كشفت دراسات طبية حديثة عن تزايد ملحوظ في معدلات الاصابة بالعدوى الفطرية الناتجة عن العفن والتي باتت تشكل تهديدا حقيقيا يتجاوز التوقعات السابقة خاصة لدى فئات كبار السن ومرضى السرطان وأصحاب المناعة المنخفضة.
واظهرت بيانات رصد دقيقة لحالات مؤكدة في مستشفيات كبرى تسجيل مئات الاصابات خلال فترة زمنية قصيرة حيث انتهت رحلة العلاج بوفاة نحو ثلث هؤلاء المرضى مما يعكس خطورة هذا النوع من الميكروبات.
واكد الباحثون ان هذه الدراسة تعد خطوة جوهرية لتقدير الحجم الحقيقي لانتشار العدوى في ظل غياب قوانين ملزمة للاطباء بالابلاغ الفوري عن كل حالة عارضة مما يجعل الارقام الحالية اقل من الواقع الفعلي.
مخاطر صحية ومسارات للعدوى
وبينت التقارير ان الامراض الفطرية الغازية تتسلل الى جسم الانسان عبر مسارات متعددة تشمل استنشاق الجراثيم المنتشرة في الهواء او من خلال الجروح المكشوفة او حتى استخدام معدات طبية ملوثة داخل المستشفيات.
واوضحت النتائج ان داء الرشاشيات وداء الفطريات المخاطية يتصدران قائمة الامراض الاكثر شيوعا وانتشارا بين المرضى الذين يعانون من ضعف حاد في الجهاز المناعي مما يجعلهم عرضة لمضاعفات صحية قد تنهي حياتهم.
واضافت الدراسات ان رصد الحالات في المستشفيات الجامعية اظهر معدلات مرتفعة مقارنة بالمراكز الطبية الاخرى نظرا لطبيعة المرضى الذين يستقبلونهم والذين يعانون غالبا من حالات صحية مركبة ومعقدة تزيد من فرص الاصابة.
تغير المناخ وتفاقم الازمات
وبين الخبراء ان العوامل المناخية تلعب دورا متزايدا في تفاقم هذه الازمة حيث تساهم الفيضانات والاعاصير وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في خلق بيئة مثالية لنمو العفن وانتشاره بشكل واسع في المحيط البشري.
واشار الباحثون الى ان التغيرات البيئية المستمرة قد تؤدي الى قفزات نوعية في معدلات الاصابة الفطرية مستقبلا خاصة مع تزايد اعداد كبار السن الذين يفتقرون الى المناعة القوية لمقاومة مثل هذه التهديدات.
وشدد المختصون على ضرورة التحرك السريع لفهم هذه الظاهرة بشكل اعمق ووضع استراتيجيات وقائية فعالة للحد من دخول المرضى الى المستشفيات بسبب مضاعفات العفن التي تحصد ارواح الاف الاشخاص سنويا في الولايات المتحدة.
