كشف حزب العمال الكردستاني عن خطوة ميدانية لافتة تمثلت في إخلاء عشرات المعسكرات الاستراتيجية الواقعة على طول الحدود التركية مع العراق، وذلك في مسعى جاد لتسريع خطوات عملية السلام التي تتبناها أنقرة حاليا.
واظهرت تقارير ميدانية وصور التقطتها الاقمار الاصطناعية انسحاب المسلحين من 81 موقعا حدوديا حيويا، حيث قامت القوات التركية بعمليات مسح شاملة وتفتيش دقيق للمناطق التي كانت تعد سابقا مراكز لانطلاق العمليات العسكرية للحزب.
وبينت التحقيقات الامنية ان مسلحي الحزب قاموا بإعادة التمركز في مناطق جبل قنديل القريبة من الحدود الايرانية، تاركين خلفهم شبكة واسعة من الملاجئ والكهوف التي كانت تستخدم في السابق لأغراض لوجستية وعسكرية متنوعة.
تفكيك البنية التحتية للمسلحين
واضافت المصادر ان من بين المواقع التي تم اخلاؤها معسكرات رمزية في وادي متينا، والتي كانت تشكل نقاط ارتكاز هامة للحزب على ارتفاعات شاهقة، اضافة الى مستودعات اسلحة ومراكز اتصالات لاسلكية متطورة للغاية.
اقرأ أيضا :
واوضحت التقارير ان عمليات الاخلاء شملت ايضا ملاجئ تحت الارض مخصصة للعناصر النسائية ومواقع تصنيع العبوات الناسفة، مما يعكس جدية الحزب في الاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة الرامية لنزع السلاح وانهاء العمل المسلح.
واكدت السلطات التركية ان جميع هذه المواقع التي خلت من المسلحين تقع ضمن نطاق العمليات العسكرية السابقة، مشددة على ان هذا الانسحاب يمثل خطوة جوهرية لضمان استقرار الحدود ومنع اي احتكاكات غير مرغوبة.
افاق السلام والاستقرار السياسي
واشارت قيادات سياسية الى ان هذه الخطوات تأتي استجابة لنداءات السلام التي اطلقها عبد الله اوجلان، والتي دعت صراحة الى حل الحزب ونزع سلاحه والتحول نحو العمل السياسي الديمقراطي ضمن الاطر القانونية المعمول بها.
وتابعت المتحدثة باسم حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عائشة غل دوغان، مبينة اهمية صياغة قانون اطاري شامل للسلام، مؤكدة ضرورة مناقشته في البرلمان التركي لضمان توافق سياسي واسع يعزز استدامة الحلول الديمقراطية المطروحة.
وشددت دوغان على ان المرحلة المقبلة تتطلب خطابا سياسيا توافقيا يبتعد عن الاستقطاب، مؤكدة ان دور اوجلان في العملية التفاوضية يظل محوريا، مما يستدعي توفير ارضية قانونية مناسبة لتحويل هذه التطورات الى واقع دائم.
