كشفت تقارير عسكرية حديثة عن قيام القوات الايرانية بمنع نحو ثلاثين سفينة من عبور مضيق هرمز خلال الايام الماضية بذريعة مخالفتها المسارات البحرية المعتمدة والاجراءات التنظيمية الجديدة التي فرضتها طهران مؤخرا في المنطقة.
واوضحت مصادر مطلعة ان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي بات مقصورا على مسارات محددة تفرضها السلطات الايرانية مع اشتراط التنسيق المسبق ودفع رسوم مالية وهو ما ادى لتوقف حاد في حركة الملاحة العالمية.
وبينت تلك المعطيات ان طهران تواصل تعزيز قبضتها العسكرية في المضيق نافية في الوقت ذاته صحة الادعاءات الامريكية حول تنفيذ عمليات لازالة الالغام البحرية مؤكدة ان قواتها البحرية مستمرة في مهامها بكل قوة.
تحركات ايرانية ودبلوماسية
واضافت تقارير اعلامية ان الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يستعد للتوجه الى قرغيزستان للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في خطوة تهدف لتعزيز العلاقات الدولية وسط تصاعد التوترات المباشرة مع الولايات المتحدة في المنطقة.
واكد مراقبون ان هذه المشاركة تكتسب ابعادا سياسية بالغة الاهمية في ظل سعي طهران لتوسيع تحالفاتها لمواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة عليها مع استمرار المواجهة المفتوحة في الشرق الاوسط وتداعياتها على استقرار الامن الدولي.
وشدد خبراء على ان طهران تحاول استثمار هذه القمة لترسيخ موقعها الاستراتيجي وكسر العزلة التي تحاول واشنطن فرضها عليها معتبرين ان التحركات الايرانية تاتي كجزء من استراتيجية شاملة للتعامل مع التحديات العسكرية الراهنة.
ضغوط داخل الجيش الامريكي
وكشفت صحيفة واشنطن بوست عن تزايد حدة الضغوط داخل المؤسسة العسكرية الامريكية نتيجة طول امد الانتشار في الشرق الاوسط والعمليات المستمرة ضد ايران التي انهكت قدرات القوات البرية والبحرية في آن واحد.
واوضحت المصادر ان فرقة المشاة الثانية والثمانين المحمولة جوا ستظل مرابطة في المنطقة حتى سبتمبر المقبل مع توقعات بتمديد المهمة لاجل غير مسمى نظرا لكونها قوة محورية في اي سيناريو لاجتياح بري محتمل.
واكد رئيس العمليات البحرية الامريكية لوزير الحرب بيت هيغسيث ان البحرية لم تعد قادرة على الحفاظ على مستويات الدعم الحالية للصراع في ظل انخفاض جاهزية اسطول المدمرات بشكل حاد مقارنة بفترات ما قبل الحرب.
اعتراضات داخلية
واظهرت المراسلات العسكرية ان عددا من الجنرالات والادميرالات ابدوا اعتراضات صريحة على استمرار اوامر توفير المعدات والافراد للعمليات ضد ايران مؤكدين ان المسار الحالي للحرب يفتقر الى رؤية استراتيجية واضحة المعالم.
واضافت المصادر ان سحب السفن والطائرات من القيادات القتالية في اوروبا واسيا وامريكا اللاتينية لدعم الصراع في ايران ادى الى اضعاف القدرات الدفاعية الامريكية العالمية وحد من فرص التدريب اللازمة للقوات المسلحة.
وبينت تقارير ان قيادات القوات البرية والجوية حذرت من مخاطر جسيمة نتيجة تمديد فترات الانتشار مطالبة بضرورة مراجعة الاولويات العسكرية للجيش الامريكي لتفادي وقوع انهيار في مستويات الجاهزية القتالية في الجبهات المختلفة.
انتشار قد يمتد الى 2027
واكد دليل اوامر وزير الدفاع الصادر في اغسطس الماضي ان بعض القوات ستظل منتشرة في الشرق الاوسط حتى سبتمبر 2026 بينما تم توجيه وحدات اخرى بالاستمرار في مهامها حتى مطلع عام 2027.
واوضح قادة عسكريون ان هذا التمديد اصبح غير مستدام وقد يؤدي الى عجز الجيش الامريكي عن مواجهة تهديدات اخرى ناشئة في مناطق مختلفة من العالم بما في ذلك التهديدات المباشرة داخل الاراضي الامريكية.
وتشير هذه التطورات الى ان واشنطن تواجه مأزقا عملياتيا معقدا في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز تشهد اضطرابات حادة وتتمسك طهران بفرض اجراءاتها الخاصة لتنظيم العبور البحري.
