شهد جيب سبتة خلال الايام الماضية تدفقا غير مسبوق لآلاف المهاجرين في حدث وصفه المراقبون بانه يتجاوز حدود الهجرة التقليدية، حيث وجد المئات انفسهم امام واقع امني معقد هز استقرار المنطقة الحدودية.
واكدت السلطات الاسبانية ان الاعداد التي وصلت للجيب تجاوزت في يومين حصيلة العام الماضي بالكامل، مما استدعى تحركا امنيا عاجلا لتعزيز الحواجز ومنع تحول هذه الظاهرة الى ازمة انسانية او امنية دائمة.
وبينت التحقيقات الاولية ان التفسيرات القانونية المتعلقة بحق الترحيل لعبت دورا في تحفيز المهاجرين، وهو ما دفع مدريد للبدء فورا في تشييد حائط مادي لقطع الطريق امام الوصول عبر المسالك البحرية الخطيرة.
تداعيات سياسية داخل القارة العجوز
وكشفت التطورات الاخيرة عن تصدع واضح في المواقف الاوروبية، حيث طالبت دول مثل ايطاليا والدنمارك بتعليق مؤقت لعضوية اسبانيا في اتفاقية شنغن، معتبرة ان سياسة الهجرة المتبعة تهدد امن الحدود الخارجية للاتحاد.
اقرأ أيضا :
واضاف مسؤولون سويديون ان بلادهم لن تقبل استقبال المهاجرين الذين يعبرون الاراضي الاسبانية، مشددين على ان حرية التنقل داخل اوروبا باتت مهددة بسبب ما وصفوه بالسياسات غير المسؤولة في التعامل مع تدفقات البشر.
واوضح مراقبون ان هذا الضغط السياسي على حكومة سانشيز لا ينفصل عن مواقف مدريد الخارجية، خاصة ما يتعلق بسياساتها تجاه قضايا الشرق الاوسط والتوترات الدولية التي تجعلها هدفا لانتقادات مستمرة من خصومها.
البحث عن رد اوروبي موحد
واكدت رئيسة المفوضية الاوروبية ضرورة صياغة رد موحد وشامل، داعية جميع الدول الاعضاء الى تجاوز الخلافات والتركيز على تعزيز الحماية المشتركة للحدود الخارجية لمنع تكرار سيناريوهات الازمات السابقة التي هزت القارة.
وبينت الاجتماعات الطارئة التي دعت اليها عدة دول ان هناك انقساما بين تيار يطالب بالتشدد واغلاق الحدود، واخر يرى ضرورة التضامن مع اسبانيا لمواجهة ضغوط الهجرة غير النظامية وشبكات تهريب البشر.
واشار خبراء الى ان الاجتماع الوزاري المرتقب سيشكل اختبارا حقيقيا لوحدة القرار الاوروبي، حيث تسعى المفوضية الى تقديم حلول عملية توازن بين الحقوق الانسانية والمتطلبات الامنية الصارمة لحماية فضاء شنغن من الانهيار.
