تثير حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز جدلا واسعا في الاوساط الدولية، حيث تظهر بيانات الادارة الامريكية ارقاما متفائلة تخالف في جوهرها مؤشرات التتبع التجارية الميدانية، مما يضع مصداقية التدفقات النفطية موضع تساؤل.
واكدت واشنطن ان متوسط الصادرات عبر المضيق يتجاوز ثمانية ملايين برميل يوميا، معتبرة ان دور قواتها البحرية في تامين المسارات المائية لعب دورا محوريا في تسهيل عبور عشرات السفن خلال الايام القليلة الماضية.
وبينت تقارير ان البحرية الامريكية نجحت في توجيه ناقلات عبر مسار محمي بمحاذاة الجانب العماني، مدعية ان هذه الخطوات تضمن استمرار الامدادات العالمية رغم التوترات القائمة والقيود التي تفرضها الاطراف المتنازعة في المنطقة.
مسارات بديلة وتوافقات خفية
واضافت مصادر متابعة ان جزءا كبيرا من النفط لا يعبر المضيق مباشرة، حيث تستخدم دول مثل السعودية والامارات خطوط انابيب برية تمتد نحو خليج عمان والبحر الاحمر لتفادي المخاطر المحتملة في الممر المائي.
وكشفت بيانات تتبع السفن ان جانبا من الناقلات يعبر المضيق بموجب ترتيبات خاصة مع ايران، حيث اشارت التقديرات الى ان ثلث السفن استخدمت المسارات البحرية التي تديرها طهران في الاجزاء الشمالية من المضيق.
واوضحت التقارير ان الاسواق العالمية لا تزال قادرة على استيعاب هذه التدفقات، حيث استقرت اسعار خام برنت عند مستويات معقولة تعكس توازنا دقيقا بين العرض والطلب بعيدا عن سيناريوهات النقص الحاد في الامدادات.
بيانات السوق وشهادات الصناعة
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة توتال انرجيز باتريك بويان على ان الخام العراقي والقطري يعبر المضيق بانتظام، مبينا ان المنتجين يقدمون تخفيضات تعوض تكاليف النقل المرتفعة لضمان استمرار تدفق النفط بهدوء وبعيدا عن الاضواء.
واظهرت دراسات لشركات تتبع تجارية صورة اكثر تعقيدا، حيث تقدر التدفقات الحالية بمستويات اقل بكثير مما تعلنه واشنطن، وتتراوح التقديرات بين مليوني وخمسة ملايين برميل يوميا وفقا لاحدث البيانات المسجلة خلال اغسطس الحالي.
وبينت شركة كبلر ان حركة العبور شهدت تراجعا ملحوظا مقارنة بالشهر الماضي، وهو ما تؤكده ايضا هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية التي تشير الى بقاء حركة التجارة عند مستويات منخفضة ومتقلبة في ذات الوقت.
صعوبة التتبع وازمات الاتفاقات
واكد خبراء ان التتبع اصبح مهمة شاقة بسبب تعمد ناقلات النفط ايقاف اجهزة التعرف الالي اثناء العبور، مما يحرم المراقبين من تحديد هويتها ومسارها خاصة عند الابحار ليلا في المياه الدولية المزدحمة.
واوضحت الوقائع ان التوترات السياسية القت بظلالها على الملاحة، حيث تعرضت سفن لهجمات ادت لانهيار تفاهمات سابقة، كما تعثرت مفاوضات السلام التي استهدفت رفع العقوبات النووية بسبب خلافات حادة حول السيطرة على حركة الملاحة.
وكشفت التحليلات ان انقضاء المهلة الزمنية لاتفاق التهدئة دون نتائج نهائية عمق من حالة عدم اليقين، مما يجعل مستقبل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز رهنا بالتطورات الجيوسياسية التي قد تظهر في اي لحظة.
