استقبل الاب الفلسطيني احمد السيقلي لحظة عودته الى قطاع غزة صدمة لم يكن يتخيلها في اكثر كوابيسه قسوة حيث واجهته زوجته بشهادات وفاة اطفاله الستة بدلا من ان يراهم احياء بانتظار عودته المرتقبة.
وكشفت تفاصيل المأساة ان الرجل كان يعمل داخل الخط الاخضر قبل اندلاع الحرب وحينما حاصرته الظروف في الضفة الغربية انقطع عن عائلته التي كانت تقطن في حي الشجاعية بانتظار انفراجة قريبة تعيده اليهم.
واوضحت التقارير ان القصف الاسرائيلي العنيف استهدف البناية التي كانت تأوي العائلة في ديسمبر مما ادى الى استشهاد الاطفال الستة وبقاء جثامينهم تحت الانقاض لشهرين كاملين قبل ان يتمكن الاهالي من انتشالهم ودفنهم.
مأساة الاب العائد من الاعتقال
وبين احمد انه كان على تواصل دائم مع اسرته قبل استشهادهم حيث طلب من زوجته كتابة اسمائهم على ايديهم تحسبا لاي طارئ قد يصيبهم وهو ما حدث بالفعل في تلك الليلة الدامية في غزة.
واضاف ان رحلة عودته لم تكن سهلة حيث تعرض للاعتقال والتحقيق والتعذيب على يد قوات الاحتلال في مدينة قلقيلية قبل ان يتم الافراج عنه ليعود الى قطاع غزة ويكتشف حجم الفاجعة التي حلت بعائلته.
واكد ان لحظة اللقاء في مستشفى ناصر كانت الاصعب في حياته حينما قدمت له زوجته اوراقا رسمية تثبت وفاة ابنائه الاربعة الذكور وابنتيه بدلا من استقبالهم له كما كان يحلم طوال فترة غيابه القسري.
الامانة التي رحلت بلا رجعة
وذكرت الام المكلومة ام مهند انها كانت تتردد كثيرا قبل مواجهة زوجها لانها تعلم انها فقدت الامانة التي تركها في عهدتها مشيرة الى انها لا تزال تعاني من صدمة فقدان اطفالها ولا تصدق رحيلهم.
واوضحت انها تحاول التماسك من اجل ابنتها الكبرى الوحيدة التي نجت من القصف مؤكدة انها ستكرس حياتها لتعليمها ومساعدتها على تجاوز هذه الظروف القاسية التي دمرت احلامهم الصغيرة في العيش بسلام وامان.
وشددت الام على ان هدفها الوحيد الان هو الاهتمام بمستقبل ابنتها الناجية لتعويضها عن فقدان اشقائها معتبرة ان العلم والشهادة هما السبيل الوحيد لضمان مستقبلها رغم كل الجراح والندوب التي تركتها الحرب في نفوسهم.
