كشفت دراسة وطنية جديدة اجراها مركز الحياة "راصد" عن توجهات المواطنين تجاه مستقبل الادارة المحلية في الاردن، حيث اظهرت النتائج وجود نقاش واسع حول شكل ادارة البلديات وطريقة اختيار رؤسائها، الى جانب تقييم مستوى الخدمات البلدية ودور المجالس المنتخبة ومجالس المحافظات.
وبينت الدراسة التي جاءت بعنوان "توجهات المواطنين حول الادارة المحلية ورايهم باداء البلديات"، ان المواطنين ينظرون الى العمل البلدي باعتباره جزءا اساسيا من حياتهم اليومية، حيث اكد 82 بالمئة من المستجيبين ان العمل البلدي يؤثر على حياتهم بدرجات متفاوتة.
واوضح مركز راصد ان نتائج الدراسة تاتي في ظل النقاشات الجارية حول تطوير قانون الادارة المحلية، واعادة تحديد ادوار المجالس المنتخبة والادارات التنفيذية، بما يحقق توازنا بين الكفاءة الادارية والتمثيل الشعبي.
اقرأ أيضا :
المواطنون بين الانتخاب والتعيين في البلديات
اظهرت نتائج الدراسة ان 52 بالمئة من الاردنيين يفضلون تعيين رئيس البلدية من الحكومة، مقابل 44 بالمئة يفضلون انتخابه بشكل مباشر من المواطنين، فيما قال 4 بالمئة انه لا يوجد فرق بالنسبة لهم.
وبحسب النتائج، فان المواطنين الذين يؤيدون انتخاب رئيس البلدية مباشرة يرون ان هذا الخيار يعزز تمثيل المواطنين بنسبة 39 بالمئة، ويقوي العلاقة بين رئيس البلدية والمجتمع المحلي بنسبة 40 بالمئة، بينما اعتبر 11 بالمئة انه يعزز المحاسبة المباشرة، و9 بالمئة انه يحد من تاثير التدخلات الشخصية.
اما المؤيدون لتعيين رئيس البلدية من الحكومة، فاشار 55 بالمئة منهم الى ان التعيين يساهم في الحد من الواسطة والتدخلات الشخصية، فيما راى 16 بالمئة انه يعزز الحاكمية الادارية، و15 بالمئة انه يقوي ادوات المحاسبة المؤسسية، و13 بالمئة انه يساعد في فصل الصلاحيات بين القرار والتنفيذ.
وفيما يتعلق بالشكل العام لادارة المجالس البلدية، فضل 46 بالمئة من المستجيبين نموذج المجالس المعينة بالكامل، مقابل 39 بالمئة فضلوا المجالس المنتخبة بالكامل، بينما اختار 15 بالمئة نموذجا مختلطا يجمع بين الانتخاب والتعيين.
كما اظهرت الدراسة ان نحو ثلثي المستجيبين في اربد والزرقاء يؤيدون تطبيق نموذج امانة عمان، حيث ايد 63 بالمئة من المشاركين في اربد بشدة تطبيق النموذج، و17 بالمئة ايدوه، فيما بلغت نسبة التاييد في الزرقاء 65 بالمئة بشكل قوي و22 بالمئة بشكل عام.
وارجع المؤيدون لهذا النموذج موقفهم الى عدة اسباب، ابرزها نجاح تجربة امانة عمان الكبرى بنسبة 26.24 بالمئة، والحاجة الى ادارة اكثر مهنية واستقرارا بنسبة 23.67 بالمئة، وسرعة اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع بنسبة 19.40 بالمئة، اضافة الى طبيعة المدن الكبرى وتعقيد خدماتها.
تقييم الخدمات البلدية ومستوى الرضا الشعبي
وفي ملف الخدمات، اظهرت الدراسة ان 56 بالمئة من المواطنين لمسوا تحسنا في مستوى الخدمات البلدية مقارنة بالفترة السابقة، منهم 23 بالمئة تحدثوا عن تحسن واضح، و33 بالمئة اشاروا الى تحسن محدود.
في المقابل، قال 32 بالمئة ان مستوى الخدمات لم يتغير، بينما راى 12 بالمئة انها تراجعت.
وبحسب التقييم العام، اعتبر 51 بالمئة من المستجيبين ان مستوى الخدمات خلال اخر ستة اشهر كان بين الجيد والممتاز، حيث وصف 19 بالمئة الخدمات بالممتازة و32 بالمئة بالجيدة، في حين راى 49 بالمئة ان مستوى الخدمات متوسط او ضعيف.
