تصاعدت حدة النقاش العام في الجزائر عقب صدور تقرير النيابة العامة بخصوص حادث انقلاب الحافلة في بومرداس، حيث كشفت التحقيقات الاولية عن تورط السائق في تعاطي مواد مخدرة مما أثار تحفظات قانونية واجتماعية واسعة. واوضحت النيابة ان الحافلة كانت تسير بسرعة تجاوزت ضعف السرعة القانونية المحددة في ذلك المنحدر، مع وجود حمولة زائدة من الركاب فاقت الطاقة الاستيعابية المرخصة للمركبة، مما يعزز فرضية المسؤولية المباشرة لسائق الحافلة.
واكدت الجهات القضائية عزمها على استكمال التحقيقات الدقيقة تحت اشراف نيابة الجمهورية لضمان تحديد كافة المسؤوليات القانونية، مشددة على ان الاجراءات ستتخذ بصرامة ضد كل من يثبت تقصيره في هذا الملف المرتبط بسلامة الطرق.
تساؤلات حول دقة التحقيقات الاولية
وبين محامون وحقوقيون ان حصر اسباب الفاجعة في السائق فقط قد يغفل جوانب تقنية وميكانيكية مهمة تتعلق بحالة الطريق ومدى مطابقة الحافلة لمعايير السلامة الفنية المطلوبة، مطالبين بتوسيع نطاق التحقيق ليشمل كافة الاطراف المعنية. واضاف هؤلاء ان استباق النتائج النهائية قبل اكتمال التحريات قد يظلم مسارات العدالة، مشيرين الى اهمية فحص الحالة الميكانيكية للمركبة ونظام المكابح قبل توجيه الاتهامات النهائية التي قد تؤثر على مجريات القضية في اروقة المحاكم.
واشار ناشطون حقوقيون الى ان التركيز على الجانب البشري وحده يطرح استفهامات حول شمولية الرواية الرسمية، مطالبين بضرورة كشف نتائج المعاينة الفنية للحافلة وتحديد السرعة بدقة عبر الاجهزة المتخصصة لضمان شفافية التحقيق امام الرأي العام.
اقرأ أيضا :
مطالبات باحترام حرمة الموتى والبحث عن الحقيقة
وكشف مقربون من السائق المتوفى عن وجود رواية مغايرة تماما، حيث نفوا بشكل قاطع تعاطيه لاي مواد مخدرة ووصفوه بانه كان انسانا خلوقا ومشهودا له بالاستقامة المهنية العالية بين جميع زملائه ومعارفه.
واضاف اصدقاء السائق ان الحادث كان نتيجة خلل فني مفاجئ في نظام المكابح اثناء المنحدر، مؤكدين ان السائق حاول بكل ما اوتي من قوة السيطرة على الحافلة لتجنب الكارثة رغم ثقل الحمولة والظروف الصعبة.
وشدد نشطاء سياسيون على ضرورة احترام حرمة الموتى وعدم انتهاك مشاعر عائلاتهم بكلمات قاسية، مؤكدين ان الاخلاق تفرض التعامل مع هذه المآسي بمسؤولية انسانية بعيدا عن التسرع في اطلاق الاحكام التي قد تجرح ذوي الضحايا.
