شهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا مفاجئا بعد ساعات قليلة من اعلان الوسطاء التوصل الى تفاهمات نهائية بشأن المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار، حيث شنت الطائرات غارات مكثفة طالت انحاء متفرقة من القطاع.
وكشفت التطورات الميدانية عن تجاهل اسرائيلي واضح للجهود الدبلوماسية الجارية، اذ لم يصدر اي موقف رسمي يؤكد الالتزام بالاتفاق، فيما تواصل القوات استهداف مواقع حيوية وتجمعات سكنية في ظل غياب تام للتهدئة.
واوضح مراقبون ان حكومة نتنياهو لا تزال تضع شروطا تعجيزية امام الوسطاء، بما في ذلك رفض الانسحاب الكامل من القطاع، مما يرفع من حدة التوتر ويقلص فرص نجاح المساعي الدولية لايقاف الحرب المستمرة.
ضحايا في غارات مكثفة
واظهرت المعطيات الميدانية استمرار استهداف المدنيين، حيث قتلت طائرة مسيرة اسرائيلية مواطنا في دير البلح وسط القطاع، بينما سقط ضحايا اخرون في غارات استهدفت احياء مدينة غزة وخيام النازحين في خان يونس جنوبا.
اقرأ أيضا :
واكدت مصادر طبية وصول اعداد متزايدة من القتلى والجرحى الى المستشفيات خلال الساعات الماضية، في وقت تواصل فيه القوات الاسرائيلية ملاحقة ناشطين فلسطينيين بناء على معلومات استخباراتية، مما يفاقم من الخسائر البشرية اليومية.
وبينت وزارة الصحة في غزة ان الحصيلة الاجمالية للضحايا منذ بدء الحرب بلغت ارقاما قياسية، مع تزايد اعداد المصابين بجروح خطيرة في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص المستلزمات الطبية اللازمة لانقاذ حياة الجرحى.
تدمير المنشآت الطبية
واضافت الوزارة ان القصف الاسرائيلي طال مستودع الادوية التابع لمستشفى شهداء الاقصى بدير البلح، مما ادى الى تدمير مخزون حيوي من الادوية وتشريد مئات العائلات التي كانت تتخذ من محيط المستشفى مأوى لها.
وشددت ادارة المستشفى على ان هذا الاستهداف يعد جريمة نكراء تهدد حياة المرضى، مطالبة المنظمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الاحمر بالتدخل الفوري لتوفير الحماية للمرافق الصحية ومنع تكرار هذه الاعتداءات التي تتنافى مع القوانين الدولية.
واشار بيان لحركة حماس الى ان هذه الغارات تمثل انتهاكا صارخا لاتفاق وقف اطلاق النار، داعية الوسطاء والضامنين الى تحمل مسؤولياتهم والضغط على تل ابيب لوقف عدوانها المستمر على المدنيين والمنازل والمؤسسات الطبية في القطاع.
