تمر اليوم الذكرى السنوية الاولى لرحيل الصحفي جهاد ابو بيدر، بعد عام كامل على غيابه، الا ان اسمه ما زال حاضرا في المشهد الصحفي الاردني، ليس بوصفه زميلا غاب عن المهنة، بل باعتباره واحدا من الذين تركوا خلفهم اثرا يتجاوز سنوات العمل والظهور.
وبعد عام على الرحيل، تبدو سيرة ابو بيدر مرتبطة بصورة الصحفي الذي تعامل مع مهنته باعتبارها مسؤولية قبل ان تكون وظيفة، فكان حاضرا في القضايا التي امن بها، ومدافعا عن مواقفه بالكلمة والحجة، ومتمسكا بما يراه دورا حقيقيا للصحافة في المجتمع.
صحفي اختار ان يترك اثرا لا مجرد حضور
ولم يكن حضور جهاد ابو بيدر مرتبطا فقط بما كتبه او قاله، بل بما تركه من علاقات انسانية وذكريات لدى زملائه واصدقائه وكل من عرفه عن قرب، اذ بقيت مواقفه وتفاصيل شخصيته حاضرة في احاديث من عايشوه خلال سنوات العمل الصحفي.
وفي الذكرى الاولى لرحيله، يستعيد زملاؤه جانبا مختلفا من حكايته، يتعلق بالانسان خلف الصحفي؛ ذلك الشخص الذي عرفه المقربون بطيبته وحرصه على من حوله، وبقدرته على تحويل المواقف المهنية الى علاقات انسانية بقيت قائمة حتى بعد غيابه.
كما تستعيد الاسرة الصحفية محطات من مسيرته، وما رافقها من مواقف وكتابات ونقاشات، لتؤكد ان اثر الصحفي لا يقاس فقط بعدد الاخبار التي ينشرها او السنوات التي يقضيها في المهنة، وانما بما يتركه في زملائه وفي المجال الذي اختار ان يعمل فيه.
الذكرى الاولى.. غياب شخص واستمرار رسالة
وبقدر ما تحمل هذه المناسبة من مشاعر الفقد، فانها تمثل ايضا مناسبة لاستحضار ما كان يؤمن به ابو بيدر من اهمية الكلمة الصحفية ودورها في خدمة المجتمع والدفاع عن الحقيقة، وهي الرسالة التي يرى زملاؤه ان استمرارها هو افضل وفاء لذكراه.
وبعد مرور عام، لا تزال صورة جهاد ابو بيدر حاضرة لدى كثير من الصحفيين والاصدقاء، من خلال مواقفه وذكرياته والاثر الذي تركه في محيطه، لتتحول ذكرى الرحيل من مناسبة للحزن فقط الى محطة لاستعادة مسيرة انسان اختار الصحافة طريقا، وترك فيها بصمته الخاصة.
وتبقى الذكرى الاولى لرحيله مناسبة لتجديد الدعاء له، واستحضار سيرته الطيبة، والتاكيد على ان بعض الغائبين لا يغادرون ذاكرة من عرفوهم، لان ما تركوه من اثر انساني ومهني يواصل الحضور حتى بعد ان تتوقف خطواتهم عن السير بين الناس.
رحم الله جهاد ابو بيدر رحمة واسعة، وغفر له، واسكنه فسيح جناته، والهم عائلته وذويه وزملاءه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
