تشير معطيات حديثة الى ظاهرة لافتة في بيئات العمل المعاصرة حيث يحرص قطاع واسع من الموظفين على ابداء مظاهر الانشغال المستمر عبر نقر لوحات المفاتيح او الرد المتأخر على الرسائل غير الهامة. هذه التصرفات تهدف الى خلق صورة ذهنية لدى المديرين بوجود ضغط عمل دائم، بينما في الواقع يقضي هؤلاء وقتا طويلا في عزلة عن الانتاج الفعلي، ما يطرح تساؤلات حول حقيقة الجيل الجديد في سوق العمل.
حقيقة التظاهر بالانتاج
كشفت دراسة حديثة ان غالبية الموظفين والمديرين اقروا بوجود سلوك التظاهر بالعمل كاستراتيجية متبعة، واوضحت الارقام ان جيل زد يتصدر هذه القائمة بنسبة كبيرة، حيث يفضل هؤلاء البقاء متصلين بالانترنت لساعات طويلة بعد انتهاء الدوام الرسمي. وبينت التحليلات ان هذا السلوك ليس نابعا من الرغبة في الكسل، بل هو استجابة مباشرة لثقافة مؤسسية تقدس الحضور والنشاط الظاهري على حساب النتائج الملموسة والابداع الحقيقي في المهام الوظيفية.
واكد الموظفون المشاركون في الاستطلاعات انهم يشعرون بضغوط كبيرة تجبرهم على التظاهر بالانشغال، واضافوا ان برامج المراقبة الحديثة زادت من حدة التوتر بدلا من رفع الكفاءة. واوضحت النتائج ان الكثيرين يتعمدون ابطاء وتيرة انجاز مهامهم خوفا من تكليفهم بمسؤوليات اضافية دون مقابل عادل، مما جعل التظاهر بالعمل آلية دفاعية لحماية النفس من الارهاق الوظيفي المستمر والاحتراق النفسي الذي بات يهدد الاستقرار المهني.
تحديات بيئة العمل المعاصرة
وبينت البيانات ان المديرين انفسهم يدركون هذه الممارسات، واشار تقرير الى ان نسبة كبيرة منهم تتجاهل الامر عمدا، واضافت الارقام ان هذا السلوك اصبح مصدرا للضغط النفسي على الموظفين، خاصة النساء اللواتي يشعرن بتأنيب الضمير. واكد خبراء ان هذه الظاهرة تعكس خللا في ادارة التوقعات داخل الشركات، حيث اصبح الموظف يقيس نجاحه بقدرته على البقاء في الصورة امام رؤسائه بدلا من قياسه بحجم الانجاز الميداني الفعلي.
واوضح الجيل الجديد انهم يواجهون افتراضات مسبقة غير دقيقة، واضافوا ان رغبتهم في التوازن بين الحياة والعمل لا تعني التهرب من المسؤولية، بل تعني السعي نحو بيئة عمل صحية. وكشفت الدراسات ان نسب الرغبة في تغيير الوظائف متقاربة بين مختلف الاجيال، مما يؤكد ان السلوك البشري في جوهره لا يختلف كثيرا، وان الضغوط الاقتصادية هي المحرك الاساسي لهذه السلوكيات التظاهرية.
