تنشط في عمق الضفة الغربية مجموعات نسائية تطلق على نفسها فتيات التلال. حيث تترك هؤلاء الفتيات حياتهن المدنية للعيش في خيام بدائية فوق قمم الجبال في مسعى لتوسيع الرقعة الاستيطانية وفرض واقع جديد على الارض.
وذكرت تقارير ميدانية ان هذه المجموعة تعتمد نمطا يسمى الاستيطان الناعم. اذ تتجنب المظاهر العسكرية الصارمة وتستبدلها بحياة عائلية يومية تبدو طبيعية في ظاهرها لكنها تهدف في جوهرها الى ترسيخ الوجود الاستيطاني بشكل دائم.
واوضحت مصادر مطلعة ان تلك الفتيات يمثلن امتدادا لحركة فتية التلال التي تأسست منذ عقود. وتأتي هذه التحركات كجزء من استراتيجية واسعة تهدف الى فرض السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية المحتلة.
الايديولوجيا والاهداف التوسعية
وبينت التحليلات ان هؤلاء الفتيات يتبنين ايديولوجيا متطرفة تسعى لاقامة ما يسمى اسرائيل الكبرى. وتعتمد المجموعة على القطيعة مع التمدن واللجوء للرعي كوسيلة للسيطرة على الاراضي وتحويلها تدريجيا الى بؤر استيطانية متكاملة ومحمية.
واكدت مراقبات ان هذه المجموعات تستخدم منصات التواصل للترويج لنشاطهن. حيث ينشرن محتوى يصور حياتهن كنشاط عائلي عادي لكسر الصورة النمطية عن المستوطنين واضفاء شرعية اجتماعية على وجودهن غير القانوني في المناطق الفلسطينية.
واضافت تقارير حقوقية ان الهدف الاساسي هو تحويل النقاط الرعوية الى كتل استيطانية كبيرة. بصرف النظر عن القوانين الدولية التي تعتبر كل اشكال الاستيطان في الضفة الغربية غير شرعية وعائقا امام اي حل سياسي.
توسع ممنهج ودعم حكومي
وكشفت متابعات ميدانية ان بؤر مثل ماعوز استير اصبحت نماذج للتوسع الممنهج. حيث تتم عمليات الهدم بشكل شكلي وسرعان ما تعود الفتيات لاعادة البناء بدعم لوجستي يوفر لهن الكهرباء والمياه والطرق اللازمة للاستمرار.
واشار خبراء الى ان حكومة الاحتلال تسعى حاليا لتوفير غطاء قانوني عبر الكنيست. حيث اقرت تشريعات تسمح بشراء الاراضي بشكل مطلق. مما يجعل من المستحيل مستقبلا نزع هذه الاراضي من المستوطنين تحت اي اتفاقيات سياسية.
وشددت منظمات حقوقية على ان هذا الدعم الحكومي والجيش يمثل العمود الفقري لاستمرار هذه البؤر. بينما تظل الادانات الدولية والمواقف الفلسطينية مستمرة في التحذير من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة على الارض.
