تتصاعد حالة من التوتر الامني في قطاع غزة بعد تهديدات اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه بشن عمليات اغتيال واسعة ردا على تحليق طائرات ورقية فوق المستوطنات المحاذية للقطاع.
وكشفت تقارير عسكرية ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية بدات تضخم هذه الظاهرة وتصورها كتهديد وجودي يتطلب استنفارا عسكريا شاملا واجلاء لسكان احياء كاملة في غزة تحت ذرائع امنية واهية يرفضها الواقع الميداني.
واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تاتي في وقت حساس للغاية حيث تحاول القيادة الاسرائيلية خلق عدو من ورق لتبرير تصعيد عسكري جديد يخدم اجندات سياسية داخلية معقدة ومصالح انتخابية ضيقة.
استراتيجية التضخيم الامني
وبينت هيئة البث الاسرائيلية ان الجيش يستعد لتنفيذ توجيهات سياسية مكثفة تستهدف قطاع غزة بذريعة الطائرات الورقية مؤكدة ان هذه التهديدات تهدف الى شيطنة كل ما يصدر عن القطاع ووصفه بالعمل الحربي.
واضافت التقارير ان التحقيقات العسكرية اثبتت خلو هذه الطائرات من اي متفجرات او مواد خطرة مشيرة الى ان من يطلقها هم اطفال ومراهقون في اطار ممارساتهم اليومية في ظل ظروف النزوح الصعبة.
وشدد خبراء سياسيون على ان التضخيم الاعلامي الاسرائيلي يهدف الى تبرير فشل الحكومة الحالية في تحقيق اي انجاز عسكري ملموس والبحث عن مخرج من الضغوط الدولية التي تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي.
حماس ترد على الذرائع
واكدت حركة حماس ان تهديدات الاحتلال باستهداف المدنيين وتهجير السكان بحجة العاب الاطفال تعكس نوايا مبيتة للاستمرار في مخططات الابادة الجماعية والهروب من استحقاقات وقف اطلاق النار التي يطالب بها المجتمع الدولي.
واوضحت الحركة ان هذه المزاعم ليست سوى محاولة يائسة لتغطية الاحتلال العسكري لاجزاء واسعة من القطاع ومحاولة فاشلة لخلط الاوراق في وقت يتطلع فيه العالم الى مسار سياسي ينهي معاناة الشعب الفلسطيني.
واضاف الناطق باسم الحركة ان الاحتلال يمارس سياسة اختلاق الازمات لتجنب الضغوط الامريكية والدولية الرامية لفرض خريطة طريق للسلام واعادة الاعمار في غزة وهو ما يرفضه نتنياهو بشكل قاطع للحفاظ على تحالفه.
نتنياهو والهروب للامام
وكشفت تحليلات سياسية ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى اعادة انتاج صورته كزعيم امني قوي في ظل تراجع شعبيته وتلاحقه قضايا فساد تهدد مستقبله السياسي قبل الانتخابات المرتقبة في اكتوبر.
واظهرت استطلاعات الراي ان حزب الليكود يواجه صعوبات كبيرة في تشكيل الحكومة القادمة مما يدفع نتنياهو الى افتعال حروب جانبية او تصعيد دموي لتغيير اولويات الناخب الاسرائيلي وصرف الانظار عن اخفاقاته الداخلية.
وبين محللون ان السياسة الاسرائيلية القديمة تتكرر اليوم عبر استغلال الدم الفلسطيني كورقة انتخابية رخيصة محذرين من ان هذا المسار قد يقود المنطقة الى انفجار كبير اذا لم يتدخل الوسطاء الدوليون للضغط على الاحتلال.
