تشهد الساحة السياسية الامريكية تحولا لافتا في علاقة المرشحين بلجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية المعروفة باسم ايباك، حيث بات العديد منهم يتجنبون الارتباط بها او قبول تمويلها المباشر خوفا من غضب الناخبين المتزايد.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الحرب على قطاع غزة اعادت تشكيل وعي الناخب الامريكي بشكل جذري، مما جعل المنظمة التي كانت تهيمن لعقود على قرارات الكونغرس تواجه تحديات وجودية تهدد استمرار نفوذها التاريخي.
وكشفت استطلاعات الرأي ان هذا التوجه نحو الانحياز للقضية الفلسطينية لم يعد مقتصرا على فئة محدودة، بل اصبح تيارا عريضا يضغط على المرشحين لتبني مواقف اكثر عدالة بعيدا عن ضغوط اللوبي المؤيد لتل ابيب.
تحول في المزاج الانتخابي الامريكي
وبينت النتائج الانتخابية في ولايات مثل نيوجيرسي ان محاولات ايباك اسقاط مرشحين لمجرد انفتاحهم على تقييد المساعدات لم تعد تحقق اهدافها بسهولة، بل اصبحت احيانا سببا في تعاطف القاعدة الشعبية مع هؤلاء المرشحين.
واضاف المراقبون ان الحزب الديمقراطي يشهد انقساما واضحا حيث اصبح قطاع واسع من قواعده يصف ما يجري في غزة بانه ابادة جماعية، وهو ما يضع المرشحين في موقف حرج عند التعامل مع دعم ايباك.
واكد المحللون ان غزة اصبحت ملفا حاضرا بقوة في الدعاية الانتخابية، مما حول اسم ايباك من ورقة قوة وتاثير الى عبء سياسي يفضل المرشحون الابتعاد عنه لضمان اصوات الناخبين في صناديق الاقتراع المقبلة.
استراتيجيات التخفي في مواجهة الغضب الشعبي
وبدات ايباك في تغيير تكتيكاتها القديمة عبر اخفاء بصمتها المالية من خلال دعم لجان محلية باسماء مموهة، وذلك بعد ان اصبحت علامة تجارية سامة تثير استياء الناخبين الذين يرفضون التدخل الخارجي في قرارهم الوطني.
واوضح الخبراء ان المنظمة تستغل ثغرات قوانين التمويل لتمرير ملايين الدولارات عبر واجهات لا علاقة لها باسرائيل ظاهريا، وذلك بهدف تضليل الناخبين وابعاد تهمة الانحياز عن المرشحين الذين يتلقون هذا الدعم المالي غير المباشر.
وشدد الناشطون على ان هذه الاساليب الملتوية تكشف حالة الضعف التي وصلت اليها المنظمة، حيث باتت تدرك ان مواجهتها المباشرة مع الراي العام الامريكي ستؤدي حتما الى خسارتها لكل اوراق الضغط التي امتلكتها طويلا.
