شهد الاردن تراجعا لافتا في عدد حالات الزواج خلال العقد الماضي، رغم الزيادة المستمرة في عدد السكان، في ظاهرة يراها مختصون انعكاسا لتحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية غيرت اولويات الشباب، ورفعت متوسط سن الزواج بشكل واضح.
وكشف استاذ علم الاجتماع الدكتور ابراهيم العدرة ان عدد حالات الزواج انخفض من نحو 81 الف حالة عام 2015 الى قرابة 63 الف حالة في عام 2024، بنسبة تراجع تقارب 22 بالمئة، رغم ارتفاع عدد سكان المملكة من نحو 9.5 مليون نسمة الى ما يقارب 12 مليونا.
وقال العدرة خلال حديثه لبرنامج "صوت حياة" عبر اذاعة حياة اف ام، ان هذا الانخفاض لم يكن مرتبطا بعام واحد، بل استمر بصورة واضحة خلال معظم السنوات الماضية، ما يعكس وجود تغيرات عميقة في سلوك المجتمع ونظرة الشباب الى الزواج.
ارتفاع سن الزواج وتغير اولويات الشباب
واوضح العدرة ان من ابرز اسباب هذا التراجع ارتفاع سن الزواج، حيث كانت الفئة العمرية الاكثر اقبالا على الزواج سابقا تتراوح بين 20 و25 عاما، بينما اصبح الاقبال حاليا يتركز بين 30 و40 عاما.
اقرأ أيضا :
وارجع ذلك الى الضغوط الاقتصادية والنفسية، اضافة الى التحولات الفكرية والثقافية، مبينا ان الشاب بعد تخرجه من الجامعة يدخل في مرحلة البحث عن العمل وتحقيق الاستقرار المالي، لتتغير اولوياته نحو استكمال الدراسة او السفر او شراء سيارة قبل التفكير بالزواج.
واضاف ان ارتفاع تكاليف الحياة، الى جانب ارتفاع كلف حفلات الزواج والقاعات والكماليات، يزيد من صعوبة اتخاذ قرار الزواج، لكنه اكد ان التحول الثقافي وتبدل سلم الاولويات يبقيان العامل الاكثر تاثيرا.
واشار الى ان عام 2021، الذي تزامن مع جائحة كورونا، كان الاستثناء الوحيد، اذ ارتفعت فيه حالات الزواج نتيجة انخفاض تكاليف حفلات الزفاف بعد اغلاق القاعات والفنادق، ما شجع عددا من الشباب على اتمام الزواج.
تحذيرات من تاثير الظاهرة على المجتمع
وحذر العدرة من ان استمرار ارتفاع سن الزواج قد يقود مستقبلا الى انخفاض معدلات الخصوبة، وتغير التركيبة السكانية في الاردن، مع زيادة نسبة كبار السن مقارنة بالفئات الشابة، وما قد يرافق ذلك من انعكاسات اجتماعية وديموغرافية.
كما لفت الى ان العلاقات الافتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والالعاب الالكترونية اصبحت تستحوذ على جزء من العلاقات الاجتماعية المباشرة، ما اثر في نظرة بعض الشباب الى الزواج ودوره في حياتهم.
ودعا الى وقفة مجتمعية لمراجعة اسباب تراجع الزواج والعمل على تخفيف المعيقات التي تواجه الشباب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاسري والحفاظ على التوازن الديموغرافي في المملكة.
