في حكم قضائي لافت، الزمت محكمة بداية حقوق السلط مدعى عليه برد مبلغ 15 الف دينار لامراة، بعد ان ثبت للمحكمة انه تسلم المبلغ مقابل السعي لاحضار اسقاط حق شخصي لابنها المحكوم بقضية قتل، لكنه لم ينفذ ما تم الاتفاق عليه، ما دفعها للجوء الى القضاء للمطالبة باسترداد اموالها.
وبحسب تفاصيل الحكم الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فان المدعية اقامت الدعوى في السادس من ايار 2025، مطالبة باسترداد مبلغ 15 الف دينار، الى جانب الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة والفائدة القانونية، مؤكدة انها سلمت المبلغ للمدعى عليه عام 2022 لكونه من اقاربها، بعد ان وعدها بالعمل على احضار اسقاط حق شخصي عن ابنها المحكوم في قضية قتل، بهدف الاستفادة من احكام العفو العام.
كيف بدأت القصة ولماذا رفعت الدعوى؟
واوضحت المدعية امام المحكمة ان المدعى عليه تسلم المبلغ على دفعات، وتعهد بانجاز المهمة خلال مدة محددة، الا انه لم يتمكن من احضار اسقاط الحق الشخصي، كما لم يعد المبلغ رغم المطالبات المتكررة والانذار العدلي الذي وجه اليه.
واشارت الى انها اضطرت سابقا لتقديم شكوى جزائية بحقه بتهمتي الاحتيال والتهديد، غير ان محكمة الصلح اعلنت عدم مسؤوليته عن جرم الاحتيال، فيما اسقطت دعوى التهديد لشمولها بالعفو العام، الامر الذي دفعها لاحقا الى اقامة دعوى حقوقية للمطالبة باسترداد المال.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة الى شهود المدعية الذين اكدوا ان الاتفاق كان واضحا، وان المدعى عليه تسلم مبلغ 15 الف دينار مقابل احضار اسقاط الحق الشخصي، لكنه لم يراجع ذوي المجني عليه بالشكل المطلوب، ولم ينجز المهمة، كما انه وعد اكثر من مرة باعادة المبلغ قبل ان يتوقف عن الاستجابة لمطالبات العائلة.
في المقابل، انكر المدعى عليه وجود اتفاق مالي، وقدم شهودا اكدوا انهم لا يعلمون بوجود اي مبلغ دفع للمدعى عليه، وانهم لا يملكون معلومات مباشرة عن تفاصيل الاتفاق، فيما ذكر بعضهم ان المدعى عليه كان يسعى للمساعدة على سبيل التبرع.
لماذا حكمت المحكمة برد المبلغ؟
وبعد دراسة البينات الخطية والشهادات، رأت المحكمة ان المدعية نجحت في اثبات دعواها، وان المدعى عليه قبض مبلغ 15 الف دينار مقابل تنفيذ عمل محدد، الا انه لم يقم بتنفيذ التزامه، ولم يحضر اسقاط الحق الشخصي، كما لم يعد الاموال لصاحبتها.
واستندت المحكمة الى احكام المواد 293 و294 و300 من القانون المدني، التي تنص على عدم جواز حصول اي شخص على مال غيره بلا سبب قانوني، وان من قبض مالا دون وجه حق يلتزم برده الى صاحبه.
كما اعتبرت المحكمة ان شهود المدعى عليه لم يقدموا ما ينفي واقعة تسلمه المبلغ، اذ جاءت شهاداتهم خالية من اي دليل مباشر يثبت عدم وجود الاتفاق او عدم استلام الاموال، بينما جاءت بينات المدعية متماسكة ومدعومة بالشهادات والوثائق والانذار العدلي.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة الزام المدعى عليه بدفع 15 الف دينار للمدعية، الى جانب الرسوم والمصاريف، و750 دينارا اتعاب محاماة، والفائدة القانونية بنسبة 9 بالمئة من تاريخ المطالبة في 6 ايار 2025 وحتى السداد التام، مع قابلية الحكم للاستئناف.