وفيما يتعلق بالجهة المسؤولة عن تحسين الخدمات، اعتبر 61 بالمئة ان البلدية هي الجهة الاساسية المسؤولة عن تطوير الخدمات في مناطقهم، بينما راى 31 بالمئة ان المسؤولية مشتركة بين البلدية ومجلس المحافظة والحكومة المركزية.
اما في ملف الشكاوى، كشفت الدراسة عن وجود تحديات واضحة، حيث اظهر 49 بالمئة من المواطنين عدم رضاهم عن اليات التعامل مع الشكاوى، مقابل 14 بالمئة فقط قالوا انهم راضون تماما.
وبينت النتائج ان 37 بالمئة من الشكاوى لم تتم الاستجابة لها، بينما قال 37 بالمئة ان الاستجابة كانت سريعة، و24 بالمئة وصفوها بالبطيئة.
واكد راصد ان تطوير منظومة الشكاوى يجب ان يكون من اولويات اصلاح الادارة المحلية، من خلال ايجاد نظام واضح يمكن للمواطن من خلاله متابعة شكواه ومعرفة مدة الاستجابة والاجراءات المتخذة.
وفي جانب الحضور الميداني، قال 63 بالمئة من المواطنين انهم لاحظوا وجودا ميدانيا اكبر لكوادر البلديات، فيما اشار 65 بالمئة الى وجود تحسن في مستوى النظافة العامة بدرجات مختلفة.
كما راى 61 بالمئة ان تنظيم الاعمال البلدية مثل الحفر والصيانة والتراخيص اصبح منظما الى منظم جدا، بينما اعتبر 39 بالمئة ان هذه الاعمال ما تزال غير منظمة او فوضوية.
فصل الصلاحيات ومستقبل مجالس المحافظات
وفي محور الحاكمية، اظهرت الدراسة وجود تاييد واضح لفصل الصلاحيات بين المجالس المنتخبة والادارات التنفيذية، حيث ايد 61 بالمئة تحديد وتوضيح هذه الصلاحيات.
كما راى 65 بالمئة ان دور المجالس البلدية يجب ان يكون تخطيطيا ورقابيا اكثر من كونه تنفيذيا، فيما اعتبر 76 بالمئة ان فصل الصلاحيات يعزز المساءلة داخل البلديات.
وبحسب النتائج، يرى 65.2 بالمئة من المواطنين ان الفصل بين متخذ القرار ومنفذ القرار يحسن الاداء بدرجات مختلفة، بينما قال 75.7 بالمئة ان تحديد الصلاحيات يعزز المساءلة.
وفيما يخص الجهة التي يجب ان تراقب اداء البلديات، اختار 42 بالمئة الحكومة، و37 بالمئة جهة رقابية مستقلة، بينما فضل 11.5 بالمئة دورا رقابيا للمواطنين، و9.5 بالمئة للمجالس المنتخبة.
اما عن تجربة مجالس المحافظات، فقد وصف 51 بالمئة من المواطنين التجربة السابقة بانها ضعيفة او ضعيفة جدا، مقابل 39 بالمئة اعتبروها مقبولة و10 بالمئة قالوا انها ناجحة جدا.
وفي طريقة تشكيل مجالس المحافظات، فضل 41 بالمئة نموذج التعيين الكامل، مقابل 24 بالمئة للانتخاب الكامل، و20 بالمئة لنموذج يجمع بين الانتخاب والتعيين.
كما راى 72 بالمئة ان الدور المستقبلي لمجالس المحافظات يجب ان يكون استشاريا او تخطيطيا او رقابيا.
واشارت الدراسة الى ان 69 بالمئة من المواطنين يرون ان ادارة البلديات الحالية تسير بالاتجاه الصحيح، فيما ايد 69 بالمئة استمرار اللجان المعينة لفترة انتقالية.
واكد مركز راصد ان نتائج الدراسة تعكس وجود فرصة لاعادة تصميم نموذج الادارة المحلية في الاردن بما يحقق توازنا بين تحسين الخدمات وتعزيز المشاركة الشعبية والمساءلة.
واعتمدت الدراسة على عينة وطنية ممثلة للمجتمع الاردني، حيث جمعت 2145 استبانة، اعتمد منها 2118 استبانة صالحة للتحليل بعد التدقيق، بمستوى ثقة بلغ 99 بالمئة وهامش خطا يقارب 3 بالمئة، وشملت جميع محافظات المملكة.
