والمسؤوليات المرتبطة بها لم تعلن بصورة رسمية حتى الان.

وقالت مصادر مطلعة لـ"صوت عمان" إن فرق الهيئة باشرت اجراءاتها داخل مبنى الامانة، فيما تتواصل اعمال التحقيق وجمع المعلومات للكشف عن تفاصيل الملف وتحديد طبيعة المخالفات المحتملة والاشخاص المرتبطين بها، مشيرة الى ان القضية لا تزال في مراحل التحقيق الاولية.
توقيف موظفين والتحفظ على حواسيب مدراء
وبحسب المعلومات الاولية، شملت الاجراءات المتخذة التحفظ على عدد من موظفي الامانة، الى جانب اجهزة حواسيب تعود لمسؤولين ماليين، وذلك لغايات التدقيق في البيانات والملفات والمعاملات التي قد تكون مرتبطة بالملف المالي قيد التحقيق.
وتاتي هذه الاجراءات في ظل تكتم على تفاصيل القضية خلال مرحلتها الحالية، في وقت لم يصدر فيه حتى الان بيان رسمي يحدد بصورة تفصيلية عدد الموظفين الذين جرى توقيفهم او التحفظ عليهم، او طبيعة الافعال التي يجري التحقيق بشأنها.
ويرتقب ان تكشف التحقيقات خلال الفترة المقبلة تفاصيل اوسع حول الملف، بما في ذلك طبيعة المخالفات التي يجري التدقيق فيها، وحجم المبالغ او الاضرار المالية المحتملة، وما اذا كانت هناك اطراف اخرى قد تظهر التحقيقات ارتباطها بالوقائع.
ويعد التحفظ على الاجهزة الالكترونية من الاجراءات التي يمكن ان تساعد في فحص البيانات والمراسلات والملفات المالية ذات الصلة بالتحقيق، فيما تبقى النتائج النهائية مرتبطة بما تسفر عنه اعمال التدقيق وجمع الادلة والتحقيقات الرسمية.
79 مليون دينار حصيلة منع هدر واسترداد المال العام
وياتي التحرك الجديد ضمن الدور الذي تقوم به هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في متابعة المعلومات والشكاوى المتعلقة بشبهات الفساد المالي والاداري، والتحقيق فيها، واحالة الملفات التي تتوافر فيها شبهات جرمية الى الجهات القضائية المختصة.
وكانت الهيئة قد اعلنت خلال الفترة الماضية احالة مجموعة من القضايا الى مدعي عام النزاهة ومكافحة الفساد، وتضمنت الملفات شبهات تتعلق بتجاوزات مالية وادارية وقانونية، اضافة الى قضايا مرتبطة بالتهرب الضريبي والجمركي واساءة استعمال السلطة واهداء المال العام.
وسبق للهيئة كذلك ان اعلنت توقيف موظف في امانة عمان بجنحة استثمار الوظيفة، بعد ان كشفت التحقيقات، وفق ما اعلنته الهيئة، عن قيامه بايهام صاحب محل غير مرخص بقدرته على ترخيص المحل مقابل مبالغ مالية.
وتشير نتائج التقرير السنوي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لعام 2025 الى ان الاجراءات التي اتخذتها الهيئة ساهمت في استرداد او منع هدر نحو 79 مليون دينار من المال العام، فيما احالت خلال العام ذاته 298 ملفا تحقيقيا الى الادعاء العام.
وفي اطار تطوير ادوات مكافحة الفساد، باشرت الهيئة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد للاعوام 2026-2030، والتي تتضمن محاور مرتبطة بتحديث التشريعات، وادارة مخاطر الفساد، وتعزيز الرقمنة، والاستفادة من ادوات الذكاء الاصطناعي، الى جانب تطوير قنوات الابلاغ الامنة.
كما تواصل الهيئة استقبال الشكاوى والمعلومات المتعلقة بشبهات الفساد ومتابعتها وفقا للصلاحيات القانونية الممنوحة لها، مع احالة القضايا التي تستكمل فيها عناصر الاشتباه الجرمي الى الجهات القضائية المختصة.
ويشار الى ان مجرد توقيف اي شخص او التحفظ عليه او اخضاعه للتحقيق لا يعني ثبوت ارتكابه جرما، كما ان المسؤولية الجزائية لا تثبت بحق اي شخص الا بموجب قرار قضائي قطعي، وذلك بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والاجراءات الرسمية المتعلقة بهذا الملف.
