يشهد حزب الشعب الجمهوري التركي حالة من الفوضى السياسية العارمة بعد انشقاق رئيسه المنتخب اوزغور اوزيل وتأسيسه كيانا سياسيا جديدا، وسط تصاعد وتيرة الاستقالات الجماعية التي تضرب هياكل الحزب العريق في مختلف الولايات والبلديات.
وكشفت التطورات الميدانية عن استقالة رئيس فرع الحزب في اسطنبول اوزغور تشيليك مع عدد كبير من مسؤولي الفروع، مما يعكس عمق الأزمة التي يواجهها الفريق الاداري الحالي بعد عودة كمال كليتشدار اوغلو لقيادة الحزب.
واضافت المصادر ان موجة الاستقالات شملت ايضا مئات رؤساء البلديات والاعضاء التنفيذيين الذين قرروا الانضمام الى الحزب الجديد بقيادة اوزيل، معتبرين ان المرحلة الراهنة تتطلب رؤية سياسية مختلفة بعيدا عن الاساليب القديمة في الادارة.
انقسام داخلي وتوترات سياسية
واكد مراقبون ان الحزب فقد موقعه كقائد للمعارضة البرلمانية نتيجة الانقسام الحاد، حيث تعالت اصوات النواب الرافضين لسياسات كليتشدار اوغلو التي توصف بالاحتكارية، مطالبين بضرورة عقد مؤتمر عام عاجل لتصحيح المسار السياسي للحزب.
اقرأ أيضا :
وبين النائب غورسال ايرول ان العمل الحزبي يعاني من هيمنة ضيقة تمنع التعددية، مشددا على ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى مزيد من التفكك في القواعد الشعبية والكوادر القيادية داخل المؤسسة السياسية العريقة.
واوضح علي اوزتونتش ان الحزب يمتلك تقاليد ديمقراطية يجب الحفاظ عليها، معتبرا ان الارادة الحرة للنواب هي الركيزة الاساسية لقوة التنظيم، وان المرحلة القادمة ستشهد ضغوطا اكبر من المعارضين لفرض تغيير جذري في القيادة.
ضغوط قضائية وتحديات ميدانية
واشار جوكهان غونايدين الى ان البلديات التي كانت تابعة للحزب تواجه حملة استهداف قضائية غير مسبوقة، مؤكدا ان السلطات نفذت اعتقالات طالت رؤساء بلديات بارزين بتهم تتعلق بمخالفات بناء وتراخيص ادارية في مناطق مختلفة.
وتابع ان هذه الاجراءات تثير تساؤلات حول توقيتها السياسي، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية الاخيرة، حيث يرى البعض ان هناك محاولات لتقويض نفوذ المعارضة عبر الضغط على البلديات.
واضاف ان الحزب الجديد يسعى حاليا الى ترتيب صفوفه لاستقبال الاعضاء الجدد، معربا عن ثقته في ان القاعدة الشعبية ستواصل دعمها للمشروع السياسي الذي يقوده اوزيل رغم كل التحديات القانونية والسياسية التي تواجه الفريق.
